د محمد الزهار يكتب: الاعتداء الإسرائيلي على وفد حماس في قطر يشعل غضبًا إقليميًا ويهدد جهود التهدئة

الدكتور محمد الزهار
الدكتور محمد الزهار


في تطور غير مسبوق أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم 9 سبتمبر 2025، أن إسرائيل هي من نفذت ضربة جوية استهدفت وفدًا من قيادات حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة. الوفد كان مجتمعًا في منطقة “كتارا” لبحث مقترح أمريكي يتعلق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى قبل أن تتحول جلسة التفاوض إلى مسرح للهجوم.

حيث اكد نتنياهو  أن “الإسرائيليين بدأوا العملية، ونفذوها ويتحملون المسؤولية عنها بالكامل” في تصريح عكس تعمد تل أبيب توجيه رسالة قوة سواء للداخل الإسرائيلي أو لأطراف التفاوض.

وقد تم ادانه هذا العمل إدانات واسعة حيث أدانت قطر الهجوم بشدة، واعتبرته “جريمة جبانة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي” كذلك إيران والإمارات ودول إقليمية أخرى وصفت العملية بأنها تهديد مباشر للاستقرار وأفشال متعمد للوساطات.

وقد حذرت أوساط دبلوماسية غربية من أن الهجوم يقوض فرص التوصل إلى اتفاق تهدئة ويضعف الجهود الأمريكية.

 

ويرى المراقبون أن العملية جاءت لعرقلة أي مسار تفاوضي قد يقود إلى هدنة طويلة الأمد ولإثبات أن إسرائيل قادرة على استهداف قيادات حماس حتى خارج حدود فلسطين. كما فسرت الخطوة على أنها محاولة من نتنياهو لتعزيز موقفه داخليًا عبر تصدير صورة "القيادة القوية".

 

ومن المرجح أن يؤدي الهجوم إلى تجميد المفاوضات وتأجيل أي اتفاقات قريبة بشأن الأسرى أو وقف إطلاق النار. كما أنه قد يجعل بعض الدول أكثر حذرًا في استضافة محادثات مشابهة مستقبلًا في ظل مخاوف من تكرار الاستهداف الإسرائيلي.

 

بينما كانت الآمال معلقة على الدوحة كمنصة لتقريب وجهات النظر جاء الاعتداء الإسرائيلي ليعيد المنطقة إلى مربع التصعيد. ويبقى السؤال: هل ستتمكن الجهود الدبلوماسية من تجاوز هذه العقبة أم أن لغة القوة ستفرض نفسها على حساب أي تسوية محتملة؟

 

كاتب المقال : باحث في الشؤون السياسية