د. السيد القصير في أجرأ حوار صحفي : لسنا حزب السلطة .. ولن يحكمنا المال السياسي 

د. السيد القصير أمين عام حزب الجبهة الوطنية
د. السيد القصير أمين عام حزب الجبهة الوطنية


- المتبرع ليس صاحب قرار داخل الحزب .. ونرفض تمامًا مبدأ " ادفع كي تترشح  " .. مقاعد البرلمان ليست للبيع

- نحمل مشروع سياسي يخدم الدولة والمواطن .. والشعب يريد تمثيل حقيقي لا صفقات ولا كراتين 

- المحليات مهمة حتي يتفرغ البرلمان للتشريع .. وتتولي الادارة المحلية مهمة التنمية ومتطباتها

- نرفض شراء صوت المواطن بسلع غذائية .. ومقاعدنا البرلمانية سنكسبها بثقة الناس وبرامجنا الواقعية

- لا تحكموا علينا من خلال تجارب الآخرين.. أعطونا فرصتنا وسنثبت لكم اننا الأفضل والأجدر  

- انتظروا حزب الجبهة الوطنية بعد 5 سنوات سيشكل الاغلبية .. ونعد المصريين بنواب يغيّرون قواعد اللعبة السياسية 


- لا تنمية دون استقرار وعلينا الالتفاف حول القيادة السياسية .. مصر بحاجة إلى تلاحم سياسي وشعبي 

- موقفنا من فلسطين ثابت .. والرئيس السيسي عبّر بوضوح عن ضمير الأمة تجاه معاناة الشعب الفلسطيني

- دعمنا للقضية لا يعني السماح بزجّ مصر في فوضى .. ونحذر من محاولات التحريض والإضرار بوطننا 


- قوة الحزب لا تقاس بعمر تأسيسه بل يما يمتلكه من كوادر ورؤى وخبرات 

- لا نسعى للمغالبة أو الاستحواذ .. وعنصر واحد كفء قد يصنع الفارق 

- نرفض الحكم علينا من خلال تجارب الآخرين 

- نعمل على تقديم حزب يعبر عن الناس بصدق وتوفير منصة حقيقية جاذبة للشباب 


يبدو أن خرائط النفوذ السياسي والحزبي تتغير داخل المشهد العام .. إذ يبرز علي السطح دور الأحزاب الوطنية التي تعد صمّام أمان لـ مستقبل الشعب والوطن .. وفي قلب هذه المعادلة الشائكة يُطل حزب الجبهة الوطنية بمشروع مختلف .. مشروع لا يغازل الشارع بـ الشعارات .. إنما ينزل إليه بـ خريطة عمل وكوادر مدرّبة .. ونبضٍ شعبي لا تُحرّكه المصالح الضيقة ولا الأجندات المشبوهة .

في حوار صريح وشائك ومليء بـ التفاصيل الدقيقة والرسائل المشفّرة والواضحة .. يكشف الدكتور السيد القصير أمين عام حزب الجبهة المصرية عن ملامح المعركة الانتخابية المقبلة لـ مجلسي الشيوخ والنواب .. ثم .. ثم يرسم خلال حواره مع " بوابة أخبار اليوم " خريطة طريق لـ حزب يؤمن بـ أن السياسة ليست مناكفة بل بناء ومشاركة .. وأن البرلمان القادم لا يحتمل المزيد من المقاعد الفارغة فكرياً . 
 

من داخل أروقة الحراك السياسي والحزبي .. يتحدث الرجل من واقع خبرته الطويلة في العمل السياسي والتنفيذي والمالي والوزاري .. يتحدث ويروي لنا كيف يتحول " الحزب الناشئ " إلى كيان كبير يهدّد السكون السياسي .. متعهداً بحضور لا يُقاس بعدد المقاعد بل بـ نوعيتها وكيفيتها ، إذ يرى السيد القصير أن استعادة الثقة بين المواطن والسياسة تبدأ من كسر احتكار المال للقرار .. وأن مستقبل مصر لا يُكتب في الصالونات بل على أيدي شباب واعي وقيادات حقيقية من قلب الشارع مؤكداً علي ان حزب الجبهة الوطنية ليس حزب السلطة ولا مولود من رحمها ولن يحكمه المال السياسي أبداً . 
 

