طبيعى أن تشعر واشنطن بالقلق من أى تحركات دولية نحو نظام عالمى جديد أكثر عدلا وإنسانية. ولابد أن تراقب جيدا ما يجرى فى موازين القوى العالمية وخاصة عند المنافس الأقوى «الصين» التى لم تعد فقط تسعى للتفوق الاقتصادى كما كان الأمر من سنوات، وإنما تعمل على ترجمة هذا التفوق إلى قوة عسكرية وسياسية، يقول الرئيس الصينى «تشى» الآن إنه لم يعد ممكنا إيقافها.
الصين احتفلت بالأمس بمرور ثمانين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية باستعراض عسكرى هائل وبحضور قادة منظمة شنغهاى الذين أنهوا قمة استثنائية للمنظمة شهدت حضورا لافتا لرؤساء روسيا وإيران وكوريا الشمالية ورئيس وزراء الهند التى مرت علاقاتها مع الصين بتوترات عديدة فى السنوات الماضية.
الانزعاج الأمريكى كان واضحا والرد جاء فى رسالة نشرها الرئيس ترامب على منصته مهنئا الرئيس الصيني، ومذكرا إياه بالدور الأمريكى فى الحرب العالمية ومساعدتها للصين. ثم الطلب بلهجة ساخرة: «أرجو أن تبلغ أطيب تحياتى لفلاديمير بوتين وكيم جونج أون بينما تتآمرون ضد الولايات المتحدة الأمريكية».
طبيعى أن تنزعج أمريكا من الحديث عن نظام عالمى جديد متعدد الأقطاب لكنها تعرف أنه قادم لا محالة. وطبيعى أن تكون هناك خيبة أمل من فشل محاولة ضرب التحالف الروسى - الصينى حتى الآن.. وطبيعى أن يكون تحسن العلاقات بين الصين والهند خبرا غير مرحب به فى واشنطن، ومفهوم أن يكون الجهد الأساسى لسياسة أمريكا هو مواجهة ما تسميه «الخطر الصيني«، وأن يكون الهدف المعلن- على الجانب الآخر- هو إنهاء الهيمنة الأمريكية فى العالم.. لكن غير المفهوم هو أن تؤدى التناقضات فى سياسة واشنطن إلى جعل الأمور أكثر صعوبة يوما بعد آخر.
والمثال الأوضح بالنسبة لنا هو أن ترضى أمريكا بعزلتها عن العالم لكى تقف وحدها داعمة لإسرائيل وهى ترتكب كل الجرائم فى حق شعب فلسطين وفى حق الإنسانية كلها. هل تدرك واشنطن حجم الخسارة بالنسبة لها وهى تجبر العالم على أن يجد طريقا آخر يحقق العدالة ويعطى كل الشعوب حقها فى الحرية والأمن والسلام والكرامة والإنسانية؟!
قد يطول الطريق، وقد تتعاظم التضحيات، لكن السلام الحقيقى قادم لأن البديل هو الكارثة.. لو أدركت واشنطن خسارتها بانحيازها لإسرائيل وجرائمها النازية، لما كانت قد ارتضت أن تقف وحدها«بلا حلفاء» فى مواجهة عالم يبحث عن العدل لفلسطين، والحرية لشعبها، والأمن للمنطقة والعالم.
هل تراجع واشنطن سياساتها؟ ستكون خسارتها فادحة إذا لم تفعل!!

نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد
أنباء متفائلة.. ولكن
قلة أدب وسوء تربية!






