الرزق.. منه «المضمون»، ومنه «المقسوم»، ومنه «الموعود».
«المضمون»، هو رزق الإنسان الذى يُكتب وهو جنين فى بطن أمه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ «هود: 6».. وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ «العنكبوت: 60».. أما «المقسوم»، فهو الرزق نتاج السعى والكد وهو مجهول لنا لا يعلم قدره ولا وقته ولا مكان حصوله إلا الله، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ «الملك: 15»، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الرِّزْقِ﴾ «النحل:71».. أما «الموعود»، فهو ما وعد الله به عباده بشرط التقوى، ويثمره حسن المعاملة مع الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ «الطلاق: 2-3».
وهناك اعتقاد خاطئ، أن سعة الرزق المادى دليل لمحبة الله للعبد، وأن التضييق فى هذا الرزق هو غضب من الله سبحانه.. هذا اعتقاد غير صحيح بيّنه الله فى كتابه، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ﴾ «الفجر: 15-16»، وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ «المؤمنون: 55-56»، وقال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ «التوبة: 55»، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ «سبأ: 36».
وقد يُصيب العبد «فتنة» نتيجة فكره المحدود عن الرزق، فيتقلّب بين الاستقامة وسواها، ويربط ذلك بما يتحصّل عليه من الرزق والخير أو حرمانه.. فى شأن هؤلاء، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ «الحج:11».
واتساقًا مع ما تقدم.. لنتدبر، ولنعلم أن الرزق للناس جميعًا، والمقصود هنا الرزق المادى المحسوس، يهبه الله للمؤمن وغيره، وأن سعة الرزق ليست دليلًا على المحبة أو ضيقه دليل على عكس ذلك.. لنثق بالله ونُكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

الذكاء الاصطناعى سفينة نوح
الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى







