خطر صامت.. كيف يهدد «الغرق الجاف» حياة أطفالنا؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


◄ مدير مستشفي أبو الريش: «الغرق الجاف» حالة خطيرة تستوجب الذهاب للطبيب فور ظهور اعراضها

 

◄ استشاري أطفال: ضرورة مراقبة الأطفال دائمًا أثناء اللعب بالماء والتأكد من جفاف الأنف

 

مع حلول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، تتوجه أنظار العائلات نحو الشواطئ وحمامات السباحة، بحثًا عن المتعة والانتعاش، لكن خلف الضحكات الطفولية ومشاهد اللهو في الماء، يختبئ خطر صامت لا يعرفه كثيرون، خطر قد يبدأ بعد انتهاء السباحة بساعات، إنه «الغرق الجاف»، وحالة طبية نادرة لكنها قد تكون قاتلة، إذا لم تُكتشف مبكرًا.

هذه الظاهرة، وإن كانت نادرة نسبيًا، تحدث عندما يستنشق الطفل كمية بسيطة جدًا من الماء، هذا الماء لا يسبب الغرق الفوري، بل يتسلل إلى الرئتين، مسببًا تهيجًا وتورمًا قد يظهر بعد ساعات من الخروج من الماء.

«الغرق الجاق» حالة تختلف عن الغرق التقليدي، وهو ما يتطلب وعيًا خاصًا وفهمًا دقيقًا لأعراضها الخفية، لحماية الأطفال من خطر قد يبدو بعيدًا، لكنه يتطلب منا اليقظة والتدخل السريع لإنقاذ حياة ثمينة.

ونسلط الضوء، على هذه الظاهرة الغامضة، للكشف عن أعراضها، وكيفية الوقاية منها، ونصائح الأطباء لحماية الأطفال من هذا الشبح الصامت الذي قد يحول لحظة مرح إلى مأساة.

 

اقرأ أيضا| «للسفر بأمان»..نصائح لتجنب غرق الأطفال

 

أكد الدكتور شريف الأنوري، أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة ومدير مستشفى أبو الريش، أن الغرق الجاف هو حالة خطيرة تحدث عندما يدخل كمية صغيرة من الماء إلى مجرى التنفس «الحنجرة أو القصبة الهوائية»، دون أن يصل إلى الرئتين، فيؤدي إلى تشنج الحبال الصوتية أو تضيق الممرات الهوائية، مما يُسبب صعوبة في التنفس، وقد تظهر الأعراض بعد ساعات من الخروج من الماء.

 

◄ الفرق بين الغرق الجاف والغرق التقليدي

 

وكشف «الأنوري»، أن هناك فرق بين الغرق التقليدي والجفاف، الأول الماء يدخل الرئتين، ويُسبب فشلًا تنفسيًا في الحال، بينما الغرق الجاف، لا يدخل الماء إلى الرئتين، بل يسبب تشنجًا في الحنجرة أو انسدادًا تنفسيًا.

وأوضح أن الأعراض التي قد تظهرعلى الطفل، بعد السباحة أو التعرض للماء، فى حالة الغرق الجاف تتمثل في وجود صعوبة في التنفس أو التنفس بصوت «مثل الصفير»، يصاحب سعال مستمر بعد الخروج من الماء، شحوب الشفاه أو تحولها للون الأزرق، كذلك ميل الطفل للنعاس أو الخمول، ويشكوا من ألم في الصدر، وحدوث غثيان أو قئ.

 

◄ متى نذهب للطبيب؟

 

ينصح مدير مستشفي أبو الريش، بضرورة الذهاب للطبيب إذا ظهرت أي من الأعراض السابقة بعد التعرض للماء، خلال 24 ساعة، خاصة عند الأطفال، يجب التوجه فورًا للطوارئ، حتى لو بدت الأعراض خفيفة في البداية.


