منزل يشبه القلعة، لا يعلم احد هوية من بداخله أو طبيعة حياتهم، فقط تسكنه عائلة شديدة الثراء، شديدة الحرص على الخصوصية والاختفاء وراء قصر حصين تصل قيمته إلى حوالي 5 ملايين دولار في حى فاخر بولاية كاليفورنيا.
وراء جدران المنزل الغامض تكمن اسرار مخيفة، اكتشف الجميع أن الزوجين مالكي المنزل وراءهما مخطط مخيف استهدفا فيه الامهات البديلات بغرض امتلاك الاطفال طوال الوقت دون أن يعلم احد ما الأسباب الحقيقية وراء تلك الرغبة المستمرة في عقد صفقات تأجير الأرحام وهى صفقة يعقدها زوجان لاستئجار امرأة تسعة اشهر بهدف حمل طفل عبر نقل الأجنة، وبمجرد الولادة تنتهي علاقة الام بالطفل لمنحه للزوجين مع دفع المبلغ المتفق عليه مع الام البديلة.
مذكرة تفتيش
تصدر الزوجان جوجون شوان، 65 عاما، وسيلفيا تشانج، 38 عاما، عناوين الصحف على مدار الاسبوع الماضي بعد اكتشاف امتلاكهما أو ايواءهما 21 طفلا اغلبهم من أمهات بديلات في المنزل، و17 طفلا منهم أعمارهم أقل من ثلاث سنوات، وباقى الاطفال تصل اعمارهم إلى 13 عاما، فجرت زيارة الزوجين إلى المستشفى مفاجآت وأسرار حياتهما حين اصطحبا طفلا عمره شهرين فقط إلى المستشفى مصابًا بإصابة خطيرة في الرأس في مايو الماضي، اشتبه مسئولو المستشفى في سلوك الزوجين شوان وتشانج حتى ألقت الشرطة القبض عليهما، ووجهت لهما تهمة تعريض طفل للخطر، اصدرت الشرطة مذكرة تفتيش للقصر الفخم، لتتوالى الاكتشافات الصادمة حول تأجير ارحام النساء وإحضارهن من بنسلفانيا إلى تكساس وكافة أنحاء البلاد، واستمر المخطط لسنوات لأسباب لم يتمكن محققو كاليفورنيا ومكتب التحقيقات الفيدرالي من اكتشافها بالكامل، رصدت كاميرات المراقبة داخل المنزل سوء معاملة المربيات للأطفال جسديًا ولفظيًا، أصدرت إدارة شرطة منطقة أركاديا مذكرة اعتقال بحق إحدى المربيات، وتدعى تشونمي لي، 56 عامًا، بسبب اعتدائها الدائم على الأطفال “لفظيا وجسديا” كما أودعت الشرطة الاطفال عهدة إدارة خدمات الطفل والأسرة.
تأجير الأمهات
توالت تصريحات المسئولين بعد اكتشاف القضية لتشير كالي فيل، المديرة التنفيذية لمركز شبكة الأخلاقيات الحيوية والثقافة قائلة: “الزوجان متورطان في عملية كبرى من الإتجار بالبشر”، واشار كولين سيدلو قائد شرطة اركاديا: “اكتشفنا عدد كبير من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين و13 عامًا، وُلد العديد منهم عن طريق أم بديلة، وتعتقد الشرطة أن واحدا أو اثنين من الأطفال ولدوا بيولوجيا للأم، وإيداعهم جميعا في دار الرعاية للوصاية القانونية عليهم”.
اعرب جيران الزوجين ممن تحولوا إلى شهود في القضية عن شعورهم بالصدمة عند علمهم أن هناك العشرات من الأطفال يعيشون في المنزل لسنوات، دون أن يشهدوا وجود أي انشطة أو ألعاب أو عربات أطفال بالخارج ولا يوجد اثر لأى أطفال في المنزل أو الشارع، واشتبه أحد الجيران في أن الزوجين كانا يديران دار لرعاية الامهات لسنوات بسبب الزيارات المستمرة للسيدات الحوامل بالاضافة إلى دخول وخروج السيارات في جميع الأوقات من الليل، وتوصل البعض إلى قيام الزوجين بإدارة شركة تأجير أمهات بديلات حولا بسببها المنزل إلى فندق به تسع غرف نوم، وانتشرت روايات أن الزوجين أدارا شركة كاملة ولديهما مدير استقبال والامر اشبه بمستشفى ولادة، ولم يتضح بعد طبيعة عمل الزوجين أو كيف حصلا على ثروتهما الكبيرة، في حين تظهر السجلات العامة أنهما مرتبطان بعدد من شركات الاستثمار.
