ياسر عبد العزيز يكتب: القرار الرياضى يعود لمربع النبلاء

ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز


المتتبع لتاريخ اللجنة الأولمبية المصرية منذ تأسيسها فى 1910 إلى وقتنا الراهن يجد أنها شهدت ميلادًا قويًا بتولى عدد من أمراء وباشوات مصر رئاستها مما يعكس قيمتها وأهميتها فى الوسط الرياضي؛ وللمثال لا الحصر كانت البداية مع  الأمير محمد عمر طوسون ابن الأمير محمد طوسون باشا ابن والى مصر محمد سعيد باشا ابن محمد على باشا رأس الدولة العلوية آنذاك؛ تولى الأمير محمد طوسون رئاسة اللجنة الأولمبية من 1910 إلى 1934 وخلفه فى رئاستها  الأمير محمد عبد المنعم الابن الأكبر للخديو عباس حلمى الثانى فى الفترة من  1934 إلى 1938

ثم تعاقب على رئاسة الأولمبية المصرية شخصيات عامة ونجوم سياسة ومجتمع فترات طويلة، شهدت استقرارًا واتزانًا وكانت بالنسبة للرياضة المصرية العمود الفقرى ورمانة الميزان باعتبارها» أم الألعاب الرياضية «.

 وتقريبًا مع بداية التسعينيات بدأ ما يمكن وصفه بالصراع التقليدى بين المسئول عن الملف الرياضى سواء كان رئيسًا للمجلس القومى للرياضة أو وزيرًا لشئون الرياضة أو وزيرًا للشباب والرياضة؛ وكان كل طرف يريد الاستحواذ على القرار الرياضى بمفرده وتحول «  كرسى الأولمبية « الذى كان يضرب به المثل فى الاستقرار خلال ولاية  الأمراء والباشوات والشخصيات العامة بصفاتهم النبيلة وروحهم الرياضية إلى مصدر توتر وصراع؛ فقد شاهدنا حقبة من الزمن اللواء منير ثابت يستحوذ بنفوذه على القرار الرياضى فى فترة ولاية المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومى للرياضة والذى استرد قوته وردها له عندما أصر على تطبيق بند الثمانى سنوات وأطاح بثابت لكن الأخير عاد لرئاسة اللجنة فترة طويلة استمرت نحو 13 سنة كان فيها ثابت هو المسئول الفعلى عن القرار الرياضي، ومع بزوغ ثورة فجر يناير جاء اللواء محمود أحمد على رئيسًا للجنة ولم يشعر بوجوده الرياضيون ربما للظروف الاستثنائية التى مرت بها البلاد ثم تولى المستشار خالد زين رئاسة اللجنة وشهدت ولايته هجمات غير مبررة ضد الكابتن طاهر أبوزيد وزير الرياضة الأسبق بشخصيته الفولاذية مما جعل الوسط الرياضى فوق صفيح ساخن لفترة ما؛ وما زلت أتذكر تصريحات رسمية من زين فى أعقاب خلعه من اللجنة الأولمبية إبان ولاية المهندس خالد عبد العزيز وزير الرياضة الأسبق عندما قال إنه أخطأ فى حق الأسطورة طاهر أبوزيد مشددًا على أنه تم تضليله وتحريضه ضد طاهر أبوزيد من أشخاص أوهموه بأنهم حلفاء وقال زين فى تصريحاته مع الإعلامى الناجح إسلام الشاطر عبر فضائية المحور آنذاك : أود الاعتذار إلى الكابتن طاهر أبوزيد لأننى أخطأت فى حقه وتعرضت لخداع من أشخاص أوهمونى بأننى حليفهم وبعدما استخدمونى فى محاربة أبوزيد قاموا بالخلاص منى .

ومع قدوم هشام حطب شهدت الساحة الأولمبية توترًا غير مسبوق فى الأندية والاتحادات وعانت كثيرًا من حكم الفرد وظهرت مخالفات بالجملة على خلفيتها قامت الجمعية العمومية للجنة الأولمبية بإسقاط حطب وتنصيب المهندس ياسر إدريس قائمًا بأعمال رئيس اللجنة وبعدما قدم أوراق اعتماده من خلال عمله المتزن وشخصيته الرزينة قامت الجمعية العمومية باختياره هو وكل أفراد قائمته بالتزكية لفترة جديدة ..

وكان د.أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة بمثابة رأس الحربة فى عملية الإحلال والتبديل وصناعة الإصلاح والتصحيح فى إطار توصيات القيادة السياسية قبل أسابيع من المشاركة فى دورة باريس 2024 ؛ ومع قدوم إدريس تبدلت الأوضاع؛ وعاد الاستقرار إلى اللجنة الأولمبية بعد حقبة من التوتر والقلق والصراعات؛ وبدأنا نشاهد روح الفريق الواحد والجماعية فى الأداء تحت قيادة الوزير أشرف صبحى كبير العائلة الرياضية والذى لا يدخر جهدًا من أجل الارتقاء بالمنظومة الرياضية والأولمبية والاتحادات والأندية وهذا كله ترجمه اللقاء الذى جمعه مع المهندس ياسر إدريس بمقر الاتحادات الأولمبية أمس الأول فى إطار التنسيق الجماعى بين الوزارة واللجنة والاتحادات للتحديات المقبلة ..

شكرًا للدكتور أشرف صبحى الوزير العبقرى وتحية كبيرة للمهندس ياسر إدريس صاحب الخبرات والتجارب الناجحة لأننا شعرنا معهما بعودة الرياضة واللجنة الأولمبية  إلى صفات الفرسان النبلاء التى كانت تميز اللجنة الأولمبية والرياضة معًا عندما نشأت على يد الأمراء ..  

قناعاتى أن العمل الجماعى وروح الفريق الواحد والحب الذى زرعه د.أشرف صبحى فى شرايين المنظومة الرياضية سيأتى معه حصاد مبهر فى أولمبياد لوس أنجلوس 2028 وفى كل المحافل الرياضية .. الآن القرار الرياضى فى قبضة النبلاء .