 

◄ كيفية الوقاية من الغرق الجاف

 

وأشار «الأنوري» إلى ضرورة اتباع الأهل للنصائح الأتية ليتفادي الطفل شبح الغرق الجاف وتتمكن الأسرة من قضاء مصيف سعيد:

1- الرقابة المستمرة على الأطفال طوال الوقت أثناء السباحة أو اللعب في الماء.

2- عدم الاعتماد على العوامات فقط كوسيلة أمان.

3- تعليم الطفل السباحة وأساسيات الأمان المائي بطريقة صحيحة، وعدم دخول  الماء في فمه أو أنفه والخروج  من الماء فورًا  في حالة إبتلاع كمية كبيرة من المياة.

4- تجنب الشرب أو اللهو بالماء داخل الفم، كثير من الأطفال  يلهوا بإدخال الماء في فمهم ورشه، وهذا قد  يزيد خطر دخول الماء لمجرى التنفس.

5- المتابعة بعد السباحة ومراقبة الطفل لمدة 24 ساعة بعد أي حادثة بلع ماء أو سعال أثناء السباحة ومتابعة تنفسه، وسلوكه ووجود  كحة مستمرة أو خمول.

6- عدم السباحة في أماكن غير آمنة مثل البحيرات أو البحر في أيام الأمواج العالية أو من غير منقذ.

7-  التصرف السريع في حالة إن الطفل ابتلع ماء وظهر عليه سعال أو تعب، يجب الذهاب فوراً للطبيب «حتى لو شكله كويس».

 

◄ خطر صامت يهدد الأطفال بعد السباحة

 

وفي ذات السياق، قال الدكتور علي حجازي، أخصائي الأطفال وحديثي الولادة، إنه مع ذروة فصل الصيف وازدياد الإقبال على الشواطئ وحمامات السباحة، يعود الحديث مجددًا عن «الغرق الجاف»، وهي ظاهرة قد تكون غامضة للبعض، لكنها تحمل خطورة حقيقية، خاصة على الأطفال.

وأضاف أنه على الرغم من أن الطفل قد يخرج من المياه سالمًا، إلا أن الخطر قد يبدأ بعد ذلك، بل وفي بعض الحالات قد يتوفى الطفل بعد ساعات من السباحة، دون أن يتعرض للغرق الكامل داخل الماء، مما يثير الذعر والاستغراب بين الأهل.

 

◄ هل الغرق الجاف شائع؟

 

 وأشار «حجازي»، إلى أنه وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، أن الغرق الجاف نادر جدًا، ويشكل أقل من 1-2% من جميع حالات الغرق، لكن الوعي به مهم لأنه قد يحدث في أي وقت بعد تعرض الطفل للماء، سواء في البحر أو حمام السباحة أو حتى أثناء الاستحمام.

ونصح «حجازي»، بضرورة زيارة الطبيب فورًا إذا ظهرت على الطفل أي أعراض تنفسية، خلال 24 ساعة، من تعرضه للماء، حتى لو بدا بخير في البداية، موضحًا أن التشخيص المبكر والعلاج السريع، قد ينقذ حياته.

وشدد على ضرورة مراقبة الأطفال دائمًا أثناء اللعب بالماء، وعدم تركهم بمفردهم، وتعليم الأطفال عدم حبس أنفاسهم لفترات طويلة أو القفز بطريقة تؤدي إلى «الشرقة»، والتأكد من جفاف الأنف والفم بعد السباحة وضرورة الانتباه لأي سعال، أو تغير في سلوك الطفل بعد السباحة.

واختتم حديثه قائلاً: «ظاهرة الغرق الجاف تذكّرنا بأن الخطر لا يكمن فقط في عمق الماء، بل قد يختبئ في لحظة لعب بريئة. لذا، فإن الوعي، والمراقبة الدقيقة، والتصرف السريع هي خطوط الدفاع الأساسية لحماية أطفالنا هذا الصيف».