طارق البشبيشى الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية: الأخوات.. ربـات التطرف

طارق البشبيشى الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية
طارق البشبيشى الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية


أخطر عناصر التنظيم وسلاح اختراق البيوت المصرية.. و«واعظات السر» خط الدفاع الخفى لجماعة الظلام

لم يكن يدرك أن حرصه على الصلاة فى المسجد سيجعله تحت أعين المراقبة من أفراد الجماعة الإرهابية.. كان يبلغ من العمر 19 عاماً، اقترب منه جاره فى الحى، والذى يكبره بـ 6  سنوات، ودعاه لزيارة منزله..

تلك الزيارة كانت أولى مراحل التجنيد المحكم لطارق، والذى إنجذب للأنشطة الدينية المألوفة، ثم تحول بعدها، من شخص إلى آخر داخل الأسرة الإخوانية لتبدأ مرحلة التهيئة الفكرية والنفسية لدمجه فى التنظيم، بينما أكبر صدمة تلقاها عندما شاهد توجه الإخوان نحو استغلال الدين لتحقيق مكاسب سياسية وسعيها الدائم للسيطرة الكاملة على السلطة، لحظتها أدرك أنه قد حانت اللحظة للخروج من الجماعة الإرهابية..

اقرأ أيضًا| 100عام فى أحضان المحتل الجماعة

إنه طارق البشبيشى، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، والذى أكد فى حوار مع «الأخبار»، أن «الإخوان» آلة تدليس وكذب كبرى، وأنهم يقتاتون على المظلومية بغرض تشويه الحكومات، التى أحبطت مخططهم، مشيراً إلى أن الجماعة تعاني من حالة فقدان التوازن والاحباط ورهانتها تآمرية فاشلة، وأن خطط الجماعة المستقبلية تتمحور حول نشر الفتنة، والتحريض ضد الدولة المصرية، وإلى تفاصيل الحوار.

بداية، ما هى نظرة الجماعة الإرهابية للمرأة؟

نظرة الجماعة للمرأة هى نظرتها لجميع اعضائها ذكوراً وإناثا .. نظرة استغلالية استخدامية من أجل تحقيق أهداف الجماعة فى الانتشار و التجذر فى المجتمع وتجنيد الانصار، ويظهر هذا الاستغلال بصورة فجة مع نساء الجماعة مستغلين عاطفة المرأة فيتم اللعب على هذه العاطفة وتوظيفها بما يحقق ما تريده الجماعة.. وهناك أمر هام وغير واضح لكثير من المهتمين والمتابعين لهذا الملف الخطير أنه من المعلوم عرفاً أن البنات الشابات ترغبن فى الزواج فيستغل التنظيم هذا بالترويج فى أوساط المجتمع أن الشباب المقبلين على الزواج يميلون للاقتران بالفتاة المتدينة، فتقبل الفتيات على المساجد ويتم اصطيادهن وتجنيدهن عند تلك اللحظة.

هل الإخوانية لها دور قيادى داخل الجماعة؟

على الرغم من الدور المحورى الذى تلعبه المرأة الإخوانية فى المجتمع إلا أنها مهمشة تنظيمياً ولا تبدى رأيها فى أى قرار تتبناه الجماعة.

توريث الفكرة

دور « أخوات « الجماعة لا يقل خطراً عن دور إخوانها..فكيف كانت البداية؟

أزعم أن دور المرأة الإخوانية أخطر بكثير من دور العضو الإخوانى فى التنظيم لأن هناك مهاما تنظيمية اجتماعية لا يستطيع الإخوانى القيام بها مثل دخول المنازل والتعرف على ربات تلك المنازل والتأثير فيهن وفى بناتهن واستقطابهن عن طريق تقديم بعض المساعدات والخدمات التى لا يستطيع الإخوانى القيام بها.. أما أخطر أدوار المرأة الإخوانية فهو الحفاظ على الأسرة لتظل تؤدى وظيفتها التنظيمية وكذلك تربية الأولاد على الانتماء للجماعة والالتحاق بالتنظيم مستقبلاً، وهو ما نطلق عليه توريث الفكرة، وهى مهمة تقوم بها المرأة الإخوانية بجدارة.

اقرأ أيضًا| برعاية الهارب أيمن نور.. «تنسيق سري» لإنقاذ الإخوان من التصنيف الإرهابي

من أدوار مخصصة لقسم الأخوات بالجماعة؟

إلى جانب الأدوار المحددة و شديدة الأهمية لما يسمى قسم الأخوات داخل التنظيم كالتعامل داخل البيوت العادية واختراقها إخوانياً ونشر أفكار الجماعة فى البيت المستهدف، إلا أنه فى أيام الانتخابات يزداد نشاط قسم الأخوات، حيث يقمن بحملات دعائية تسمى حملات طرق الأبواب للترويج لمرشحى الجماعة، هذا بالإضافة إلى أكثر الأدوار خطورة لما يسمى قسم الأخوات وهو تجهيز الفتيات المقبلات على الزواج للاقتران بالعضو الإخوانى وتحويل بيتها لخدمة التنظيم وعقد الاجتماعات السرية، وأيضاً تجهيز نفسية الزوجة للملاحقات الأمنية، التى سيتعرض لها زوجها الإخوانى، وكيفية دفعه للتمسك بفكر الجماعة حتى لو تعرض للسجن، ومن ثم هى مهام خطيرة يضطلع بها هذا القسم المسكوت عن نشاطه ودوره فى تقوية التنظيم وتماسكه.