في هذا الحوار الشائك جداً نُبحر في كثير من الملفات الساخنة .. من الرهان على الوعي الشعبي إلى المعركة مع المال السياسي .. ومن فخ الشعارات إلى حلم برلمان لا يخاف من قول كلمة الحق .. حوار يضع النقاط فوق الحروف ويُجيب عن سؤال كبير مازال حائراً : هل يمكن لحزب وُلِد من رحم الناس، أن يغيّر معادلة الصوت والمقعد .
 

فـ إلى سطور الحوار وتفاصيله مع الدكتور السيد القصر الامين العام لحزب الجبهة الوطنية .  


* بدايةً سألناه: كيف ترى دور الأحزاب السياسية في دعم الاستقرار والتنمية في مصر، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المعقدة التي نعيشها ؟

** الأحزاب في أي دولة ليست مجرد كيانات سياسية، بل هي أدوات أساسية لإثراء الحياة السياسية ودعم استقرار الدولة ، ولا يمكن لأي مشروع تنموي أو استثمار أجنبي سواء مباشر أو غير مباشر أن ينجح إلا في بيئة إلا إذا كانت مستقرة ، ولهذا، فإن من أولويات الأحزاب ممارسة دورها في الحفاظ على الاستقرار الوطني، ودعم كل القوى الوطنية للالتفاف حول الدولة وقيادتها.
 

ففي ظل التحديات الإقليمية والدولية المعقدة، أصبحت منطقة الشرق الأوسط صعبة للغاية ، ولذلك، فإن استقرار الجبهة الداخلية بات ضماناً وجودياً للدولة المصرية وعلينا جميعاً أن نلتف حول المشروع الوطني وحول القيادة السياسية الممثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لانه يمثل لنا القيادة الواعية والمخلصة التي تضع مصلحة مصر في مقدمة أولوياتها ، ولقد شهدنا كيف أن وجود قيادة سياسية قوية وجيش وشرطة مخلصين هو الذي حافظ على مصر في وقت انهارت فيه دول كثيرة حولنا.
 

* في أوقات الأزمات، كيف يرى حزب الجبهة دور المواطن في دعم الدولة والقيادة ؟

** الالتفاف الشعبي حول الدولة وقياداتها في أوقات الخطر هو سمة أصيلة للشعب المصري ، هنا يبرز دور المواطن نفسه في ممارسة دوره التوعوي، بأن يكون مثالاً للنقاء الوطني والوعي الرفيع نحن في حزب الجبهة الوطنية نثمن عالياً هذا الدور، وندعو إلى تعزيز الوعي الوطني ليشمل الجميع.


 

* وكيف يعكس موقف حزب الجبهة الوطنية من القضية الفلسطينية التزام مصر التاريخي تجاه هذه القضية؟

** مصر دولة رائدة وهي أول الداعمين للقضية الفلسطينية على كافة الأصعدة، وليس فقط من خلال تقديم المساعدات موقفنا التاريخي واضح وثابت، ونؤكد على دعم إعادة فتح المعابر وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين ورسالة الرئيس السيسي للعالم كانت واضحة، ودعوته لوقف المجازر والتدخل لإنهاء الأزمة يجب أن تلقى استجابة فعلية من المجتمع الدولي .

وفي الوقت نفسه، نرفض بشدة استغلال القضية الفلسطينية من قبل بعض المحرضين الذين يسعون إلى زعزعة استقرار مصر أو استهداف سفاراتها في الخارج ونحن نؤمن بقضية عادلة، ولكن استغلالها بهذا الشكل يضر بمصر وشعبها.

