تعمل شركة لوكهيد مارتن على تطوير مفاهيم لنشر صواريخ اعتراضية في الفضاء كجزء من برنامج "القبة الذهبية لأمريكا" (Golden Dome for America)، وهو البرنامج الطموح الذي أطلقته إدارة ترامب لإنشاء نظام دفاع صاروخي شامل يهدف لحماية الأراضي الأمريكية.
صرح مسؤولون تنفيذيون في الشركة خلال اجتماع مع الصحفيين يوم 4 أغسطس في منشآت لوكهيد، بأن عملاق صناعة الطيران والدفاع يخطط لإجراء عرض توضيحي في المدار للصواريخ الاعتراضية الفضائية بحلول عام 2028، بما يتماشى مع الجدول الزمني الذي حدده الرئيس ترامب لإرساء القدرات الأولية لبرنامج "القبة الذهبية"، وفقاً لما نشر في موقع «سبيس نيوز».

وقالت أماندا باوند، مديرة استراتيجية المهام الفضائية والقدرات المتقدمة في لوكهيد مارتن: "سنكون جاهزين لدعم عرض توضيحي في المدار بحلول عام 2028".
تمثل مبادرة "القبة الذهبية" توسعًا كبيرًا في قدرات الدفاع الصاروخي الأمريكية الحالية، التي تركز بشكل أساسي على حماية القوات العسكرية المنتشرة في الخارج بدلاً من حماية أراضي الولايات المتحدة القارية. ويدعو الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب، والذي يوجه وزارة الدفاع لمتابعة البرنامج، على وجه التحديد إلى دمج الصواريخ الاعتراضية الفضائية كعنصر رئيسي.
التفاصيل لا تزال طي الكتمان
رفضت باوند تحديد ما إذا كان مفهوم الصاروخ الاعتراضي الفضائي لشركة لوكهيد سيعتمد على تقنية "القتل بالاصطدام" الحركية (kinetic "hit-to-kill") أو على أنظمة الطاقة الموجهة التي تستخدم أشعة ليزر عالية الطاقة. وقالت إن المناقشات التفصيلية حول تقنيات محددة ستكون سابقة لأوانها حتى تصدر الحكومة متطلباتها الهيكلية لبرنامج "القبة الذهبية".
وأضافت باوند: "نتطلع إلى صدور الهيكلية قريبًا، وإلى فهم المزيد حول ما يحتاجونه لقدرة الصواريخ الاعتراضية الفضائية".

تكمن جاذبية الصواريخ الاعتراضية الفضائية في قدرتها المحتملة على مواجهة التهديدات الصاروخية خلال مرحلة التعزيز الحرجة، أي فور إطلاقها من أراضي العدو. هذا التموضع المداري من شأنه أن يخلق ما يصفه المؤيدون بأنه "خط دفاع أول" قادر على الاستجابة في غضون ثوانٍ من أي نقطة فوق الكرة الأرضية — وهو ما قد يكون أسرع من البدائل الأرضية أو البحرية.
ووفقًا لمحللين دفاعيين، فإن الاعتراض المبكر سيُحيّد التهديدات بعيدًا عن أراضي الولايات المتحدة، مما يقلل من خطر تشتت الرؤوس الحربية أو الشراك الخداعية. كما تتجنب الأنظمة الفضائية القيود التي تفرضها الجاذبية والتي تؤثر على الصواريخ الاعتراضية المطلقة من الأرض، مما قد يتيح استخدام مركبات قتل أصغر حجمًا وأكثر رشاقة مع أوقات استجابة أسرع لعمليات الإطلاق التي ترصدها شبكات المستشعرات الفضائية المتوسعة.
البناء على المحفظة الحالية
أكد دان نيمبليت، نائب رئيس لوكهيد لشؤون الدفاع الوطني متعدد الطبقات، أن "هيكلية برنامج القبة الذهبية لم تُنشر للصناعة أو للجمهور"، مشيرًا إلى أن الشركة لا تقترح حلولًا هيكلية محددة في هذه المرحلة.
ومع ذلك، تقوم لوكهيد بتقديم محفظتها الحالية في مجال الدفاع الصاروخي بما في ذلك شبكات الرادار والمستشعرات، وأنظمة القيادة والسيطرة، والصواريخ الاعتراضية، وأقمار الإنذار المبكر كأساس لتطوير "القبة الذهبية".
ووصف بريان دان، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال، "القبة الذهبية" بأنه امتداد للدفاعات الصاروخية التكتيكية الحالية. وقال: "عندما ننظر في كيفية تصميم وتطوير هيكلية القبة الذهبية، فإننا نقوم بذلك اليوم على نطاق أصغر عبر جميع القيادات القتالية. الآن، بالطبع، سنقوم بذلك انطلاقًا من أراضينا الوطنية. لذا، فإن الرهانات أعلى قليلاً، ومساحة المنطقة التي ندافع عنها أكبر".

تحديات القيادة والسيطرة
حدد المسؤولون التنفيذيون في لوكهيد، بالإضافة إلى خبراء آخرين في الصناعة، متطلبات القيادة والسيطرة المحتملة لـ "القبة الذهبية" بأنها غير مسبوقة من حيث النطاق والتعقيد. سيحتاج النظام إلى دمج البيانات من الأقمار الصناعية المدارية، والرادارات الأرضية، والمستشعرات البحرية للكشف عن عمليات الإطلاق وتتبعها عالميًا، ثم تخصيص الصواريخ الاعتراضية المثلى — سواء كانت فضائية أو أرضية — في غضون ثوانٍ من اكتشاف الصاروخ.
وقال ثاد بيكرت، مدير الاستراتيجية وتطوير الأعمال للأنظمة الدوارة والمهام في لوكهيد مارتن: "إن برنامج القبة الذهبية لأمريكا يمثل تحديًا لا مثيل له على هذا النطاق أو ضمن هذا الجدول الزمني".
يتطلب تحدي التكامل أتمتة هائلة وتنسيقًا سلسًا عبر مجالات متعددة وفروع عسكرية مختلفة، يعمل كل منها بتقنيات وإجراءات مختلفة.
لمواجهة هذه التحديات، قامت لوكهيد ببناء بيئة رقمية للنماذج الأولية لـ "القبة الذهبية" في مركزها للنمذجة والمحاكاة في سوفولك، فيرجينيا. وقال بيكرت: "لقد بنينا بيئة يمكن لشركات متعددة أن تجتمع فيها وتتعاون"، مضيفًا أن المنشأة ستكون "مفتوحة للصناعة" ومصممة لتشمل الشركاء الدفاعيين التقليديين وغير التقليديين.
وأكد بيكرت أن الاختبار الناجح لـ "القبة الذهبية" يجب أن يأخذ في الاعتبار قوانين الفيزياء عبر جميع مجالات العمليات: الفضاء الخارجي، والغلاف الجوي للأرض، وسطح البحر، والبيئات تحت سطح البحر.

منصة أقمار اصطناعية من فئة Starship لإنشاء مراكز بيانات مدارية
تفاصيل أول «مدينة بشرية» على سطح القمر يعيش سكانها في ظروف بيئية قاسية
ملامح أول «مدينة بشرية» على سطح القمر بحلول 2032| صور







