هو أشهر كشاف للمواهب الكروية على مدى عدة عقود امتدت من الخمسينيات إلى السبعينيات، كانت القاهرة رايقة وهادية ويجتمع أهالى كل حى لتكوين فرق شبابية لكرة القدم كانت تمارس اللعبة على حسب مساحة الشارع الذى تتوافر فيه الحدود الدنيا ليتحول إلى ملعب يمارس فيه الشباب هوايته، فى بعض المناطق كانت تخصص كئوس وميداليات توزع على الفائزين وفى بعضها الأفقر كان الفائز يحصل على ورقة تسمى «باصة» وفيها اعتراف بتحقيقه المركز الأول فى الدورة الكروية التى أقيمت لأبناء الحتة.
كانت مهمة عبده البقال الطواف بأحياء القاهرة ومشاهدة هذه الدوريات التى كانت تلعب بالكرة الشراب ولهذه الكرة حكاية أخرى فكثيراً ما كنت تجد كراسى أتوبيسات النقل العام ومقاعد السينمات مهما كانت درجاتها وقد هتكها أحدهم بموس حلاقة أو مطواة للحصول على الأسفنج الذى يتفنن بعض الصبية فى تحويله إلى كرة شراب وخيوط يتم لصقها بمادة «الكولة» المخصصة لصناعة الأحذية يدوياً فى ذلك الزمان.
انتبهت ثورة يوليو إلى هذه الظاهرة فقد كانت البداية إنشاء ما أطلق عليه الساحة الشعبية فى كل مناطق الحى يمارس فيها الأطفال والصبية هواياتهم فى الألعاب الرياضية المختلفة وتبعها بعد ذلك إنشاء مراكز الشباب ذات المساحة الأكبر والتى كانت عنواناً لاهتمام رجال الثورة بالشباب وتوفير أماكن للرياضة والترفيه والتثقيف. هذه الساحات والمراكز سهلت المهمة لعم عبده البقال وبدأ يتوجه إليها مباشرة بدلاً من الطواف فى حوارى وشوارع القاهرة وانتقى منها مواهب عديدة احتلت مكانها فى كبريات الأندية وعلى رأسها النادى الأهلى الذى كان يعمل البقال لصالحه.
انحصرت مهمة البقال فى اكتشاف المواهب الرياضية فقط أما المواهب الفنية والثقافية فلم يسع أحد إليها رغم قصور الثقافة التى انتشرت فى ربوع مصر ووصل عددها إلى الآلاف ورغم مراكز الشباب التى يزيد عددها الآن على أربعة آلاف مركز.
وسبب تذكرى للعم «عبده البقال» هو ما أعلنه أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام عن إعداده لفريق أطلق عليه «الكشافون» لينطلق فى جميع أرجاء المحروسة بحثاً عن المواهب الفنية والثقافية وربما استرداد عرش دولة التلاوة التى لم تحظ بإضافة جديدة للسميعة كما حظى بها النصف الأول من القرن الماضي.
وأتصور أنه فى عصر الثورة الرقمية لن يجتهد الكشافون كثيراً فى اكتشاف المواهب فالمواقع المختلفة تزخر بهم وتقدم يومياً العشرات إن لم يكن المئات منهم.
تابعوا فقط هذه المواقع أيها الكشافون.

مجدى حجازى يكتب: «رائعة».. د. نجوى كامل
محمود بسيونى يكتب: القاهرة عاصمة «النفس الطويل»
حين تتكلم الحقائق (3)