 

* ننتقل الآن إلى الانتخابات القادمة، كيف يستعد حزب الجبهة الوطنية لانتخابات مجلس الشيوخ والنواب؟ وما الذي يميز الحزب عن غيره في الساحة السياسية؟

** منذ إعلان تأسيس الحزب، قمنا بسلسلة اجتماعات تحضيرية مع مختلف فئات المجتمع " الشباب، المرأة، المهنيين، العمال، النقابات، وحتى الإعلاميين والرياضيين " هدفنا كان بلورة رؤية وطنية تنبع من مطالب الشعب وواقع المواطن.

نحن نركز على كرامة المواطن ودعم الدولة والمصالح العليا كما نسعى إلى توفير منصة حقيقية للشباب، الذين نلاحظ تراجع مشاركتهم في الأحزاب السياسية بسبب عدة عوامل، من بينها غياب الفرص وسيطرة المال السياسي وفي حزب الجبهة، نعمل على تمكين الشباب ومنحهم الفرصة الحقيقية للمشاركة وتحقيق طموحاتهم.

كما نهتم بتمكين المرأة وتعزيز دورها في التنمية والسياسة، ونحن نفتخر بأن المرأة في مصر اليوم تشغل مناصب قيادية رفيعة، وهذا ما نحرص على دعمه بشكل مستمر.


* لماذا يربط بعض المواطنين بين الأحزاب والمال السياسي؟ ولماذا تغيب الكوادر والخبرات عن المشهد ؟ وهل حزب الجبهة يُصنَّف كحزب نخبوي؟

** الإشكالية أن الرأي العام كثيرًا ما يختزل الأحزاب في صورة نمطية مرتبطة بالمال السياسي، ويغفل أن تكوين أي حزب سياسي فاعل يجب أن يستند إلى ثلاثة أعمدة رئيسية:

أولاً، الكوادر التكنوقراطية: وهي العقول ذات الخبرات المتراكمة والنجاحات الملموسة في مجالات متعددة، هؤلاء هم من يملكون القدرة على طرح حلول واقعية وعلمية لمشاكل الوطن، ويقلصون فجوة التباين بين الطموحات والإمكانات.

ثانيًا، القيادات الشعبية الطبيعية: هم الذين يمتلكون الحضور الحقيقي على الأرض، ويشكلون جسور تواصل بين الحزب والمجتمع المحلي هؤلاء يعرفون نبض الشارع، ويملكون القدرة على الحشد والتأثير، وهم أدوات فاعلة في إثراء العمل السياسي والحزبي.

ثالثًا، عنصر التمويل المنضبط: لا يمكن لأي حزب أن يمارس دوره دون موارد مالية قانونية، سواء عبر تبرعات أو اشتراكات وفق ما ينظمه الدستور والقانون وهنا نُفرّق بوضوح : التبرع للحزب لا يعني أبدًا شراء القرار أو التأثير على الاختيارات ، فالمتبرع ليس صاحب قرار داخل حزب الجبهة، ولا يُمنح موقعًا سياسيًا مقابل تمويل فلن يحكمنا المال السياسي واختيار مرشحينا يتم وفق معايير دقيقة، تقوم على الكفاءة، والسيرة الذاتية، والانتشار، والقدرة على التأثير، وليس على حجم ما يُقدمه ماديًا.

ونحن نرفض تمامًا مبدأ " ادفع كي تُرشَّح " هذه ممارسة مرفوضة ولا مكان لها داخل حزب الجبهة في المقابل، نحن لا نمانع أن يدعم رجال الأعمال أو الأعضاء نشاط الحزب، شريطة ألا يكون ذلك مشروطًا بمنصب أو تأثير سياسي.

وهذا هو الفارق بين التمويل المشروع، وبين المال السياسي الفاسد الذي يُفسد المشهد، ويُقصي الكفاءات، ويعوق التطور.

