هذا المؤتمر سيكون الفرصة الأخيرة أمام العالم لتحقيق السلام فى منطقة الشرق الأوسط.. رغم رفض أمريكا وإسرائيل لانعقاده!
منذ ٥٠ عاما وقف ياسر عرفات متحدثا لأول مرة فى الأمم المتحدة بعد قبول منظمة التحرير الفلسطينية كعضو مراقب بالمنظمة الدولية عام ١٩٧٤.. قال عرفات جئتكم بغصن الزيتون فى يدى وبندقية الثائر فى اليد الأخرى.. فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدى.. ورغم الترحيب الحار من أعضاء الجمعية العامة بكلمات عرفات والتى بدا منها سعيه للسلام.. إلا أن الواقع منذ هذا اليوم والفلسطينيون يرفعون غصن الزيتون وإسرائيل تحمل البندقية.. فهل نكون على موعد مع التاريخ الشهر المقبل ونشهد نهاية سلمية للصراع.. قد يحدث هذا.. قد نكون على موعد مع حلم تأخر ٧٧ عاما. ليطوى العالم آخر صفحة فى تاريخ الاستعمار الحديث بإعلان الأمم المتحدة قيام الدولة الفلسطينية وقبولها عضوا بها فى ختام مؤتمر القمة الدولى للسلام تحت عنوان حل الدولتين والمقرر إقامته الشهر المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك.
ولكن.. لماذا.. قد..؟.. لأن الأمر لا يأتى على هوى أمريكا وإسرائيل.. كلاهما كشر عن أنيابه.. وبدأ ممارسة كل أشكال الضغوط لمنع إقامة المؤتمر.. أمريكا حسب صحيفة واشنطن بوست نشرت وثيقة مسربة موجهة من الإدارة الأمريكية إلى رؤساء دول وحكومات العالم تحذرهم من المشاركة فى المؤتمر.. وإسرائيل انتفض فيها نتنياهو قائلا.. ليقيموا دولة على الورق.. ونحن هنا نقيم دولتنا على أرض الواقع بما فيها غزة والضفة.. وأوضحت مندوبة بالأمم المتحدة مغزى التصريح بقوله لأعضاء الجمعية العامة «حقنا فى الأرض لا نستمده منكم ولا من قرارات الأمم المتحدة ولكن من التوراة الحاكمة لنا».. لا تنخدع بأى تصريحات أمريكية عن خلافات مع إسرائيل ولا تصدق أنها وسيط فى أى مفاوضات.. هى تتدخل تحت شعار وسيط لفرض قوتها وهيمنتها على أى طرف لتحقيق ما تريده إسرائيل.. وهو الدور الذى تمارسه مع عقد مؤتمر السلام. أمريكا لا تريد أى دور للأمم المتحدة.. فقط ما تريده هى من رأى أو موقف مع أى قضية وفى أى منطقة بالعالم.. وتحديدا بشأن إسرائيل هى تنفذ رغبة الكيان الصهيونى الرافض لإقامة دولة فلسطينية.. ولذلك لم يكن غريبا أن تقول إحدى الصحف «العبرية» إن إقامة هذه الدولة لن يتم بالتفاوض مع إسرائيل ولكن بقرار دولى يفرض عليها.. والتساؤل.. هل يستطيع العالم تنفيذ قراره رغم أنف أمريكا وإسرائيل؟!
الثلاثاء الماضى.. اختتم بمقر الأمم المتحدة المؤتمر الوزارى «تحالف حل الدولتين» والذى عقد للإعداد للقمة وبمشاركة عالمية غير مسبوقة نتيجة للزخم الدولى الرسمى والشعبى ضد قيام إسرائيل بالإبادة الجماعية قتلا وجوعا لشعب قطاع غزة، عقابا له على تجرؤه لمرة واحدة برفع البندقية فى وجه العدو المحتل لأرضه منذ اتفاق أوسلو وفشل كل الحلول السلمية على مدار ٣٣ عاما.
هذا المؤتمر سيكون الفرصة الأخيرة أمام العالم لتحقيق السلام فى منطقة الشرق الأوسط رغم أنف أمريكا وإسرائيل الرافضين لانعقاده، لو ضاعت الفرصة.. ضاعت فرص الحل السياسى.. ولا مفر حينها إلا زلزلة الأرض تحت أقدام الصهاينة بانتفاضة عارمة وانطلاق عمليات فدائية.. فخرا لكل عربى ورعبا لكل إسرائيلى.
هل تستطيع الأمم المتحدة أن تفعلها.. سنرى؟
لعنة هند
هل تتذكر هند رجب.. هل تفتكر محمد الدرة.. عار أن تنسى دماء آلاف الأطفال مثلهم على أرض غزة.. وكل بقاع أرض فلسطين الطاهرة.. هند رجب الطفلة ذات الأعوام الستة التى تركها الإرهابيون الصهاينة داخل سيارة فى غزة تموت ببطء على مدى ثلاثة أيام دون أن تشفع توسلات أمها للعالم لإنقاذها.. وعندما حاول رجلا إسعاف اقتحام المنطقة قتلوهما حتى لا يصلا إليها.. هم ينفذون أوامر المغدور جالانت وزير حرب الكيان الصهيونى فى آخر زيارة له قبل ساعات من إقالته.. قال لجنوده اقتلوهم جميعا.. رجالا ونساء وأطفالا.!
