في أحد بيوت غرب سهيل المطلة على ضفاف نهر النيل بمحافظة أسوان يعيش محمد أبو القاسم، النوبي السبعيني، وسط عشرة تماسيح، بعضها عمره أكثر من 25 عامًا ، بجانب أسرتة الصغيرة ،تحت سقف واحد ،داخل
حوض من حجر الجرانيت، طبقة من الرمال ،يأكلون تقريباً 300 كيلوجرام من الأسماك شهرياً ،تظل تربية التماسيح في البيوت النوبية موروث ثقافى حين كانت التماسيح تسكن بجوارهم في القرى القديمة.

يقول أبو القاسم، أن التمساح ليس غريبًا عن البيت النوبي، قائلاً: "التمساح مش دخيل على البيت النوبي، ده من زمان قبل ما نتولد"، بينما يشير إلى تمساح متحنط يتدلى من مدخل منزله كرمز للقوة والحماية.
مشيراً إلى أن في النوبة القديمة، كان تحنيط التماسيح تقليدًا شائعًا، حيث تُستخدم مواد طبيعية مثل الملح، التبن، ونشارة الخشب، قبل دهنها بالسيلر للحفاظ على اللون والشكل، وتُعلق على المداخل كحراس صامتين يحملون ذاكرة النيل.

لافتاً إلى أن في التسعينات، ومع بداية حركة السياحة في بحيرة ناصر، كان السائحين يخرجون في رحلات طويلة دون أن يروا تمساحًا واحدًا قائلاً : "فكرنا نجيب التمساح للبيت، ونقرب لهم المسافة"،ومن هذا المنطلق بدأت تجربة فريدة في تربية التماسيح داخل بيئة شبه طبيعية داخل المنزل النوبي: حوض من حجر الجرانيت، طبقة من الرمل، وزوايا مخصصة للراحة، تحاكي ضفاف النيل في حضن المنزل.
داخل منزل أبو القاسم تعيش عشرة تماسيح بأعمار متفاوتة، أكبرها يبلغ 26 عامًا، وأصغرها لم يتجاوز ثلاث سنوات وأربعة أشهر ، يوضح قائلاً: "الصغير بيتأقلم ويعيش معنا أطول، لأنه ما شافش النيل"، أما التماسيح الأكبر سنًا، فتضيق بالحبس وتموت سريعًا، إذ اعتادت حرية النهر ،وعندما يصل التمساح إلى طول مترين، يُعاد إلى بحيرة ناصر، حيث ينتمي.
ويضيف أن رعاية التماسيح داخل المنزل ليست مهمة سهلة، إذ تستهلك عشرة تماسيح يوميًا ما بين 8 إلى 10 كيلوجرامات من السمك، ويحتاج كل منها إلى معاملة خاصة تراعي طباعه وسنه : "الرزق بييجي من زيارتهم، لازم نرعيهم كويس"، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على صحة التماسيح لضمان استمرارية التجربة السياحية.
أوضح لضمان سلامة الزائرين أثناء التقاط الصور التذكارية، يُربط التمساح بطريقة فنية باستخدام حبال أو أشرطة لا تؤذيه، وتُثبت بشكل لا يثير انزعاجه أو يشعره بالتهديد ، كما تُحدد مسافة آمنة للتصوير، يُطلب فيها من الزائر الوقوف خلف التمساح أو بجانبه دون لمس مباشر، وتحت إشراف دائم من صاحب المنزل أو أحد أفراد الأسرة.
اقرأ أيضا |السبب وراء ظهور «تمساح نيلي» في بحر إسكندرية.. أستاذ دراسات بيئية يوضح
ويُفضل أن تتم عملية التصوير بعد إطعام التمساح، حيث يكون أكثر هدوءًا وأقل حركة، مما يقلل من احتمالية التفاعل المفاجئ. أما التماسيح الصغيرة التي تربى منذ الصغر داخل البيت، فهي أكثر ألفة مع البشر، وتعتاد على وجود الزوار، مما يجعلها أكثر قابلية للتصوير بأمان.

افتتاح أول خط انتاج للطماطم المقشرة بزراعة الاسكندرية.. بتكلفة 1.3 مليون يورو
تأهيل 16 مدربا بمياه دمياط خطوة جديدة لصناعة كوادر تقود التطوير وترفع كفاءة الخدمات
إزالة 17حالة تعد على أملاك الدولة واسترداد 4291 متر بنجع حمادي