تضليل النساء
قرر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) فتح تحقيق مكثف حول قضية الأمهات البديلات وسوق تأجير الارحام؛ حيث كشفت عدد من الامهات البديلات هويتهن واعربن عن تعرضهن لخدعة خطيرة من الزوجين مؤكدات اعتقادهن بأن تشانج وشوان وجهان لسوق ضخم لمؤسسة تأجير أمهات بديلات قاما خلالها بتضليل الأمهات في جميع أنحاء البلاد. ازدادت الفضيحة عمقًا حين تقدمت 6 نساء إلى المحاكم؛ لتؤكدن أنهن ضمن ضحايا الزوجين ممن تم اغرائهن بالمال لحمل اطفالهما، وقررت إحداهن الكشف عن هويتها وهى كايلا إليوت، 27 عاما، من تكساس، وكشفت إليوت -وهى ام لديها أربعة أطفال- تواصلها مع شركة تأجير ارحام عبر الانترنت، والتقت بتشانج في المستشفى لإتمام الصفقة وسلمها الفى دولار، وتلقت والدتها وصديقها وابنها وابنتها 200 دولار لكل منهم من اجل إتمام صفقة حمل جنين يخص الزوجين، وتخوض الأم البديلة إليوت الآن معركة لاستعادة حضانة الطفلة التي أعطتها لهما، وخاصة بعد كشف كذب الزوجين، حيث اكدا لإيلوت ان لديهما طفلا واحدا ثم عجزا عن ولادة طفل آخر وفي النهاية اكتشفت أن الزوجين بحوزتهما العديد من الاطفال واتهمتهما بالعمل في مؤسسة كبرى للاتجار بالبشر، وظهرت امرأة اخرى في فلوريدا تدعى بيرلا، 31 عاما، اكدت إنها مرت بفترة حمل لجنين الزوجين سيلفيا تشانج وجوجون شوان لكن الطفل ولد ميتا، وكشفت أم بديلة أخرى في بنسلفانيا وأخرى في فيرجينيا، طلبتا عدم الكشف عن هويتها، أنهما لا تزال تحملان طفلين يخصا الزوجين.
سوق عالمى
ألقت القضية المثيرة للجدل الضوء على ملف استئجار الامهات البديلات الشائك، وأشارت التقارير إلى انه من المتوقع أن يرتفع السوق العالمي الذي تبلغ قيمته بالفعل نحو 18 مليار دولار إلى 129 مليار دولار بحلول عام 2032، وفقًا لشركة الأبحاث Global Market Insights، وتتم حضانة من 5 آلاف إلى 20 ألف طفل حسب الطلب سنويًا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية لا توجد قوانين أو سوابق قضائية تجيز أو تحظر تأجير الأرحام، وكذلك لا توجد قوانين اتحادية لتنظيم وتقنين الأمومة البديلة في الولايات المتحدة، ولكنها تعد ممارسة مقبولة في عدد من الولايات ولكنها تلقى رفضا مجتمعيًا وحالة من الجدل ما بين مؤيد ومعارض، وفي بريطانيا يعد الاعلان عن خدمات تأجير الأرحام جريمة جنائية، ولكن هناك بعض الاستثناءات للمنظمات غير الربحية تحصل على ثقة وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، وتنتهي بعض العمليات بنزاعات تنشأ بعد الولادة يتم الاستماع لها فى محاكم الاسرة السرية التي تعقد جلساتها في الغالب بشكل خاص، ويحظر الكشف عن تفاصيلها، ويتقدم احد الوالدين بتقديم طلب إلى المحكمة لنقل الأبوة القانونية وفي معظم الحالات تمثل تلك القضايا المرة الأولى التي تدرك فيها الدولة تفاصيل قضايا واتفاقات تأجير الأرحام.
اقرأ أيضا: بيان مشترك لمصر والأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالبشر في يومها العالمي
إعدام قاتل زوجته وأبنائه بولاية أريزونا
عصابات «الفنتانيل» تسيطر على أشهر حدائق لوس أنجلوس
سفاح نيويورك أصبح يسيطر على الرأى العـام الأمــريكى بدلًا من الحرب







