يوميات الأخبار

«مية الحنفية» أحلى من المعدنية!

حسن علام
حسن علام


حسن علام

كل مصادر المياه المعبأة فى زجاجات مصدرها خزانات جوفية وآبار، وتخضع لبعض المعالجات قبل التعبئة .

أفضل مياه الصنبور لأنها حلوة المذاق واعتدت عليها من طفولتى، ومتاحة لكل الناس، ومصدرها النيل العظيم وتخضع لاختبارات تنقية دقيقة، عكس المعبأة فى زجاجات ويطلق عليها بالخطأ «معدنية» وتأتى من الآبار والخزانات الجوفية، وليس لها أى طعم!

عانيت كما عانى غيرى من موجات حر قاسية، إذ وصلت درجات الحرارة لـ٤٧ درجة مئوية، نتيجة تأثر البلاد بما يسمى بالقبة الحرارية، وما صاحبها من رطوبة مرتفعة وطاقة عالية، مما جعل الإحساس بدرجات الحرارة أكثر أذى من المعتاد!

وبطبيعتى أكره التكييف ولا أطيق برودته المصطنعة، فقد اعتدت منذ طفولتى عندما تشتد الحرارة فى بيتنا أن أفتح الشبابيك، و»أشنكل الشيش» المانع للضوء، فتصبح الحرارة محتملة، عكس مناخ مصر الملتهب هذه الأيام، فهذه المتغيرات الصامتة باتت تلفح وجوهنا بقسوة، وتخترق جدران بيوتنا بطرق عنيفة ومؤثرة!

فى هذا الجو الخانق تزداد احتياجاتنا إلى الماء لمقاومة الظمأ والشعور بالارتواء بما لا يقل عن ثلاثة لترات على الأقل، ولأن الماء هو سر البقاء يوفر أيضًا العناصر الغذائية الحيوية التى لا ينتجها الجسم بمفرده، وبالتالى كان الإقبال على المياه - سواء كانت من الصنبور أو شراء المياه المعبأة فى زجاجات- أكثر من أى وقت آخر فى العام، فالاستهلاك تضاعف بلا أى شك!

لو أردت المقارنة بين المياه العادية وما تسمى المعدنية، فهناك عدة أدلة ناتجة عن تحليل عدد هائل من أنواع المياه المختلفة تشير إلى أن الاختلافات ليست كبيرة، فمصر ليس بها مياه معدنية أصلًا، أذكر أنه من حوالى ٣٥ سنة أجريت تحقيقًا صحفيًا فى مجلة «آخر ساعة»، وقت طرح أول مياه معبأة فى محافظة «الشرقية» من نبع «بلبيس»، وسألت وقتها محافظها اللواء «أمين ميتكيس» عن تكوين وطبيعة وترخيص هذه المياه، فأجابنى: الترخيص يحمل «طبيعية»، وليست معدنية والتى تتواجد فى عدد من بلدان العالم ليس بينها مصر، كما أكد خبراء المياه فى هذا التحقيق الصحفى أن من خصائص المياه المعدنية أنها تعالج أمراضًا محددة بسبب خصائصها واحتضانها لمعادن وفيتامينات معينة ولا تخضع للتطهير الكيميائى، وهذه المعادن موجودة فيها أصلًا وليست مضافة.

وأتذكر عندما تولى المهندس إبراهيم محلب وزارة الإسكان والتى من مهامها مراقبة ملف مياه الشرب فى مصر، أكد أن مياه الشرب من الصنابير نظيفة وصحية مائة فى المائة، وأنه يشرب منها شخصيًا، وعندما تسلم رئاسة الوزراء كانت لا تشهد الاجتماعات تقديم مياه معبأة فى زجاجات، بل فى أكواب من أباريق مثلجة!

وأثناء كتابة هذه اليوميات اتصلت بصديقى العزيز الدكتور مهندس محمد إبراهيم سليمان «وزير الإسكان الأسبق»، وسألته: هل تشرب من مياه «الحنفية» فأجاب: نعم، إنها آمنة ونظيفة وصحية فى جميع المناطق والأحياء السكنية لأنها تصل من نهر النيل بعد نقلها إلى محطات المعالجة لتنقيتها، وبعد ذلك تضخ عبر شبكات أنابيب رئيسية ضخمة، وقبل ذلك خضعت لعمليات تنقية وتعقيم لجعلها صالحة للشرب قبل توزيعها.

أما مياه الساحل الشمالى فمأخذها ترعة الإبراهيمية، ثم برج العرب، وقد تكون الأملاح فيها زائدة لكنها آمنة، أما جميع محطات القاهرة فتأخذ من النيل!
ولو تجولنا داخل محلات «السوبر ماركت» ستجد المياه المعبأة يباع اللتر منها ابتداء من عشرة جنيهات، وحتى ١٣٠ جنيهًا للمياه المعدنية فعلًا والمستوردة من فرنسا وتجد من يشتريها، وكل مصادر المياه المعبأة فى زجاجات مصدرها خزانات جوفية وآبار، وتخضع لبعض المعالجات قبل التعبئة، ويعتمد مذاقها على طبيعة مصادرها، لكنها بلا طعم مستساغ، وبعض الأبحاث المنشورة تشير إلى احتمال تلوثها بسبب الحاويات «الزجاجات» البلاستيكية التى تحتوى على ثنائى «الفينول»، إلى جانب اللدائن الدقيقة، لكن الباحثين أكدوا أن تلك النسبة لا تشكل خطرًا على السلامة، وفى النهاية الخيار للقارئ وحده!

