عسكرة المدن الأمريكية.. استراتيجية ترامب لحفظ النظام أم تقويضه؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، في تقرير لها، أن الولايات المتحدة تشهد لحظة فارقة تحت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حيث تحوّلت مدن أمريكية كبرى إلى ساحات انتشار عسكري غير مسبوق. 

وأفادت المجلة، أن نشر قوات الحرس الوطني الأمريكي، مدعومة بمركبات مدرعة وعناصر ملثمة،خطوة تُثير جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت استراتيجية لحفظ النظام العام أم بداية لتقويض أسس الديمقراطية الأمريكية، مستغلًا قضايا الهجرة وسط صمتٍ لافت من قيادات الحزب الديمقراطي.


استعراض قوة في الشوارع

كشف التقرير أن ترامب أعلن حالة طوارئ أمنية في 11 أغسطس/آب الماضي، ونشر 2000 جندي من الحرس الوطني و2500 عنصر من أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية، فارضًا سيطرته على شرطة العاصمة واشنطن، وأشار إلى أن هذه الخطوة بدت للبعض مسرحية سياسية، بينما اعتبرها آخرون خطوة جدية نحو إقامة نظام سلطوي.

أوضحت «فورين بوليسي»، أن التركيز الأساسي للانتشار الفيدرالي كان إنفاذ قوانين الهجرة. 

وأكدت المجلة، أن ضباط الهجرة (ICE) بملابس مدنية، مدعومين بعناصر فيدرالية، قد استهدفوا مهاجرين يُشتبه بوجودهم بشكل غير قانوني، في ممارسات يومية طالت مقيمين من أصول لاتينية، واعتبرت المجلة أن هذا الدمج بين الجيش وحملات الهجرة يعزز رواية ترامب حول "الأمن بالقوة العسكرية".


عسكرة الداخل وتداعياتها

أفاد التقرير أن إدارة ترامب سعت لتحويل الجيش الأمريكي إلى أداة للقمع المحلي، وأن هذا التوجه يهدد مكانة المؤسسة العسكرية لدى الأمريكيين، وأوضح أن خلط الأدوار بين الجيش ووكالات مثل ICE يُضفي شرعية عسكرية على سياسات قمعية، ما يوسع نفوذ ترامب على دولة الأمن القومي.

أوامر رئاسية جديدة

أشاارت المجلة إلى أن ترامب أصدر أمرًا تنفيذيًا في 25 أغسطس/آب، يُلزم الحرس الوطني الأمريكي في جميع الولايات بالاستعداد لقمع الاضطرابات المدنية، وكشفت أن قواته اعتدت بالفعل على مهاجرين ومواطنين أمريكيين، بل واعتقلت عضوًا في مجلس الشيوخ، ما اعتُبر تصعيدًا خطيرًا في عسكرة الحياة المدنية.


وأفادت المجلة، أن هذه التطورات تُقرّب الولايات المتحدة من السيناريو الذي حذرت منه نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس عام 2024، حين قالت إن ترامب قد يستخدم الجيش كـ"ميليشيا شخصية". 

لكن التقرير انتقد صمت معظم القيادات الديمقراطية، رغم اعتراضات محدودة من شخصيات مثل حاكمة إلينوي جيه بي بريتزكر وزعيم الأقلية تشاك شومر.


صمت الديمقراطيين

أوضح التقرير، أن الديمقراطيين اكتفوا بانتقاد "الأسلوب" دون التشكيك في جوهر عسكرة السياسة الأمريكية. 

وأشار إلى أنهم في ملفات أخرى، مثل قصف إيران، ركزوا على عدم دستورية الضربات، دون الاعتراض على مشروعيتها أو خطورتها الاستراتيجية، واعتبرت المجلة أن هذا الصمت يمنح ترامب مساحة أكبر لتوسيع نفوذه الأمني.

واختتمت «فورين بوليسي» بالتأكيد أن الديمقراطيين بحاجة لطرح بدائل حقيقية تقوم على سياسات اجتماعية وأمنية فعّالة، بدلًا من مجاراة خطاب ترامب، وأشارت إلى تجربة مدينة بالتيمور (أكبر مدن ولاية ميريلاند الأمريكية) التي نجحت في خفض معدلات الجريمة عبر خدمات اجتماعية، معتبرة أن التمسك بخيارات العسكرة يضع الديمقراطية الأمريكية أمام خطر الانهيار من الداخل.