مظاهر الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى شرق إفريقيا

مظاهر الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى أفريقيا
مظاهر الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى أفريقيا


د. أيمن إبراهيم الأعصر

يُقبل شهر ربيع الأول من كل عام هجرى ويأتى معه السرور احتفالا بمولد الهادى البشير سيدنا محمد ويحتفل المسلمون من الشعوب الإفريقية بالمولد النبوى الشريف كغيرهم من الشعوب الإسلامية الأخرى، وذلك بإلقاء العديد من قصائد المديح عن طريق الإنشاد الدينى المصحوب بالموسيقى الراقية التى تتناسب مع موضوع الإنشاد وحضرة النبى ويحضر هذا الاحتفال الغالبية العظمى من مسلمى الشعوب الإفريقية سواء أكان ذلك فى شرق إفريقيا أم فى غربها أم فى الشمال الإفريقى.  

والمسلمون فى شرق إفريقيا وخاصة أهل الساحل أو من يطلق عليهم «السواحيليون» لهم باع طويل فى مجال الشعر الإسلامى خاصة شعر المدائح النبوية.

ومن بين قصائد هذا الشعر قصيدة «بانت سعاد» لزهير بن أبى سلمى والتى ترجمها السواحيليون إلى اللغة السواحيلية وكذلك قصيدة الهمزية للبوصيرى المترجمة أيضا والتى تعد أقدم مخطوطة شعرية سواحيلية كتبت بالحرف العربى حيث قام الشاعر عيدروس بن عثمان بترجمتها عام 1652م.

وهذه المخطوطة الشعرية تجمع بين أبيات شعرية عربية وسواحيلية معا حيث كان البيت العربى يكتب فيها أولا ثم يليه البيت السواحيلى المترجم عنه وذلك من أول القصيدة لآخرها وكلاهما بالحرف العربى. 

ومن بين قصائد المديح النبوى السواحيلية أيضا قصائد «مولد البرزنجى»، و«المولد الدالى»، و«المولد النونى»... وغيرها. ولم يكتف السواحيليون - سواء أكانوا فى المدن السواحيلية مثل «ممباسا»، و«لامو»، و«ماليندى» أم فى العاصمة الكيينية نيروبى - بنظم الشعر فى مدح الرسول فحسب بل يقيمون احتفالا أسبوعيا مساء كل خميس فى منزل أحد الشيوخ من كبار القوم يطلقون عليه «مجلس البردة»، حيث يقومون فيه بإلقاء القصيدة الشهيرة. وعادة ما يبدأ الاحتفال بتلاوة القرآن الكريم، ثم يصلون المغرب، ثم يبدأون بإلقاء بردة البوصيرى النسخة العربية بدون موسيقى تبركا باللغة العربية لغة أهل الجنة، تلك القصيدة العظيمة التى مطلعها:

كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء ثم يصلون العشاء، ويتناولون بعد ذلك الالطعام والمشروبات. وينتهى ذلك الاحتفال الاسبوعى فى الساعة التاسعة مساء.     
ومن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى شرق أفريقيا - خاصة فى تنزانيا - إنشاد العديد من قصائد المديح النبوية مصحوبة بالموسيقى الهادئة، حيث تقوم فرقة السلام بمدينة دار السلام بإنشادها ومن بينها قصائد «البردة»، و«مولد البرزنجى»، و«جميل أنت يا رسول الله»، و«نور بنى هاشم». بل وأصبحت هذه المدائح النبوية موجودة فى شكل أقراص مدمجة.

كما يقوم أيضا المنشد حسين بدوى – وهو من مدينة «لامو» الكينية – بإنشاد العديد من القصائد السواحيلية فى مدح الرسول.

يضاف إلى ذلك احتفال أهل مدينة «لامو» كل عام بالمولد النبوى الشريف فى شكل مهرجان يصحبه العديد من مباهج الفرح والسرور ويحضره العديد من الشخصيات الإسلامية فى شرق إفريقيا وكذلك العديد من الباحثين الأفارقة والأوربيين ممن يهتمون بالشعر السواحيلى الإسلامى ويطلقون على هذا الاحتفال «مولدى».

وبالطبع لا يخفى علينا حب المسلمين فى شرق إفريقيا لمصر وللأزهر الشريف وعلمائه الذين تعلم مسلمى أفريقيا على أيديهم العلم سواء أكان ذلك من خلال إيفاد علماء الأزهر إلى هذه الشعوب أم من خلال استقبال العديد من طلابهم فى معاهده وجامعاته. 

ولذلك أُحِبُّ أن أنوه إلى أن من ثمار هذا الحب للأزهر الشريف أن قام أهل مدينة «لامو» بإرسال هدية إلى قسم اللغات الإقريقية بكلية اللغات والترجمة بتاريخ 5/12/2015م.

وهى عبارة عن أقراص مدمجة مسجل عليها العديد من المدائح النبوية والقصائد الاسلامية. وذلك عرفانا وتقديرا لجامعة الأزهر، ولقسم اللغات الإفريقية خاصة لما يقوم به هذا القسم من تدريس للغة السواحيلية.



تلك اللغة التى تنتشر فى شرق إفريقيا ووسطها والتى تعد من أكثر اللغات الإفريقية انتشارا، بالإضافة إلى أنها إحدى اللغات الإسلامية نظرا لتأثرها باللغة العربية فى العديد من مفرداتها والذى يصل إلى حوالى 25% من مجموع مفرداتها فى شتى المجالات اللغوية.