«تمائم ذهبية من قلب تانيس».. رموز الحماية والبعث في مصر القديمة

قطع صغيرة من الذهب
قطع صغيرة من الذهب


في قلب المتحف المصري بالقاهرة، وبين أروقة الكنوز الملكية، تتلألأ قطع صغيرة من الذهب لا تتجاوز حجم كف اليد، لكنها تحمل في طياتها عوالم كاملة من المعتقدات والمفاهيم الروحية في مصر القديمة. تمائم ذهبية دقيقة الصنع، وجدت في مقبرة ملكية، لم تكن مجرد زينة جنائزية، بل أدوات لحماية الروح وعبورها بأمان إلى الحياة الأخرى.

اقرأ أيضا | بين الضوء والحضارة.. المتحف المصري يحتفي بالتصوير الإيطالي لمصر القديمة

- "أزواج من التمائم" من مقبرة بسوسنس الأول في تانيس

في إحدى أبرز الاكتشافات الأثرية بمقبرة NRT III داخل مدينة تانيس (صان الحجر)، وُجدت مجموعة فريدة من التمائم الذهبية تعود إلى عهد الملك بسوسنس الأول، أحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين (حكم تقريبًا بين 1039 و991 قبل الميلاد). هذه التمائم تُعرض اليوم ضمن معروضات قاعتي كنوز تانيس وبسوسنس في الدور العلوي من المتحف المصري بالقاهرة، وتحمل دلالات دينية وجنائزية عميقة تكشف عن نظرة المصري القديم للحياة والموت.

- تفاصيل الاكتشاف

تم العثور على التمائم داخل الغرفة الأولى من المقبرة، حيث كانت مخيطة في الكفن الجنائزي للملك على هيئة ستة أزواج من التمائم، صنعت جميعها من الذهب الخالص، وهو معدن يرتبط بالخلود والقداسة في المعتقدات المصرية القديمة.

- التمائم والرمزية الدينية

- الصقر (بحدتي): يُمثّل الإله حورس، رمز الحماية والملكية

- العقاب (نخبت): إلهة الجنوب، تحمي الملك من الشرور

- الحية (واجيت): إلهة الشمال، تمثل الحماية الملكية أيضاً

- تميمة مزدوجة: تجمع بين نخبت وواجيت، في رمز واضح للسيادة على مصر العليا والسفلى

الزوج الخامس

يُصوّر "با"، وهو طائر برأس إنسان، يرمز إلى روح المتوفى وقدرته على التحرك بين العالمين، الدنيوي والأخروي.


التميمة السادسة

ذات شكل أبسط لكنها تُعبّر كذلك عن روح المتوفى، في تأكيد إضافي على دور التمائم في ضمان بعث الروح واستمرارية وجودها.

* تفاصيل إضافية فنية ودلالية

بعض هذه التمائم جاءت على هيئة نسخ مصغرة من قلادات ودلايات، وصُوّرت بعض الكائنات بأجنحة، تعبيرًا عن فكرة الانتقال والحماية الإلهية، كما تضمنت المجموعة تميمة هيروغليفية على شكل حية كوبرا، تُنطق "ج"، والتي ترتبط بالحماية والسلطة الملكية.

أهمية العرض

تعكس هذه التمائم بوضوح مفاهيم المصري القديم عن الحماية، والبعث، والتوازن بين القوى الروحية، إلى جانب حرفية استثنائية في صياغة الذهب. ولا تزال هذه القطع تُلهم الزوّار والباحثين من مختلف أنحاء العالم لفهم جانب آخر من عبقرية الحضارة المصرية في استخدام الرمز والدين والفن في طقوس الموت والخلود.