على عكس مرات سابقة جرى فيها خفض لسعر الفائدة سارت الأمور هذه المرة، صحيح أنها ليست الأولى ولا مُستغربة أن تتخذ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى برئاسة حسن عبد الله قرار بتخفيض سعر الفائدة بنسبة ٢٪ ، لكن الأجواء هذه المرة كانت أكثر صفاءً ووضوحًا، كأنها بائنة بلا تشويش، لجنة السياسات ستعقد اجتماعها الخميس وستخفض سعر الفائدة أما السؤال فكان « كم ستكون نسبة الخفض!»
بدا هذا الوضوح فى الرؤية مبنيًا على قواعد ثابتة ونتائج تم تحقيقها بالفعل ولا مجال للتكهنات فيها، أهمها على الاطلاق كان تراجع معدلات « التضخم»، هذه الكلمة المزعجة التى بات الناس يهتمون لما يسمعونها، ذلك أنها تعنى فورًا ارتفاعًا فى الأسعار وانخفاضًا فى قيمة العملة وربما فى ظل وفرة السيولة.
التوقعات كلها قالت إن البنك المركزى سيخفض سعر الفائدة بل إن بعضها استبعد أصلاً أن يُبقى البنك المركزى على السعر السابق، يعنى أنها حقيقة مؤكدة حاصلة.. حاصلة.
شاهدت نفس المشهد من قبل بصفة متابع فقط وكنت أسمع الناس وبعضهم عاديون جدًا- يتساءلون فيما بينهم وعلى بساطتهم، هل سيخفض أم سيبقى!، فى إشارة للبنك المركزى طبعًا، وظنى أن هذه الحالة كانت تحدث بفعل عدم يقين بسبب التداعيات العالمية والحروب العسكرية والتغيرات الجيوسياسية، وهى حاصلة الآن أيضًا وستستمر، وأما الفارق هذه المرة بدا بفعل مقدمات ومؤشرات لها نتائجها لا محالة، إعلان البنك المركزى مثلاً تدفقات قياسية فى العملة الأجنبية بسبب المصريين العاملين بالخارج وهذا مؤشر، قبلها بأسابيع سبقه إعلان آخر جاء فيه ارتفاع حجم الاحتياطى المصرى من النقد الأجنبى، وربما تنوعه أيضًا، ثم أتى الإعلان عن تراجع نسب التضخم الحقيقى بل وترجيحات مدروسة تفيد باستمرار هذا التقلص حتى ٢٠٢٦، ليصل إلى الهدف المُرتجى للبنك المركزي.
ولا أجد هذه الحالة سوى جنى مُرتب لخطة سابقة، صحيح ان بعض الظروف الاقليمية أضفت عليها قدر من الغيوم خلال تنفيذها لكن هذه جزء من « ذكاء» هذه الخطة وهو أن تكون مرنة بالقدر الكافى الذى يخلق منها كائنًا حيًا له القدرة على الامتصاص والتأقلم والمواءمة، بما لا يدفع القائمين على التخطيط لتغييرها أو المُضى بسهولة فى خطة جديدة، فتكون الخسائر فى الجدول والزمن والآليات بل وربما النتيجة المرجوة، لكن فى ظنى أن المرونة هى سبب النجاح.
هذه الغيوم الإقليمية التى طالت المنطقة بأسرها ضاعفت المخاوف لكنها لم تشوش على الهدف، فلم تنتقل بالحالة إلى الضبابية مثلا بل ربما قللت معدل التنفيذ قليلاً مع سريان خطواتها على الأرض.
التوقعات بعد القرار رصدتها من بعض المحللين والعارفين، إذ أجمعوا خلالها على انتعاش بعض القطاعات بصورة مباشرة وسريعة، منها مثلاً القدرة على جذب استثمارات مباشرة جديدة للسوق، أو توسيع بعض الأنشطة القائمة بالفعل، وبالتوازى تكهنات بالإقبال على الاقتراض من جانب الشركات الناشئة والصغيرة، وهذه مسألة مهمة جدًا قد يأتى الحديث عنها فى يوم قريب، كما صُدرت توقعات تفيد بأن القطاع العقارى سيشهد إقبالاً كبيرًا من قبل المستثمرين المصريين بحثًا عن مخزن صلب للقيمة يكون صالحًا للادخار بأمان، وفى قطاع السياحة الذى هو واحد من شرايين ضخ العملة الأجنبية فى عصب القطاع المصرفي، وأخيرًا تأرجحت الأراء حول نشاط سوق الذهب.
فى العموم.. بدا للجميع أن الخطوات ثابتة وإن كانت الطموحات أكبر، وقائمة على رؤية ناصعة وإن عكرتها بعض الغيوم..
أخيرًا، السالف كله يذكرنى بجملتين أحب كلتيهما كثيرًا ويستخدمهما الأجانب، « ببطء لكن بثبات»، و»واضحة وضوح الكريستال»، وكلاهما ينطبق بالفعل على توجه حسن عبد الله محافظ البنك المركزى ومجلسه، وعلى الحالة المصرية الخالصة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