هو امتداد لرموز الصحافة الاقتصادية العظام أمثال سعيد سنبل، وسمير عبدالقادر، وجميل جورج، بمؤسسة أخبار اليوم العريقة، ويحمل نفس سماتهم النبيلة، لم ألتق به يومًا، لكننى راصد لمهاراته الصحفية وقدراته الإخبارية فى جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للقارئ والمشاهد على حد سواء، صحفيًا اقتصاديًا لامعًا فى جريدة «أخبار اليوم الأسبوعية»، يتابع الشأن الاقتصادى وعالم المال والأعمال، ويبسطه للقارئ بسهولة ويسر لأن طبيعته صعبة ومعقدة وضاربة فى الأرقام والإحصائيات ويتابع الأنشطة الاقتصادية ومستوياتها النشطة بين الارتفاع والانكماش، وحركة الأسهم والسندات وعالم البنوك.

إنه الصحفى القدير الأستاذ أحمد هاشم رئيس تحرير مجلة آخر ساعة، والتى قضيت فيها سنوات عمرى الصحفى التى تخطت الأربعين عامًا، كما كنت أتابعه على «الفيس بوك» من خلال «فيديوهاته»، كمحلل اقتصادى ومذيع ناجح يتابع الأحداث والمتغيرات وتميز بالدقة والمصداقية فى تقديم المعلومات المالية، وتبسيط المفاهيم للمشاهد وعوام الناس، بمهارة فائقة.

قدمت له التهنئة «تليفونيًا» وتمنيت له النجاح لبث الروح فى أوصال المجلة من جديد، وخلال المدة القليلة من توليه منصبه، اتضح أنه يملك ثروة هائلة من المصادر الصحفية المهمة التى توافدت على المجلة لتهنئته وكما ذكر لى عدد من أصدقائى وزملائى بالمجلة أنه شخصية بالغة التهذيب، ومتزن، وأعاد العلاقات الطيبة بين أسرة المجلة، وعزز الشعور بالمسئولية والانتماء لتحفيز طاقاتهم من جديد.

وصدق «ابن آخر ساعة»، الكفء الأستاذ محمود بسيونى «رئيس تحرير أخبار اليوم» فى مقاله القيم عندما قال: الكاتب الكبير أحمد هاشم رئيس التحرير الذى أعاد لمجلة «آخر ساعة» رونقها كأحد أهم المجلات السياسية فى مصر والعالم العربى.

اكتسب الأخوة اليمنيون مهارة خاصة فى التجارة على مر التاريخ واكتسبوا شهرة واسعة، وعندهم مقدرة فى الصبر والتنقل بين كل دول العالم، والتكيف مع أى بيئة جديدة بغرض كسب الرزق ونشر تجارتهم، وعلموا الناس أن «التجارة شطارة»، إذ يستطيع التاجر اليمنى أن يشترى سلعة على سبيل المثال بـ»ريال»، ثم يبيعها بـ»ريال»، ليكسب ما بين الريال والريال وهو «الزبون»، ويكسب ثقته!

ولى أصدقاء سعوديون «مليونيرات»، من أصل «يمنى»، بدءوا حياتهم من الصفر: حمالين، وبائعين صغارًا، وعمالًا، لكنهم حفروا أسماءهم الكبيرة بالعرق والكفاح والنجاح حتى أصبحوا من كبار رجال الأعمال الآن!

وآخر أصدقائى شاب يمنى السيد «محمد أنور»، مقيم فى بريطانيا، ويأتى إلى مصر التى تسكن قلبه، ويضرب «عصفورين بحجر واحد»، يستمتع مع أسرته بمعالم مصر السياحية المبهرة، وفى الوقت يتعاقد مع الشركات والمصانع لتصدير المنتجات إلى لندن، ويبيعها بأسعار مضاعفة بالعملة الصعبة نظرًا لجودة المنتج المصرى عالميًا، رأيت قصة نجاحه، وتمنيت أن تتكرر مع نماذج ناجحة من شبابنا فى أوروبا الذين يغسلون «الصحون»، ويعملون «جرسونات»، فى المطاعم وأعمال متواضعة للغاية، النجاح كثيرا ما يكون مفتاحه أفكارًا جديدة قابلة للتنفيذ!

ما أعظم وفاء الأبناء للآباء عندما يكرمونهم بعد رحيلهم بالصدقة الجارية، والعلم النافع، والعمل الصالح، وترجمة أعمال الخير إلى واقع ملموس!
ما فعلته المهندسة داليا كريمة الدكتور محمد توفيق عويضة مؤسس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وأحد الضباط الأحرار الذى كان مقربًا من الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات، لابد أن يشار إليها بالبنان، عندما أنشأت مؤسسة دار التوفيق للأعمال الخيرية بمقر نادى أعضاء هيئة التدريس جامعة الأزهر، وتحمل اسم العظيم والدها لدعم المحتاجين، ورعاية الطلاب غير القادرين، وتمكين المرأة، ومحو الأمية، والتوعية الصحية، وتعليم القرآن الكريم، ومد يد العون للأنشطة الإنسانية والدينية.

إنها صدقة جارية أسأل الله أن يكتبها فى ميزان حسناتها وكل أسرتها، لتخليد ذكرى والدها أحد أعظم رموز النهضة الفكرية والدينية فى مصر والعالم العربى والإسلامى، وأسعدنى تكريم الدولة لعطائه، بعد أن أعلن الدكتور أسامة الأزهرى «وزير الأوقاف»عن تحضير ندوة علمية كبرى قريبًا لتسليط الضوء على جهود الراحل الكبير الدكتور محمد توفيق عويضة وإرثه الفكرى والدعوى، ومسيرته المشرفة فى خدمة الإسلام والمسلمين .