ومن هنا، حزب الجبهة ليس حزب نخبة فقط، بل حزب يمزج بين النخبة والقاعدة الشعبية والخبرة التنظيمية، لأنه ببساطة لا يمكن لحزب أن يستمر دون أن يحتوي هذه الأعمدة الثلاثة.

قوة الحزب لا تُقاس بعمر تأسيسه، بل بما يمتلكه من كوادر، ورؤى، وخبرات، وما يقدمه من مضمون حقيقي على الأرض ولهذا نحن نعمل على إعداد مرشحينا وتقديمهم للمجتمع بمواقف واضحة، مدعومة بالأفكار والدراسات، حتى يكونوا صوتًا للحكمة داخل البرلمان، قادرين على صنع الفارق، والتعبير عن المواطن بمسؤولية ونزاهة.
 

* في ظل أهمية تحرير القرار السياسي من سطوة المال السياسي.. ما هو الهدف الحقيقي لحزب الجبهة من البرلمان القادم؟ هل تسعون إلى الأغلبية؟ أم إلى تمثيل مشرف؟

** منذ لحظة تأسيس حزب الجبهة، كان توجهنا واضحًا : نحن لا نسعى للمغالبة، بل للمشاركة المسؤولة التي تمثل صوت العقل والتوازن نحن لا نضع نصب أعيننا " الأغلبية العددية " أو " الاستحواذ " ، بل نستهدف أن نكون حزبًا يُقدّم نموذجًا مختلفًا في الأداء والمضمون.

وما نسعى إليه هو تمثيل مشرف فعّال، يعبّر عن رؤيتنا في تطوير الحياة السياسية، ويضع حلولًا واقعية لقضايا المواطن، ويسهم في بناء دولة مدنية حديثة لا نرغب في أرقام بلا مضمون، بل نريد نوابًا قادرين على الحضور، والتأثير، وصناعة الفرق.

نحن نتحرك وفق ما نملكه من أدوات: لدينا مقرات في جميع المحافظات، وتشكلات حزبية قوية على مستوى الجمهورية ، وعلى الرغم من حداثة الحزب، إلا أننا خضنا انتخابات الشيوخ بجدية، ونتأهب لاستحقاق النواب بنفس الروح.

مجلس الشيوخ يمثل بيت الخبرة التشريعية، ووجودنا فيه ضرورة لعرض رؤانا ومقترحاتنا حول القوانين ومشروعات التنمية، ونُقدّم مرشحينا وفق معايير واضحة : الكفاءة، النزاهة، القُدرة على الإقناع، والتواصل مع الناس .

وبخصوص مجلس النواب، فلسنا معنيين بحجم التمثيل بقدر ما نهتم بنوعيته ، عضو واحد كفء قد يصنع فارقًا حقيقيًا يفوق تأثير عشرة بلا مضمون ، ولذلك لا نُقَيِّم مشاركتنا بالأعداد، بل بمدى ما نستطيع تقديمه من قيمة مضافة داخل البرلمان.

نحن نؤمن أن المشاركة السياسية الحقيقية تقوم على تقديم الرؤى لا توزيع الغنائم ، ومشاركتنا في البرلمان هي لبناء مستقبل لا للمنافسة على عناوين ، هدفنا أن نكون صوتًا وطنيًا عقلانيًا، يجمع بين الموقف، والحكمة، والخبرة . 


* بصراحة، هناك من يرى أن حزب الجبهة الوطنية وُلد من رحم السلطة، أو يتلقى دعماً مباشراً من الدولة.. كيف تردون على ذلك؟

** دعني أؤكد بوضوح أن من يروّج لهذه الفرضية لم يقترب من حقيقة ما نقوم به، ولم يتابع كيف نشأ الحزب أو كيف يعمل ، لو كنا بالفعل حزبًا مولودًا من رحم السلطة، لما حرصنا على عقد سلسلة طويلة من الاجتماعات التحضيرية المفتوحة مع كافة فئات المجتمع، نستمع خلالها إلى الناس، ونسعى لفهم أولوياتهم وقضاياهم، ونعبر عنهم، لا عن أنفسنا.
لو كنا مدعومين بشكل استثنائي كما يظن البعض، لكانت أعداد مرشحينا مضاعفة، ولخضنا الانتخابات بقوائم ضخمة دون حاجة لبناء قاعدة شعبية تدريجية ، لكننا دخلنا السباق السياسي بحجم طبيعي، يعكس تاريخنا وإمكانياتنا الواقعية، ونتقدم بثبات لا باستعجال.