واعظات السر

وماذا عن دورهن الدعوى الذى يخدم الجماعة؟

يدفع الإخوان ببعض نسائه للالتحاق بالمعاهد الأزهرية كى تسنح لهن الفرصة ليصبحن داعيات بعد تخرجهن لكن يظل انتماؤهن للجماعة سراً، حيث يلقين المحاضرات والمواعظ فى المنتديات والمساجد وعلى منصات السوشيال ميديا وينشرن أفكار الجماعة ورؤيتها للأحداث السياسية دون الكشف عن هويتهن الإخوانية.

إدعاءات

كيف تم استغلال الإدعاءات الإخوانية بالتعذيب داخل السجون من واقع اعتراف يوسف ندا أنه من ألّف كتاب «أيام فى حياتى» لزينب الغزالى، والذى لم تكتب فيه حرفا؟

الإخوان آلة تدليس وكذب عملاقة ويقتاتون على المظلومية بغرض تشويه الحكومات، التى تصدت لمخططهم الهدام لحماية للدولة والمجتمع من شرهم، هم يقومون بنسج الأوهام والأكاذيب عن تعرضهم للتعذيب فى السجون وهذا كذب وافتراء لكسب تعاطف الشعب المصرى الذى أحيانا يصدقهم بحكم طبيعته العاطفية، ومن أبرز تلك  الكذبات هى فرية كتاب «أيام من حياتي»، التى وضع الإخوان اسم زينب الغزالى عليه، حتى يزيد التعاطف الشعبى معهم كون مؤلفة الكتاب إمراة إخوانية دخلت السجن فى عصر عبد الناصر، وهى التى اشتركت مع سيد قطب فى إنشاء ما يعرف بتنظيم ١٩٦٥ ، الذى كان هدفه إسقاط الدولة وإغتيال الرئيس جمال عبد الناصر وإغراق الدلتا بنسف القناطر الخيرية وغيرها من الجرائم المشينة التى كشفتها الدولة قبل وقوعها.

بؤرة رابعة

ما رصدك لدور أخوات الجماعة البارز، وكذلك استغلال الأطفال فى صور العنف التى أعقبت 30 يونيو؟

كما ذكرت أن الدور الذى تلعبه المرأة الإخوانية شديد الأهمية فى تنشئة الأولاد على كراهية الدولة والاستعداد لاستعمال العنف والإرهاب ضدها عندما تسنح الفرصة لذلك، وقد رأينا نتاج تلك التربية غير السوية بعد ثورة ٣٠ يونيو، من عنف صريح مارسه الشباب الإخوانى، وكان ذلك جلياً فى بؤرة رابعة الإرهابية، كما رأينا كيف ألبس الإخوان الأكفان للأطفال دون أى وازع من ضمير أو أخلاق..إنها تربية المرأة الإخوانية، التى يمتلئ قلبها بالكراهية والحقد على كل ما هو مصرى.

رهانات فاشلة

كيف ترى جماعة الإخوان اليوم؟

تعانى الجماعة فى المرحلة الراهنة من فقدان التوازن والاحباط، لقد كانت تعوّل كثيراً على استنساخ مرحلة الفوضى داخل المجتمع المصرى وهو ما لم يحدث، علاوة على فشل الضغط الخارج من أجل حلحلة المشهد السياسى المصرى بما يتم معه قبول التواجد الإخوانى والافراج عن قيادتهم التى تقبع فى السجون، وبالتالى كل رهانات الجماعة التى عوّلت عليها فشلت كونها رهانات تآمرية تحمل فى داخلها فشلها.

وماذا عن مستقبلها؟

مستقبل الجماعة دائماً ليس بأيديها، فهى جماعة وظيفية مستأجرة وأمرها بيد من يستعملها.. إذا بحثنا فى تاريخ هذه الجماعة سنجد أن عودتها وانتشارها يكون دائماً بقرار ليس للجماعة أى دخل به والدليل هو ما حدث فى فترة السبعينيات التى كانت من وحى المخابرات الأمريكية من أجل محاربة الاتحاد السوفيتى، والحد من انتشار الأفكار اليسارية فى العالم.

خطط

ما توقعاتك لخطط الجماعة المستقبلية؟

خطط الجماعة المستقبلية دائماً تتمحور حول نشر الفتنة، والتحريض ضد الدولة المصرية، وتقديم نفسها كطابور خامس لها داخل المجتمعات العربية داخل مصر.

كيف لنا أن نمنع ظهور هذه الجماعة على السطح مرة أخرى؟

دائما الوعى هو حائط الصد الذى  يحمى الدولة ومقدراتها من شر هذا التنظيم .. الوعى صناعة ضخمة تحتاج إلى مشروع قومى حقيقى على الأرض، حيث يكون التعليم الجاد الحديث هو نواة وقلب هذا المشروع المنتظر.. كنا دائماً نطالب بتدشين مجلس قومى متخصص فى مكافحة الإرهاب وأفكار التطرف حماية لمستقبلنا.. الأمر ليس سهلاً وليس مستحيلاً أيضا لو توفرت الإرادة وسلكنا الأسلوب العلمى فى المواجهة.