فى الشارع المصري

للرزق قوانين

مجدى حجازى
مجدى حجازى


للرزق قوانين لا تتغير ولا تتبدل، سنها الله تعالى، حيث جعل السعى فى مقدمتها، وجاء تفاوت الأرزاق لحكمة، وجعل فيه اختبارًا للناس، كما أن الطاعة تباركه والمعصية تمحقه.

ولنؤمن أن السعى ضِرورة لكسب الرزق، قال الله جل جلاله: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ «الملك:15»، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِى الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ «الجمعة:10».. ومن كرم الله أنه يرزق جميع الناس، قال تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا  كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ «الإسراء:20».. والرزق بيد الله ينزله بحكمة على عباده لعلمه بأحوالهم، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ «العنكبوت:62»، قال تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِى الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ «الشورى:27».

كما أن الله يختبر الناس بالرزق، فقد يبسطه أَو يضيقه لإصلاح النفوس، قال الله جل جلاله: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ «الأنعام:165»، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ (16) كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ (17) وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ﴾ «الفجر:15-18»، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ «مريم:75».

ولله حكمة فى تفاوت الأرزاق حتى ييسر العيش فى الأرض، وتتكامل سبل العمل لتقضى المصالح، قال الله جل جلاله: ﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ «الزخرف:32».. وبذلك تحل البركة فى الرزق بالطاعة ويمحق بالمعصية، قال الله جل جلاله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ «الروم:41»، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ «الأعراف:96»، وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ «النحل:112».

الرزق مكفول للجميع فلا داعى للهم، قال الله جل جلاله: ﴿وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ «الذاريات:22- 23».. فلا قلق على تأخر الرزق، ولا خوف من فواته، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ «سبأ:36».

واتساقًا مع ما سبق، لنتدبر ونعى أن الرزق الحلال مهما كان صعبًا وقليلًا خير بكثير من الرزق الحرام ولو كان سهلا وكثيرا. فالله تعالى يأمرنا بالأكل من الطيب الحلال، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ «البقرة:172».

لنثق بالله ونكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.