ما نسعى إليه ليس مجرد تواجد عددي، بل تقديم نموذج سياسي محترم يُكسبنا ثقة المواطن المصري ، هذه أولى تجاربنا في خوض انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، ونرفض أن يتم الحكم علينا من خلال تجارب الآخرين ، نريد أن يُقيّمنا الناس من خلال أدائنا نحن، لا من خلال تصورات جاهزة أو مقارنات غير عادلة.

الحكم الحقيقي سيكون من خلال أداء نوابنا تحت قبة البرلمان، وكيفية طرحهم للقضايا، وقدرتهم على إيجاد حلول واقعية وفاعلة نحن نراهن على الكفاءة، والمصداقية، والعمل الجاد لصالح المواطن، وهذا ما سيمنح الحزب احترام الشارع ودعمه في المستقبل.

نحن نؤمن أن الوطن يتسع للجميع، وأن المشاركة السياسية ليست ترفاً، بل واجب ولذا نعمل على تقديم حزب يعبر عن الناس بصدق، ويضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار ما تشهده مؤتمراتنا الجماهيرية، وما نراه من حشود تأتي عن قناعة وليس بدعوة، يؤكد أننا نتحرك من قاعدة شعبية حقيقية، وليس من دعم فوقي .

حزب الجبهة الوطنية نشأ من إرادة وطنية، تأسس بمئات الآلاف من المصريين، ولد من الشارع وإليه يعود ، والثقة التي منحها لنا المواطنون جاءت من تاريخ وخبرة قيادات الحزب في العمل العام والتنفيذي، لا من توصية أو دعم خفي .

نحن منحازون لرجل الشارع، للمواطن العادي، لقضاياه وهمومه، وهذا هو ما سيزيد من رصيدنا في وجدان الناس لا نُقيّم أنفسنا بالشعارات، بل بالفعل والنتائج وأتعهد أمام الشعب المصري أن يروا من خلالنا نموذجًا جادًا ومختلفًا، قادرًا على إحداث فارق حقيقي، وعلى صناعة عطاء سياسي يرتقي لطموحات هذا الوطن . 

* كيف ينظر حزب الجبهة إلى مشاركة الشباب في الحياة السياسية وكيف يسعى لتفعيل دورهم؟

** الشباب هم عماد المستقبل، ومشاركتهم في الحياة السياسية ضعيفة في الوقت الحالي ونحن في الحزب نعمل على تأهيلهم وتوفير المناخ المناسب ليكونوا جزءاً فعالاً من العمل السياسي ولدينا أمانة معنية بشؤون الشباب ونولي اهتماماً كبيراً بقضاياهم.

فالشباب بحاجة إلى منصات حقيقية تتيح لهم التعبير بصدق وتحقيق طموحاتهم، وهذا ما نحرص عليه في مؤتمراتنا وأنشطتنا.


* الشارع المصري يردد كثيراً أنه “يحتاج من يطبطب عليه”، بينما حزبكم يتحدث عن رؤية سياسية لا تعتمد على تقديم المساعدات بشكل مباشر ، كيف تفهمون هذه المعادلة؟ وكيف يمكنكم بالفعل أن تساندوا الناس دون خلط الأوراق؟


** نحن نؤمن أن الوقوف بجانب المواطن وتخفيف أعبائه واجب وطني، لكننا نُفرّق جيدًا بين الدور الحزبي والدور المجتمعي ، المساعدات الاجتماعية مطلوبة وضرورية، لكن لها قنواتها وآلياتها من خلال المجتمع المدني، الجمعيات الأهلية، والمنظمات التنموية ، نحن كحزب لدينا بالفعل أذرع وشراكات مع كيانات فاعلة في هذا المجال، ولدينا كوادر من رجال الأعمال والمبادرين يقدمون دعمًا حقيقيًا لأهلنا في مختلف المحافظات، ولكن دون أن يكون ذلك مرتبطًا بالعمل الحزبي أو بغرض كسب الأصوات.
 

