مواجهة ضارية تخوضها روسيا للتغلب على تأثير العقوبات الغربية على اقتصادها، والتي وصلت إلى 24 ألف عقوبة اقتصادية منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا في فبراير 2022، وطُبقت الحزمة الـ 18 منها الأسبوع الماضي.. ومع تصاعد العقوبات الأوروبية لجأت روسيا إلى إعادة هيكلة اقتصادها وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات خاصة في مجال الأمن الغذائي، فضلًا عن استمرار التبادل التجاري مع الدول الصديقة.. وتعتمد موسكو في خطتها للتكيف مع الحصار الغربي على ما تمتلكه من موارد طبيعية، ومساحة جغرافية شاسعة، قادرة على إبطال مفعول العقوبات وتطويعها لصالح استراتيجية الاكتفاء الذاتي.

روسيا وأفريقيا
وعن قرب، شاركت "بوابة أخبار اليوم" ضمن مجموعة صحفيين وإعلاميين من 6 دول من أفريقيا والشرق الأوسط، في جولة نظمتها الوكالة الفيدرالية لشؤون رابطة الدول المستقلة، والتعاون الإنساني الدولي للاتحاد الروسي"Rossotrudnichestvo" تحت عنوان" روسيا وأفريقيا: شراكة من أجل مستقبل غذائي".
وفي الجولة التي بدأت بالعاصمة موسكو وامتدت إلى مدينة ياروسلافل عند التقاء نهري الفولغا وكوتوروسلي، أراد الدب الروسي إظهار التقدم الذي حققه في الأمن الغذائي والتعاون مع الدول الصديقة والإجابة على سؤال.. كيف تواجه روسيا العقوبات الدولية؟.
وخلال مائدة مستديرة أقيمت بمقر غرفة التجارة والصناعة في الاتحاد الروسي، استعرض خبراء روس تحديات الأمن الغذائي العالمي وجودة المنتجات المحلية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لإنتاج أنواع الغذاء الأساسية، ودور الدولة في توفير الحبوب وفرص التصدير.
وسلط أناتولي تيخونوف، رئيس مركز الأعمال الزراعية الدولية والأمن الغذائي الروسي " RANEPA "، الضوء على اختلال التوازن في توزيع الغذاء في جميع أنحاء العالم ومخاطر الأمن الغذائي للعديد من الدول.
وأشار إلى أن العوامل الرئيسية المؤثرة في الأمن الغذائي العالمي هي عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وانخفاض مستوى التنمية الزراعية، فضلًا عن عدم الاستقرار المناخي.

وأضاف تيخونوف، أنه لا يمكن لأي دولة التعامل مع هذا الوضع بمفردها، منوهًا أن روسيا تزيد من صادراتها من المنتجات الزراعية عامًا بعد عام، ما يمنحها بلا شك مكانة مرموقة في مجال الاستقرار الغذائي.
وأوضح أن روسيا نجحت في إنتاج عدة منتجات وزراعات تصدر كليًا ما مكنها من عائدات مالية تجاوزت الـ 16 مليار روبل، مؤكدًا أن بلاده تعمل على تعزيز قدرتها الإنتاجية في ظل التغيرات المناخية وشح المياه.
وأكد أن ارتفاع أسعار عدة مواد غذائية من بينها القمح جعل روسيا المزود الأول لعدة دول أفريقية بالقمح وتصديره لنحو 23 دولة أفريقية، لافتًا إلى أن فرص التعاون والمشاركة مع دول أفريقيا في الأمن الزراعي والغذائي.

