من الأعماق

ما بعد التضامن.. هو الأهم!!

جلال عارف
جلال عارف


أسقطت إسرائيل بهجومها الغادر على العاصمة القطرية كل الأوهام التى حاولت ترويجها قبل ذلك عن إمكانية احترامها لأى عهود أو التزامها بأى اتفاقات.. وأكد نتنياهو وحكومته الإرهابية أن الجنون الإسرائيلى أصبح خارج السيطرة، وأن العداء لكل ما هو عربى أساسى فى عقيدة الكيان الصهيونى والعصابات الإجرامية التى تحكمه.


العدوان الغادر وما أحاط به من ملابسات أكد للجميع أنه لا أمن إلا بامتلاك القوة الذاتية، ولا طريق إلا التضامن العربى فى مواجهة كل المخاطر وأولها هو الخطر الإسرائيلى الذى لم يعد يخفى أن هدفه لم يعد فلسطين فقط وإنما كل أرض عربية يستطيع ضمها إلى ما يزعم أنه إسرائيل الكبرى «!!».. لم يسقط العدوان الإسرائيلى على «الدوحة» فقط كل الأوهام التى حاولت إسرائيل زرعها لشق الوطن العربى وتصفية القضية الفلسطينية، وإنما جاء العدوان الغاشم ليؤكد أن انتظار الحماية من قواعد أجنبية أو من سلام إبراهامى هو وهم زائف، ثم ليؤكد أن الشرعية الدولية ستظل مشلولة طالما كانت الجريمة إسرائيلية وكان «الفيتو الامريكى» حاضراً لتكون النتيجة هذه المسخرة الدولية التى يدين فيها مجلس الأمن العدوان على العاصمة القطرية دون ذكر «إسرائيل» لتقيد الجريمة ضد مجهول أو ضد «اللهو الخفى» الذى تحميه أمريكا من أى إدانة ومن كل عقاب!!


المضئ فى الموقف هو هذا الوعى الشعبى العارم الذى يتخطى كل الخلافات ويدرك حجم المخاطر وضرورة المواجهة وحتمية الحل العربى، وعودة التساؤل عن مشروع القوة العربية المشتركة وعن تحالفات مع قوى إسلامية صديقة، وعن إمكانيات عربية هائلة لابد أن تتوحد لضمان الأمن العربى وبناء المستقبل ومواجهة كل التحديات، والإيجابى أيضاً أن تلتئم القمة العربية الإسلامية فى «الدوحة» بهذه السرعة وبموقف موحد يتضامن مع قطر ويدين العدوان الغاشم.
لكن المطلوب أكثر من الإدانة. المطلوب تعهد واضح بالتصدى لكل مخططات إسرائيل ومن يتواطئون معها، وإعلان حاسم بأن كل القوة العربية والإسلامية ستتصدى للدفاع عن الحق الفلسطينى والمقدسات الدينية فى القدس العربية وأنها تضع كل إمكانياتها من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلى ولدعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ويبقى الأهم.. أن تكون هناك إرادة حقيقية لبناء القوة العربية الموحدة -سياسياً واقتصادياً وعسكرياً- كحائط صد ضد كل المخاطر، وبناء التحالفات مع القوى الإسلامية لتأمين المنطقة.. الأفكار موجودة، والحاجة تشتد لذلك، ولاشك أننا سنكون بالضرورة أمام استحقاقات تتطلب أولاً لقاءات عربية بين القوى الأساسية لكى تترجم الإرادة العربية الى قرارات لا تكتفى بالتنديد، ولاتختبئ خلف الشعارات البراقة، وإنما تشق طريقاً جديداً للتعاون العربى فى مواجهة عربدة إسرائيل وتواطؤ من يدعمونها.
كل التوفيق لقمة الدوحة اليوم، وأن تكون قراراتها بحجم التحديات.. وبقدر الأمل!!