لا نقبل أن تتحول المساعدات إلى وسيلة لاستغلال احتياجات الناس انتخابيًا ، نحن لا نمارس العمل السياسي بهذه الطريقة، ولن نفعل ذلك ، الدعم المجتمعي يجب أن يُقدَّم من باب المسؤولية والواجب، لا من باب الدعاية أو الاستثمار الانتخابي.
 

الحياة الحزبية الحقيقية تُبنى على البرامج، والرؤى، والمواقف، وليس على كراتين السلع أو الوعود الزائفة ، عندما ينتخبك المواطن بناءً على قناعاته بفكرك وكفاءتك، نكون قد أسسنا لوعي سياسي حقيقي ومستدام.

نحن لا نشتري الصوت، ولا نطلبه مقابل عطاء مؤقت ، نحن نؤمن بأن الانتخابات قرار وموقف ومسؤولية، وصوت الناخب هو أمانة مستقبلية، يُحدّد بها مصير وطنه وأبنائه، وليس مجرد ورقة توضع في صندوق ، ولهذا، نقول بوضوح: لكل مجال أدواته، والمساعدات نُقدِّمها من خلال أطرها المجتمعية، بينما نمارس العمل الحزبي بأدواته السياسية النزيهة.


* لا شك أن المواطن المصري يتابع ويراقب ويقيّم.. أنتم أمام تجربة تحت أنظار الجميع، فما رسالتكم إلى الناخب المصري؟ ولماذا يجب أن يثق في حزب الجبهة الوطنية دون غيره؟

** رسالتي الأولى للمواطن هي: انزل وشارك لا يهم من تختار، ما يهم أن تمارس حقك الدستوري مشاركتك في الانتخابات واجب وطني، وهي التي ترسم مستقبل بلدك، ومكانتك كمواطن، وتُعبّر عن صوتك وإرادتك لا تترك الآخرين يقرّرون عنك، فأنت صاحب القرار، وأنت من تملك مفتاح التغيير.

أما عن حزب الجبهة الوطنية، فنحن لا نعد الناس بوعود فضفاضة، بل نقدم مشروعًا سياسيًا حقيقيًا يستند إلى العدالة الاجتماعية، والوعي الوطني، واحترام المواطن نحن نملك كوادر ذات خبرة، وقيادات عملت في مؤسسات الدولة والمجتمع، وتعرف كيف تضع الحلول لا الشعارات.

نحن حزب يؤمن بدور الدولة ومؤسساتها الوطنية، ويدعم القيادة السياسية ويقف مع المواطن على حد سواء أولوياتنا واضحة : التعليم، الصحة، تمكين الشباب، دعم المرأة، ودمج ذوي الهمم والمصريين بالخارج في مشهد وطني شامل نحن نؤمن أن الحياة السياسية تُبنى على الشفافية والكفاءة والقدرة على الإنجاز.
 

نحن جزء من تحالف انتخابي يضم نحو 12 حزبًا، لكن كل حزب يحتفظ بهويته وأفكاره وأولوياته هذا التحالف ليس تحالف مصالح، بل تحالف وطني هدفه الأول والأخير مصر.

ولهذا نقول: لا تنتقد من بعيد، ولا تشتكي من غياب الصوت وأنت لم تشارك النزول والمشاركة دعم للدولة، ودعم لحياتك، لمستقبل أبنائك نحن بلد يُبنى وسط تحديات جسيمة، لكننا نملك إرادة جماعية قادرة على تجاوزها وأقل ما يمكن أن نقدمه في هذه اللحظة هو أن نُدلي بصوتنا بوعي وضمير ، صوتك هو مستقبلك، لا تستهين به .


