عاد الرئيس الأمريكى ترامب للظهور فى لقطة مصورة له وهو فى طريقه لممارسة «الجولف» فى ملاعبه، ليدحض بذلك كل الشائعات التى انطلقت حول صحته عندما تغيب عن أى نشاط ليومين وهو الذى يحب أن يكون حاضرا «ولو بالتغريدات الصاخبة» على مدار الساعة. ربما ما ساعد على انتشار الأوقاويل عن صحته هى تصريحات نائبه «دى فانس» الذى قال إن الرئيس بصحة جيدة، لكنه - أى دى فانس- مستعد لتولى المسئولية عند أى طارئ.
الأهم هو أن عودة ترامب للظهور ترافقت مع ضربة قوية تلقاها من القضاء الأمريكي، حيث أصدرت محكمة استئناف عليا حكما مهما بعدم قانونية الرسوم الجمركية التى فرضها ترامب على واردات أمريكا من معظم دول العالم. وكان ترامب قد تفادى عرض قرارات الرسوم الجمركية على الكونجرس خوفا من عدم تمريرها فى مجلسى النواب والشيوخ، ولجأ لاستخدام قانون استئنائى يفترض أن يستخدم فقط فى حالات الطوارئ الاقتصادية. وهو ما رأت المحكمة أنه إجراء غير صحيح وغير قانوني.
ورغم أن المحكمة قد أعطته مهلة حتى منتصف أكتوبر قبل تنفيذ الحكم، وهو ما يتيح اللجوء للمحكمة الفيدرالية العليا، إلا أن ترامب يدرك أن الضربة قوية وكالعادة هاجم الحكم ووصفه بأنه محاولة لتدمير أمريكا من قضاة تحركهم السياسة. ويبدو أنه يدرك صعوبة الموقف فى المحكمة الفيدرالية العليا، والصعوبة الأكثر إذا عاد للكونجرس فى ظل ظروف لم تعد مواتية له. ومع انقسامات بدأت تتفاعل داخل الحزب الجمهوري، وصعوبات اقتصادية على القاعدة العريضة من المواطنين وارتفاع فى الأسعار بسبب الجمارك الجديدة.. وهو ما سينعكس حتما على مواقف النواب والشيوخ وهم على أبواب انتخابات للتجديد النصفي.
يتواكب ذلك مع محاولات من ترامب لتسجيل نصر ما فى القضايا الخارجية لكنها- حتى الآن- لم تنجح فى تحقيق إنجاز حقيقى لا فى أوكرانيا، ولا مع إيران، ولا فى حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة التى تنحاز فيها واشنطن لنتنياهو وهو يواصل ارتكاب أبشع الجرائم النازية ضد شعب فلسطين«!!». بدون إنجازات خارجية حقيقية، ومع مصاعب داخلية وأعباء اقتصادية تتزايد على المواطن الأمريكي سيكون على ترامب أن يخوض أصعب معاركه للإبقاء على الرسوم الجمركية التى أصبحت المحور الأساسى لسياسته الاقتصادية، بل وأصبحت سلاحه الأساسى فى علاقاته الدولية. المشكلة الآن أن بوادر الفوضى التجارية بدأت من الآن، وأن أمام أمريكا بضعة أسابيع أو شهور من عدم اليقين، وأن كل الخيارات صعبة، وأن وسط كل هذه التعقيدات أصبح عليها أن تكون القضية الأساسية أمامها هى تحويل وزارة الدفاع إلى وزارة للحرب.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







