ماشي الحال

محمد صلاح الزهار يكتب: وجيه أبو ذكري

محمد صلاح الزهار
محمد صلاح الزهار


■ بقلم: محمد صلاح الزهار

ذات يوم من أيام منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كنت فى صالة تحرير الأخبار، مشاركا مع الزملاء فى تجهيز عدد الجريدة الجديد وبعد أن انتهينا من مراجعة كافة الصفحات، نادانى الكاتب الكبير وجيه أبو ذكري، الذى كان مسئولا عن إصدار عدد الجريدة.

هرعت ناحية مكان جلوسه، وجدته يكتب بعض الكلمات على ورقة أمامه.

اخدت الورقة ونظرت فيها، كان مكتوب فيها رقم تليفون وأسفلها عبارة « الأستاذ أبو العباس رئيس شهر عقارى الأجانب، وقال الأستاذ وجيه: الراجل ده كلمنى فى التليفون، انا ما اعرفوش، كلمنى عن طريق السويتش وبيقول ان عنده موضوع مهم عن شروط زواج الأجانب من مصريات، انا وعدته انى هابعتله حد من الصحفيين يطلع على المستندات والبنود اللى بيقول عليها، كلمه وروح قابله وشوف الحكاية دي.

فى اليوم التالى وفى مكتب الأستاذ ابو العباس هالتنى نصوص لائحة القانون التى تنظم زواج المصريات من الأجانب، وكانت تضم عددا من البنود الغريبة منها ألا يزيد فارق العمر على 25 سنة ، وان يقدم الزوج الأجنبى موافقة من سفارة بلده فى القاهرة، وبنود اخرى غريبة أهمها ان رسوم اتمام العقد 10 جنيهات مصرية، وكان هناك بند غريب يقول: « ولوزير العدل استثناء كل أو بعض هذه الشروط «، يعنى لا قانون أساسا !

كتبت موضوعا صحفيا وسلمته للأستاذ وجيه فأمر بنشره بجريدة الأخبار ووضع له عنوانا مثيرا مركزا فى الكلمات «زوجة بعشرة جنيه».

عقب النشر اتصل وزير العدل بالجريدة وكان هو المستشار فاروق سيف النصر ليبلغنا أنه قرر الغاء البند الذى يجيز لوزير العدل الغاء كل أو بعض الشروط وباتت كل الشروط ملزمة.
العظيم وجيه أبو ذكرى كان أشهر صناع الحملات الصحفية فى عصره.