ما أحوجنا فى عالم وصل لحافة الهاوية، إلى تلمس فيوضات المختار، الذى علمنا كيف نواجه التحديات وشظف العيش بنفوس راضية وقلوب مطمئنة
وأحسن منك لم تر قط عينى.. وأجمل منك لم تلد النساء.. خلقت مبرأً من كل عيب.. كأنك قد خلقت كما تشاء.. والله ما خلق الإله بشرًا يرى كمحمد بين الورى.. بلغ العلا بكماله.. كشف الدجى بجماله.. حسنت جميع خصاله».. أبيات نظمها شاعر الرسول، الصحابى الجليل، حسان بن ثابت، كتبت بأحرف من أنوار الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم.
وفى يوم مولد الهادى، ما أحوجنا فى عالم وصل لحافة الهاوية، إلى تلمس فيوضات المختار، الذى علمنا كيف نواجه التحديات وشظف العيش بنفوس راضية وقلوب مطمئنة، فقد تحمل المصطفى من الأذى وجور القريب والبعيد ما لا يتحمله بشر، فأهل مكة يرفضونه ويسبونه ويشككون فى رسالته ونبوته ويهددونه ويتوعدونه ويعذبون صحابته، فيتلمس عليه السلام، النصرة من قرابته فى الطائف، فى هجرته الأولى، فيسلطون عليه غلمانهم فيضربونه، فداه نفسى وأبى وأمى، بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان، فيجلس إلى جوار بستان يناجى ربه، قائلاً:» اللهم إليك أشكو ضعف قوّتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّى، إلى من تكلنى؟ إلى بعيدٍ يتجهّمنى، أم إلى عدوٍّ ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالى، ولكن عافيتك هى أوسع لى. أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات، وصلُح عليه أمرُ الدنيا والآخرة، من أن تنزل بى غضبك، أو يحلَّ عليَّ سخطُك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.، فينزل له أمين الوحى جبريل، عليه السلام، ويقول يا محمد، مرنى أطبق عليهم الأخشبين «الجبلين»، قال بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، وفى المدينة، يمسك أعرابى بتلابيب ثوب النبى، ويقول له يا محمد أعطنى من بيت مال المسلمين، فإنه ليس مالك ولا مال أبيك، فيقوم عمر بن الخطاب، رضوان الله عليه، ليقتله، فيقول سيد الثقلين، دعه ياعمر، كان من الواجب عليك أن تأمره بحسن الطلب، وتأمرنى بحسن الأداء، وطلب من عمر أن يعطى الرجل ضعف ما يستحق، جزاء ما روعه، وفى «أحد»، يحيط الكفار بالنبى ويكسرون رباعيته وتسيل الدماء الشريفة من وجهه، وهو يناجى أصحابه فى ثبات «أنا النبى لا كذب أنا بن عبدالمطلب»، وبعد فتح مكة، يعلمنا الحبيب فضيلة العفو، فيقول لمن آزوه، ماتظنون أنى فاعل بكم فيقولون:»أخ كريم وابن أخ كريم»، فيقول لهم «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
كان النبى صلى الله عليه وسلم، منارة كبرى فى الإنسانية والأخلاق والرحمة واللين وحسن المعاملة، تحمل برحابة صدر ورضى نفس كل الابتلاءات والتحديات، التى مر بها فى حياته الصعبة، تحمل شتائم الجهلاء وغلاظ القلوب وعماة الأبصار والأفئدة، الذين وصموه بالشاعر والمجنون والكاذب والأذن وريب المنون والأبتر والذى يمشى فى الأسواق ويأكل الطعام، ليعطينا الحبيب دروسًا فى تحمل إيذاء البشر، فتلك طباعهم وهذا ديدنهم، علهم بحسن خلق النبى يراجعون أنفسهم وتتيقظ ضمائرهم ويعودون إلى طريق الحق، وهذا هو النبى، الذى يعطينا دروسًا فى تحمل شظف العيش، فتمر ثلاثة أهلة «أى شهور» ولا يوقد فى بيت رسول الله نار ولا يوجد عنده سوى الأسودين «التمر والماء»، وهو مدرسة أخرى فى العبادة، فكان يصلى حتى تتفطر قدماه، فتقول له السيدة عائشة: هون عليك يا رسول الله، فقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر، فيقول: ياعائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا، وهو مدرسة فى الزهد، حيث يقول عليه السلام: «كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، فما أحوجنا ونحن نعيش وسط نسخة رديئة وبالية من النفس البشرية، تحيط بنا فى كل مكان، أن نستلهم تجليات الرسول العظيم، ونسلك طريقه المستقيم، الذى قال فيه الله تعالى:» وأن هذا صراطى مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون».

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







