د. أشرف فهمى مدير عام التدريب والمشرف على أكاديمية الأوقاف: مواجهة فكرية جادة مع الفكر المتطرف

د. أشرف فهمى خلال حواره مع «الأخبار»
د. أشرف فهمى خلال حواره مع «الأخبار»


حسام بركات

أكـد د. أشرف فهمى مدير التدريب والمشرف على أكاديمية الأوقاف على تنفيذ  توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بإعادة إحياء الكتاتيب كمنظومة متكاملة تجمع بين تعليم القرآن الكريم، وأساسيات اللغة العربية والرياضيات، وغرس القيم الأخلاقية والوطنية، مع دمج الوسائل التكنولوجية لمواكبة العصر.

وأشار  فى حواره لـ «الأخبار» إلى تحويل المساجد إلى منارات تعليمية شاملة من خلال تأهيل الأئمة والدعاة علميًا وتربويًا لمواجهة كافة أشكال التطرف الفكرى والانحراف الأخلاقى، بدءًا من مواجهة الإلحاد وحتى معالجة قضايا التفكك الأسرى. موضحا أن الذكاء الاصطناعى أصبح أداة محورية فى هذه الاستراتيجية؛ حيث يتم تدريب الدعاة على استخدامه لنشر الفكر الوسطى الصحيح، ومكافحة الشائعات، والوصول إلى الجمهور بفاعلية أكبر فى العصر الرقمى.

اقرأ أيضًا | انطلاق التصفيات المركزية من مسابقة «دولة التلاوة» بأكاديمية الأوقاف الدولية

ماهو دور الأكاديمية فى تنفيذ توجيهات الرئيس بإعادة تفعيل دور الكتاتيب ؟
- فى ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى تقوم الأكاديمية بتفعيل مبادرة «عودة الكتاتيب»، والتى تهدف إلى إحياء تعليم القرآن الكريم بأسلوب تربوى سليم ، كما تنظم الأكاديمية دورات تدريبية يتم من خلالها  التأهيل العلمى والتربوى للمعلمين والقائمين على الكتاتيب، لضمان تقديم محتوى تعليمى متوازن يجمع بين تعليم القرآن الكريم وأساسيات اللغة العربية والرياضيات ، مع التركيز على القيم الأخلاقية والوطنية،  مع دمج الوسائل التكنولوجية فى منهجية التعليم لمواكبة العصر، والحفاظ على الأصالة، إضافة إلى  اكتشاف المواهب فى مجالات التلاوة والإنشاد، لإحياء التراث المصرى الأصيل، فى ضوء ما أعلن عنه  وزير الأوقاف  بأن «عودة الكتاتيب»  ضمن المبادرة الرئاسية «بداية جديدة لبناء الإنسان»، مما يعكس حرص الوزارة على استعادة الدور الريادى للكتاتيب فى تنشئة الأجيال على قيم القرآن الكريم ومبادئ الإسلام السمحة. 

وكيف تتم عملية التدريب للمحفظين؟
- يأتى الاهتمام بهذه المبادرة من خلال  التدريب والتقويم للمحفظات والمحفظين،  ود. أسامة الأزهرى شارك  بنفسه فى دورات إعدادهن وإعدادهم، كما أن عودة الكتاتيب تهدف إلى بناء الشخصية المصرية على أسس راسخة من الأخلاق الرفيعة ، والفهم العميق لمعانى الدين، والانتماء الصادق للوطن ، وتسعى الوزارة من خلال المبادرة لإحياء اللغة العربية السليمة فى نفوس الأجيال الجديدة ، باعتبارها لغة القرآن الكريم وحصن الهوية القومى ، واعتماد الوسائل التكنولوجية الحديثة فى تطوير منهجية الكتاتيب لتتماشى مع احتياجات العصر ومتطلباته، مع الحفاظ على روح الأصالة التى ميزتها عبر التاريخ. 

هل يمكن أن تساهم عودة الكتاتيب فى اكتشاف مواهب فى التلاوة والإنشاد؟
- رؤية وزارة الأوقاف تقوم على أن عودة الكتاتيب  تمثل نافذة لاكتشاف المواهب الواعدة فى مجالى التلاوة والإنشاد، مما يسهم فى إحياء أمجاد عمالقة التلاوة المصرية، مثل الشيخ محمد رفعت والشيخ محمود خليل الحصرى والشيخ عبد الباسط عبد الصمد ، وتخريج أجيال جديدة تحمل هذه الراية بكل اقتدار، لتواصل الحفاظ على هذا التراث العريق ونقله للأجيال القادمة. 

