مصيدة البلطجية والمخالفين

تقدير جارف لصفحة الداخلية على «فيس بوك»

١١ مليون متابع وملايين التفاعلات على صفحة الداخلية
١١ مليون متابع وملايين التفاعلات على صفحة الداخلية


كريم حامد

 لا إجماع فى مصر حالياً أكبر من الإجماع على الدور المهم الذى لعبته هذه الصفحة فى استقطاب «الرضا الشعبى العام»، صفحة وزارة الداخلية على «الفيس بوك» لاقت تفاعلاً غير مسبوق من جميع فئات الشعب المصرى، وتأييداً عريضاً للجهود المميزة التى بذلتها الوزارة على مدار الشهور الأخيرة.

قامت الداخلية بجهد بارز لضبط إيقاع الشارع والقبض على البلطجية والمتجاوزين، وكل من تسول له نفسه مخالفة القانون.
مواقف عديدة كان لتحرك رجال الداخلية السريع والحاسم أكبر الأثر فى نفوس الناس منها القبض على سائق التوكتوك البلطجى، والمعتدون على فتاة طريق الواحات، وبلطجية الإسكندرية وغيرها العشرات من البلاغات التى أبلى فيها رجال الداخلية بلاء فوق المتميز، وقبضوا على المتهمين والجناة فى وقت قياسى، هذا إلى جانب القبض على «البلوجرز» المسيئين لسمعة مصر على «التيك توك» والذى أوجد صدى غير مسبوق وصادف ارتياحاً كبيراً لدى عامة الشعب المصرى، وما هذا التقرير إلا رسالة تقدير ودعوة للاستمرار على نفس النهج من أجل المزيد من تنقية الشوائب التى علقت بنسيج الشعب المصرى الذى عرف على مدار تاريخه بمراعاة الأصول والشهامة و»الجدعنة».
 شهدت الصفحة ارتفاعاً ملحوظاً فى عدد المتابعين والتفاعلات، وصل عدد المتابعين إلى 11 مليون متابع مما يعكس توسع الحضور الرقمى للوزارة وزيادة ثقة الجمهور فى المحتوى الذى تقدمه، ولوحظ فى الفترة من شهر يونيو وحتى أغسطس قفزة هائلة فى عدد الإعجابات والتعليقات حيث كان عدد الإعجابات فى شهر يونيه 2.2 ألف فيما وصل عدد التعليقات إلى مئات فقط، ومع حلول شهر أغسطس ارتفع متوسط الإعجابات حتى وصل إلى 282 ألفاً بينما قفز متوسط التعليقات إلى 68 ألفاً للبوست الواحد، وهناك العديد من الفيديوهات التى سجلت تفاعلات «مليونية» وتجاوزت المشاهدة خمسة ملايين!!
الفيديو الأعلى تفاعلاً على الصفحة كان يخص القبض على شاب انتحل صفة أنثى تظهر مفاتنها ونشر فيديوهات منافية للآداب والرقص بملابس خادشة للحياء على أحد منصات التواصل «تيك توك»، ولم يلاحظ أحد ذلك من محبيها ومتابعيها إلا بعد نشر فيديو الوزارة الذى وضح كل شىء بعد القبض عليه، وقد كان هذا الفيديو الأعلى تفاعلاً وتجاوز عدد المشاهدات 5 ونصف المليون فى أقل من أسبوع تقريباً.
 «الأخبار» تواصلت مع خبير المنصات الرقمية والسوشيال ميديا الدكتور أحمد الشيخ حول تقييمه لهذا النشاط المميز للوزارة على منصات التواصل، فقال «بداية التقييم هنا ليس لكل أنشطة وزارة الداخلية بل لجانب متعلق بنشاطها الأخير على منصات التواصل، وكيف تمت بلورته إعلاميًا، ونلاحظ أن عند حدوث واقعة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعى، فهناك عدة سيناريوهات للتعامل مع هذه الواقعة، السيناريو الأول هو تجاهل الموضوع وعدم التعامل مع الواقعة، السيناريو الثانى هو التعامل مع الواقعة ولكن فى وقت متأخر، السيناريو الثالث هو التعامل مع الواقعة ولكن لا يتم تقديم معلومة إيجابية عن التعامل مع الواقعة او يكون رد الفعل ناقص ويتم التعبير عن ذلك بمصطلح «جارى البحث»، السيناريو الرابع هو التعامل مع الواقعة بشكل سريع عن طريق رصد الواقعة وحلها على أرض الواقع ونشر معلومة إيجابية عن التعامل مع الواقعة، وهذا هو النموذج المثالى للتعامل فى مثل هذه المواقف، لأنه مر بالخطوات اللازمة لإستكمال الاستراتيجية المناسبة وهذا تقريبا هو ما تم حرفيا فى الشهور الأخيرة».


وتابع قائلاً «أول خطوة رصد الواقعة وهى الخطوة الأولى ومن أهم المراحل لأنها تعرف الوزارة بالواقعة، ثانى خطوة هى التحرك على الأرض بشكل سريع وهى أيضًا مرحلة مهمة جدا، لأن النشاط الإلكترونى ليس له قيمة ما لم يتحول إلى نشاط واقعى عن طريق القبض على المجرم صاحب الواقعة، ثالث خطوة هى النشر وهى المرحلة الأخيرة والمتممة لباقى المراحل، وهى أهم مرحلة لأنها تعرف الجمهور ما تم من وزارة الداخلية من مجهود فى موضوع الواقعة التى أثارت اهتمامهم، فتلك الخطوة يتم رفع صورة المجرم فى قمة ضعفه وانكساره بعد بلطجته وإجرامه، بذلك يتم تكوين رسالة للجمهور أن لكل مجرم جزاء ولكل مخالف عقاب، وهنا نفسر نجاح الاستراتيجية، الاستراتيجية نجحت لأنها مرت بالخطوات الثلاثة «رصد اهتمامات الجمهور «رقمى» - التحرك على الأرض «واقعى» - النشر مرة أخرى «رقمى»»، وذلك ما أوصل حالة الرضا لدى المصريين عن وزارة الداخلية إلى ذروتها فى الفترة الأخيرة، واستفادت الوزارة جيداً من تطبيق النظرية الإعلامية القديمة التى تقول «مستخدم الإعلام عمره أطول من غيره».