إذا كنت نسيت هند.. هناك رجال عظماء لم ينسوها.. أسسوا باسمها «منظمة هند رجب».. منظمة حقوقية مقرها بروكسل.. ومهمتها الملاحقة القضائية لجميع جنود وضباط الاحتلال الذين شاركوا فى الحرب على غزة.. المنظمة ليست حبرا على ورق أو عملا من قبيل الدعاية، ولكنها بمجهود مضن استطاعت تسجيل أسماء ألفى ضابط وجندى. والبقية تأتى على مدار السنوات.. كما تمكنت من استصدار قرار من المحكمة الجنائية الدولية بالقبض على أى جندى أو ضابط منهم وفى أى مكان بالعالم دون الحاجة إلى إصدار إذن خاص من المحكمة. كما بدأ بالفعل ملاحقة المنظمة لبعضهم، صدر قرار فى البرازيل بالقبض على جندى.. وضابط آخر طالبته إسرائيل بقطع إجازته فى ماليزيا والعودة فورا قبل القبض عليه.. وآخر فى إيطاليا وكثيرون منهم فى دول مختلفة مما حدا بسلطات الكيان بمناشدة جميع الضباط والجنود بعدم الخروج من إسرائيل.
لعنة هند رجب.. ستظل تطاردهم طول الزمان.
حان وقت البوح
حان وقت البوح.. هى شذرات مكنون نفس إنسان فى آخر زمانه.. لحظات.. مواقف.. تجارب عاشها فى حياته الشخصية أو المهنية أو العلاقات الإنسانية.. لم يكن متاحا ذكرها حينها.. اختلفت الأسباب.. وهى كثيرة.. هي.. ليست اجترار ذكريات.. ولكنها لحظات صدق مع النفس.. قد تكون مفيدة.. نستفيد من الايجابى منها.. ونتلاشى السلبى والسيئ.. فالعلاقات الإنسانية واحدة.. وإن اتسمت بصبغة كل مهنة وقناعات كل شخص.. فى مختلف الأعمار.. ومواقع الأعمال.. موظفا بسيطا أو مسئولا كبيرا.. تناولت فى يوميات سابقة إحدى هذه التجارب بعنوان «مطب هوائى» لمن يخافون ركوب الطائرة.. وكذا اعترافا بعنوان «ذنب اقترفته» تجربة شخصية من طرف واحد مع شيخ الأزهر الأسبق الراحل الدكتور سيد طنطاوى.. واليوم شكرا.. تأخر سنوات طويلة وإن كان فى العمر بقية سيكون فريدا من التجارب والمواقف.
شكر.. تأخر سنوات!
حان وقت البوح.. هل يجوز أن أتقدم بشكر وامتنان لشخص.. وإن تأخر سنوات طويلة.. أرى ذلك حقا.. حتى لو لم أكن أعرفه ولم أره ولو مرة.. ولكن أعرف فضله ولمست عطاءه الإنساني.. الشكر وإن أتى متأخرا خير من ألا يأتى.. حتى وإن كان صاحبه فى رحاب الله.. والأبناء والأحفاد.. لا يعرف أحد من هم.. وأين يعيشون.. هو عبدالعزيز باشا شرارة.. فى قرية «الأخيوة» إحدى القرى النائية بمحافظة الشرقية.. كانت القرية الأم.. ويتناثر حولها عشر «عزب».. تعدادها السكانى حينها يقرب من ٢٠ ألفا.. فماذا فعل الباشا معهم.. على مساحة عشرة أفدنة أقام مستشفى عاما.. مبانى المستشفى تتناثر حولها أشجار الفاكهة و«برجولات» يتوسطها «بوفيه» يقدم الساندوتشات والمشروبات مجانا لرواد المستشفى.. والتى تضم عيادات لجميع التخصصات وغرف جراحة لإجراء العمليات.. وقسما داخليا للمبيت لمن تقتضى حالته البقاء بالمستشفى أى فترة.. شاملة الأدوية والوجبات.. كل هذا مجانا.. وحتى تستمر الخدمة على المستوى الجيد المطلوب.. خصص عبدالعزيز باشا ٥٠ فدانا وقفا يخصص ريعه للإنفاق على المستشفى.
مرت السنوات.. وأصبح المستشفى وكأنه من الأزمان البالية.. وطبعا لأسباب كثيرة أهمها غياب عبدالعزيز باشا.. وفى بداية الستينيات توقف تماما عن العمل.. أصبح خرابا.. مرعى للأغنام وملجأ للكلاب الضالة.. وظل المواطنون الذين تضاعفت أعدادهم بلا رعاية صحية وبعد مر الشكوى.. أقيمت وحدة صحية على عدة أمتار.. نادرا ما تجد بها طبيبا.. وأكيد بلا دواء.. وبين عام وآخر تحولت هى الأخرى إلى أطلال؟!
لكل عصر.. أغنياؤه!
همس النفس
اقتربت من دارها.. لم تكتمل العين برؤياها.. كثرت الصعاب الموانع.. أجوب الديار هائما.. ولا أجد لدمعى شافعا.. صنت فى الفؤاد سر الهوى.. ولكن المحبوب تفشى أسراره المدامع.. أرنو لأيام.. كان الهوى عشقا ساطعا.. يا عمرى لعهد الود راع.. وإن طال الزمان لوصلك طامع.

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