 وماذا عن توجيهات الرئيس بإعادة المساجد كمنارات للعلم من جديد ؟
- يأتى دور أكاديمية الأوقاف  فى الاهتمام بمن يقوم على شئون المساجد من الأئمة والدعاة  والعمال  من خلال استراتيجية الأوقاف التى  تتلخص فى مواجهة التطرف - من خلال مواجهة فكرية جادة فى كل ما يتعلق بمفاهيم الفكر المتطرف، ومواجهة التطرف اللادينى - المتمثل فى تراجع القيم والأخلاق مثل مواجهة الإلحاد ، والإدمان ، والانتحار ، والتنمر ، والتحرش، والزيادة السكانية، وارتفاع معدلات الطلاق، وفقدان الثقة، مواجهة شاملة لكل مظاهر التراجع القيمى والأخلاقي، وبناء الإنسان - من خلال بناء شخصية الإنسان ليكون قويا شغوفًا بالعلم شغوفا بالعمران واسع الأفق وطنيا منتميا مقدما الخير للإنسانية وأن يكون إنسانًا سعيدًا وأن يقدم الخير والنفع للناس.، وأخيرا صناعة الحضارة - من خلال الابتكار فى العلوم والمساهمة فى عالم الذكاء الاصطناعى وفى اختراق أجواء الفضاء وفى ابتكار النظريات والحلول العلمية لعلاج أزمات الإنسان و للإجابة على الأسئلة الحائرة.

كيف تسهم الأكاديمية فى خدمة المجتمع ؟   
نفذت الأكاديمية حزمة من الدورات الهامة  التى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمجتمع ، وذلك مثل دفع ديون الغارمات ، وتدريب الأئمة والواعظات على قضايا الغرم لتخفيف الضغوط على الأسر الأولى بالرعاية  وكذلك التدريب على مهارات التواصل المجتمعى والفكر المستنير ،  ستكون هناك دورات تدريبية على مواجهة مشاكل الأسرة وما يتعلق بها من خلافات أو نزاعات مما ينتج عنه تفكك الأسرة ، ودورات عن الإلحاد  لمواجهة محاولات اختراق الفكر المتطرف بنوعيه للمجتمع، إضافة إلى إطلاق مجموعة من دورات  التوعية بمزايا التأمين الاجتماعى لأفراد الأسرة المصرية والتى ركزت فى محاورها وأهدافها على نشر الوعى التأميني، واستعراض المزايا والحقوق التى يكفلها قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩، بما يسهم فى تمكين المواطنين من فهم استحقاقاتهم بصورة أفضل، وتعزيز الثقافة التأمينية داخل المجتمع.

ما أهم الأنشطة الدعوية والإرشادية التى تقوم بها الأكاديمية ؟
لأول مرة فى تاريخ الوزارة تعقد دورات فى مزايا وخصائص التأمين الاجتماعى تحت عنوان: «مزايا وفوائد التأمين الاجتماعى للأسرة المصرية»  تأكيدًا على جهود وزارة الأوقاف الدعوية والمجتمعية، وحرصها الدائم على نشر الوعى الرشيد بالقضايا التى تمس حياة المواطنين، انطلاقًا من دورها فى حماية القيم الإنسانية، وتعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي، وبناء مجتمع متماسك يسوده الأمن والاستقرار، فى خدمة الدين والوطن.

وكيف تسهم الأكاديمية فى نشر الفكر الصحيح ؟
- يأتى دور الأكاديمية فى نشر الفكر الصحيح من خلال محاضرين ومدربين وخبراء فى الدورات المحلية أو الدورات الخارجية، ووضع مناهج علمية رصينة ومحاضرات تدريبية واقعية والجلوس مع المتدربين من الأئمة والواعظات.

التعاون المشترك بين الأكاديمية والمؤسسات الدينية الأخرى له أهمية كبيرة..كيف ترى ذلك من وجهة نظرك ؟
- هناك تعاون مشترك ، له دوره الكبير فى إثراء العملية التدريبية فى مصر وخارجها ، ويبرز دور مصر الريادى  وحسن العلاقات بينها وبين الدول الشقيقة ، فتعقد الأكاديمية من خلال التعاون مع اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامى ، ويشارك فى هذه الدورة مجموعة من المذيعين ومقدمى البرامج بالإذاعات الإسلامية بالدول العربية والإفريقية ، مما يعد جسرًا عظيما للتواصل مع الدول الشقيقة، وليتم تبادل الخبرات مع المؤسسات الدولية لتعزيز حضور الفكر الوسطى عالميًا.
وهناك أيضًا تناغم مشترك بين الواعظين من الأزهر الشريف وأمناء الفتوى من دار الإفتاء المصرية فى دورة من أهم وأقوى الدروات التدريبية التى تعقدها وزارة الأوقاف بالتعاون مع المؤسسات الدينية الأخرى كالأزهر والإفتاء .

ما أهم البرامج التى تقدمها الأكاديمية لتطوير مهارات الأئمة والخطباء ؟
- تقوم الأكاديمية بتقديم العلوم الشرعية الأصيلة ، وكتب التراث  والمتون ، والعلوم اللغوية النحو والصرف والبلاغة ، والعلوم  الوصفية ، والقضايا العصرية ، ومفاتيح ومداخل العلوم  ، والعلوم التكنولوجية كالحاسب الآلى والسوشيال ميديا ، ومفاهيم تصحيح الأفكار (مثل الجهاد، الحاكمية، المواطنة) ، وتعزيز القدرة على الاجتهاد لدى الدعاة للتعامل مع المستجدات.