مرحلة غير مسبوقة من الرداءة وفقدان القيمة تمر بها بعض المجتمعات، خاصة مع هذا المد التكنولوجي المستمر الذي انتشرت من خلاله التفاهات والحماقات التي تسللت إلينا من كل حدب وصوب وجعلتنا نعيش تحولا سلبيا أدى وسيؤدي إلى خلق نوع من الانحراف القيمي والأخلاقي لدى الأجيال الصاعدة بانتشار مثل هذه التفاهات التي يتم صناعتها والتسويق إليها من خلال الساحات الرقمية الخصبة والتي تتمثل في نشر محتويات مسيئة غير أخلاقية عبر منصات التواصل الاجتماعي لتحقيق نسب مشاهدات وتحقيق أرباح مالية كما هو ثابت في شرعهم.
ولأن لكل أمة حمقاها وجهالُها وأرازلها مهما كان تصنيف هذه الأمة بين الأمم أخلاقيا وتاريخيا وثقافيا وحضاريا لم يسلم المجتمع المصري أيضًا من سرطان التفاهة الذي حاول أن يستشري في المجتمع كفيروس اجتماعي خطير ينتشر بسرعة كبيرة ويؤثر بسرعة أكبر، لكن خير فعلت الأجهزة الأمنية وقبل أن نوصم بتلك الوصمة المجتمعية التي تتنافي مع قيم وأخلاق المجتمع المصري وطبيعة شعبه حيث شنت الأجهزة الأمنية في خطوة قوية وجادة حملاتها الموسعة ضد تلك النماذج المشوهة من الرجال والنساء التي تتاجر بالرزيلة، ضد صناع المحتوى المسيء الخادش للحياء والقبض على المتورطين في الترويج للممارسات المنافية للآداب العامة وقيم المجتمع والمتورطين أيضا في جرائم غسيل الأموال وإطلاق مشاريع وهمية وصفقات مخادعة تمنح الشباب صورة مضللة عن إمكانية تحقيق مكاسب مالية سريعة دون جهد حقيقي، وتشجع على الانحراف، ويعد ذلك رسالة قوية من الأجهزة الأمنية مفاداها إعادة صياغة السلوك المجتمعي بالعزل والاستبعاد والإقصاء المجتمعي طبقا للقانون.
والشارع المصري في هذه المرحلة في حاجة ملحة إلى المزيد من التشريعات القانونية الجديدة أو تطوير القوانين القائمة لمواكبة التطور التكنولوجي السريع الذي يؤثر على جميع أنماط الحياة و فتح الباب أمام جرائم جديدة مما يفرض تحديات قانونية تتطلب استجابة تشريعية متجددة .
والمجتمع المصري أمام هذا التحدي الخطير ضمن تحديات كثيرة متعددة في حاجة إلى وقفة جادة أمام ظاهرة التفاهة وانتشارها الواسع لما لها من أضرار مجتمعية كبيرة ويتطلب ذلك مقاطعة هذه المحتويات ودعم المحتويات ذات القيمة بالإضافة إلى تعزيز الملاحقات الأمنية لهؤلاء وحتى لا يكون هناك انفصام في الشخصية العقابية لابد من ملاحقة هذه التفاهة وكل التفاهات في مناحي الحياة المختلفة.

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