مصر استثناء
ومن جانبه، قال أندريه دالنوف، كبير محللي الصناعة في مركز الخبرة الصناعية "البنك الزراعي الروسي" إن مصر تعتبر استثناء في قارة أفريقيا من حيث نجاحها الزراعي وسعيها لتحقيق الأمن الغذائي.
وأضاف دالنوف، أن مصر تمتلك هكتارات كبرى من عدة زراعات مهمة وتطبيق عدة تجارب تكنولوجية لزيادة منتجاتها ومحاصيلها الزراعية وحسن استغلال مواردها المائية.
وبدورها، أشارت إيكاترينا جورافليفا، أستاذ في الأكاديمية الروسية للعلوم، رئيس الحلول المبتكرة في مركز البحث والتطوير في المجمع الزراعي الصناعي، إلى أهمية بنك الجينات والبذور الروسي الذي يعتبر الرابع عالميًا ويضم أكثر من 324 ألف عينة لنباتات زراعية.
وشددت على اعتماد البيوتكنولوجيا لإيجاد حلول لزراعة تقاوم الأوبئة والحشرات التي تهدد المحاصيل وضمان استدامة البذور، فضلًا عن تعزيز البحوث حول بدائل البروتينات والبحوث حول الميكروبات والحشرات المستهدفة للإنتاج الزراعي.

معامل بحثية
وشملت جولة "بوابة أخبار اليوم" التي استمرت على مدار 3 أيام، جامعة موسكو الحكومية الزراعية "أكاديمية Timiryazev الزراعية"، التي تعد من أقدم المؤسسات التعليمية في روسيا و يعود تاريخ تأسيسها إلى ديسمبر 1865.
وأكد فلاديسلاف كوتشميستي، نائب رئيس الشؤون الدولية بأكاديمية موسكو الزراعية، توجه الأكاديمية لتعزيز حضور الطلبة الأفارقة للدراسة في إطار اتفاقيات تعاون ثنائية مشتركة.
وتضم الأكاديمية الزراعية الرائدة دوليًا معامل بحثية ومختبرات من بينها مختبر الذكاء الاصطناعي في APK ومركز الهندسة ومختبر التأهيل الرقمي ومعهد آي. إيه. روجوف للتكنولوجيا الحيوية التطبيقية وهندسة الأغذية وغيرها.
وتوفر الأكاديمية للطلاب محطة للتجارب الحقلية على مساحة تمتد على 104 هكتارًا إلى جانب حديقة للنباتات والمشاتل وحديقة تاريخية تمتد على مساحة 252 هكتارا، فضلًا عن 53 مبنى تعليمي.
وتخرج من الأكاديمية خلال 30 عامًا نحو 35.000 مهندسًا زراعيًا، واقتصاديًا، وكيميائيًا زراعيًا، بالإضافة إلى أكثر من 7000 مُدرسًا في الجامعات، ونوقشت بها أكثر من 2700 رسالة دكتوراه.
ومن خريجي الجامعة، آلاف الطلاب الأجانب من دول أوروبا، وآسيا، وأفريقيا، وأمريكا في تخصصات الهندسة الزراعية وتربية وإنتاج البذور والكيمياء الزراعية وعلوم التربة الزراعية والتكنولوجيا الحيوية والطب البيطري وتكنولوجيا إنتاج ومعالجة المنتجات الزراعية وغيرها.

توتايف القديمة
وشملت الجولة في يومها الثالث تفقد مصنعين بمدينة توتايف القديمة في منطقة ياروسلافل، التابعة لأكبر الشركات المصنعة لمعدات توليد الطاقة والضخ وتضم 3 مصانع مركزية في روسيا تحقق نحو 114 مليون دولار عائدات سنوية.
وتصدر الشركة منتجاتها التي تخدم قطاعات الزراعة والنفط والنقل إلى 6 دول أفريقية من بينها ليبيا وأنغولا وأوغندا فضلًا عن دول بأمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي وآسيا إلى جانب دول أخرى منها أذربيجان وأرمينيا وبيلاروسيا وطاجيكستان .
استراتيجية روسيا في التغلب على العقوبات الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في مجال الأمن الغذائي، قد لا تجعل روسيا رابحة بنسبة 100%، لكنها تبدو تكيّفت مع الحصار الاقتصادي، وتسعى للتغلب عليه بـ "مناعة ذاتية" لم تنس خلاها مستقبل الأمن الغذائي العالمي.

سفارة الهند: مصر شريك محوري في مسيرة بريكس والقاهرة ونيودلهي تتعاونان وثيقاً في رئاسة الهند للمجموعة
سفير الهند يلتقي رئيس المحكمة الدستورية العليا لبحث تعزيز التعاون القضائي بين البلدين
وانج يي يلتقي أمين مجلس الأمن القومي المصري: الصين مستعدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية





