قضية ورأى

فلسطين فى محافل سبتمبر

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


اختيار توقيت وصول اسطول الحرية لشاطئ غزة كان اختيارا ذكيا لوضع العالم المجتمِع فى الأمم المتحدة أمام مسئولياته فى ظل استمرار القتل والتجويع للشعب الفلسطينى

فى مشهد مهيب أنهى قيادات منظمة شنغهاى اجتماعهم الخامس والعشرين الذى انعقد فى مدينة تيانجين الصينية من الحادى والثلاثين من أغسطس حتى الأول من سبتمبر الجاري، هذا الاجتماع الأكبر فى تاريخ منظمة شنغهاى شهد حضور رؤساء ورؤساء وزراء أكثر من أربع وعشرين دولة، إضافة إلى ضيوف دوليين، تطرق معظم المشاركين تقريبا للوضع فى قطاع غزة مؤكدين ضرورة حل الصراع العربى الإسرائيلى بأسرع وقت ممكن، كانت أكثرها شمولا كلمة رئيس الوزراء المصرى الدكتور مصطفى مدبولى  الذى استعرض الصراع العربى الإسرائيلى واستعرض طرق حله، مطالبا الجميع بالعمل بكل قوة لانهاء الصراع وتحدى أى عملية تهجير يخطط لها لتهجير الشعب الفلسطينى لشطب القضية، خاصة أن قيادات الاحتلال الإسرائيلى تعمل على ذلك ليل نهار. 

الاجتماع الذى جاء قبل انعقاد اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة أكد للعالم أن الوضع القائم حاليا انتهى وأن عالما جديدا يولد بقوة قد يحمل تغيير وجه العالم قاطبة، وأن دول الجنوب لن تقبل باستمرار هذا النهج الدولى الذى يسرق خيراتها ويفرض عليها الضرائب. 

الجمعية العامة للأمم المتحدة التى ستعقد اجتماعاتها فى الخامس عشر من شهر سبتمبر الحالى ستكون القضية الفلسطينية حاضرة فيها بشكل كبير حيث وعدت دول عدة بالاعتراف خلال هذه الاجتماعات بالدولة الفلسطينية، وهذه فرصة للعمل على تغيير الرأى الدولى حول الصراع العربى الإسرائيلى وضرورة الوصول لحل يتيح للشعب الفلسطينى أن ينال حريته ويقيم دولته لتعيش بسلام فى المنطقة، فى هذا الاجتماع يستعد على سبيل المثال الرئيس الأوكرانى  فلاديمير زيلينسكى لاستغلاله وعودة طرح فكرة منصة جزيرة القرم التى انشأها فى الثالث والعشرين من أغسطس عام ٢٠٢١م أى قبل الحرب الروسية الأوكرانية، أعلن حينها إطلاق منصة القرم، خلال احتفال سياسى شاركت فيه ٤٦ دولة من الغرب مؤيدة لأوكرانيا من أجل إعادة جزيرة القرم من روسيا الى اوكرانيا مشيرين الى ان تتار القرم يعانون من التمييز والاضطهاد. وقد ردت حينها روسيا على هذا الادعاء بدعوة صحفيين لزيارة جزيرة القرم والاطلاع على أوضاع السكان خاصة تتار القرم ومشاهدة حجم التطور الذى طرأ على الجزيرة خلال العشر سنوات من الحكم الروسي. 

يرغب الرئيس الأوكرانى فى استغلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للتحريض على روسيا الاتحادية وهذا أمر طبيعى ولكن ما استوقفنى هو محاولة الرئيس الأوكرانى استمالة موقف الجنوب العالمى وبالتحديد الدول العربية لدعم منصة القرم من خلال الدعم الدبلوماسى والمالي.

وهذا يدفعنا للحديث عن ضرورة ان تستغل المجموعة العربية هذه الاجتماعات لإنشاء منصة لوقف الحرب على غزة و الدعوة لإنشاء صندوق لإعادة إعمار قطاع غزة، فقطاع غزة وفلسطين أحق بالاهتمام من جزيرة القرم التى تشهد استقرارا فى حين غزة تشهد إبادة جماعية. 

شهر سبتمبر وتزامنا مع اجتماعات الجمعية العمومية سيشهد أكبر حراك شعبى دولى داعم للشعب الفلسطينى من خلال اسطول الحرية البحرى الذى سيصل إلى شاطئ  قطاع غزة فى منتصف الشهر الحالى عبر خمسين سفينة على متنها ما يزيد على ستة وعشرين الف متضامن من احرار العالم تجمعوا من أكثر من اربعين دولة. 

هذا الحدث الشعبى الأكبر فى تاريخ الصراع سيجعل العالم أمام مسئولية تاريخية خاصة أن جيش الاحتلال يستعد لاعتراض هذه السفن قبل وصولها لشاطئ غزة مما سيعرض حياة الكثير من المتضامنين للخطر وقد يتبع ذلك ردات فعل كثيرة من دول المتضامنين خاصة أن نقابة عمال إيطاليا هددت بشل الحياة فى أوروبا اذا تعرض المتضامنون للأذى. 

اختيار توقيت وصول اسطول الحرية لشاطئ غزة كان اختيارا ذكيا لوضع العالم المجتمِع فى الأمم المتحدة أمام مسئولياته فى ظل استمرار القتل والتجويع للشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، ونأمل الا يغادرنا شهر سبتمبر قبل أن تقف الحرب الدموية ضد شعبنا فى قطاع غزة.