* من خلال قراءتكم للمشهد الراهن، هل تتوقعون أن تشكل هذه الانتخابات انطلاقة حقيقية لإحياء دور البرلمان كمؤسسة رقابية وتشريعية فاعلة، أم أنها ستكون مجرد عبور تقليدي لدورة انتخابية جديدة؟

** لا أعتقد أننا بصدد عبور تقليدي لمحطة انتخابية روتينية ما نشهده اليوم من حراك سياسي متصاعد، وتنافس حزبي واضح، لا سيما في إطار القائمة الوطنية “من أجل مصر”، هو مؤشر حقيقي على بداية مرحلة جديدة في الممارسة البرلمانية.

المشهد العام ينبئ بتغيير في طبيعة التمثيل، وفي مستوى الأداء المتوقع داخل المجلس وهذا لا يُنتقص من البرلمان السابق، الذي عمل في ظروف استثنائية وأدى أدواره بكفاءة واقتدار، لكن لكل مرحلة خصوصيتها، وكل برلمان يُقيَّم في سياقه.

الزخم الذي نشهده الآن سواء من حيث الكفاءات المطروحة، أو من خلال القواعد التي وُضعت لاختيار المرشحين، أو حتى في مشاركة الأحزاب الجديدة والفاعلين السياسيين الجدد يدفعنا للتفاؤل بأننا مقبلون على برلمان مختلف حتى مجلس الشيوخ، الذي كان غائبًا عن الوعي السياسي لفترة، أصبح محل اهتمام، ونشهد حوله حراكًا غير مسبوق هذه كلها مؤشرات تؤكد أننا أمام بداية فعلية لبرلمان أكثر فاعلية، رقابيًا وتشريعيًا.
 

* من خلال قراءتكم لسيكولوجية المواطن المصري.. هل تعتقدون أن المواطن لا يزال يثق بالانتخابات كأداة للتغيير؟ وكيف تنوون التعامل مع هذه الثقة المهتزة؟ وما أبرز التشريعات التي تسعون لطرحها إذا حصلتم على تمثيل داخل المجلسين؟

** الواقع يُظهر أن هناك بالفعل حالة من التردد والشك لدى قطاع من المواطنين بشأن جدوى الانتخابات كوسيلة فاعلة للتغيير وهذه حالة نابعة من تراكمات، ولا يمكن إنكارها لكن في المقابل، هناك أيضًا رغبة متزايدة لدى شرائح واسعة في المشاركة، خصوصًا في ظل وجود وجوه جديدة، وأحزاب تطرح خطابًا مختلفًا.

وهنا أقول بوضوح: الثقة تُبنى بالفعل، لا بالشعارات ، والضمانة الحقيقية لنزاهة الانتخابات لا تكمُن فقط في إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات، أو في رقابة القضاء وهي ضمانات موجودة ومحترمة بل في نزول المواطن بنفسه، وممارسته لحقه الدستوري بوعي وإرادة حرة ، صوتك هو السند الحقيقي للنزاهة، ولا شيء يعادل قوة مشاركتك.

أما عن أولوياتنا التشريعية، فنحن في حزب الجبهة نضع مجموعة من الملفات على رأس جدولنا البرلماني، وأبرزها:
    •    ملف المحليات: نراه المفرخة السياسية الأولى التي تفرز قيادات قاعدية حقيقية، نابعة من الناس وبين الناس وجود أكثر من 55 ألف مقعد على مستوى الجمهورية يجعل من المحليات شريكًا حقيقيًا في التنمية، ومراقبًا فعليًا لأداء المسؤولين التنفيذيين بالمحافظات.
    •    الصحة والتعليم: لا تنمية ولا عدالة اجتماعية بدون إصلاح حقيقي لهذين القطاعين ونسعى لتشريعات تضمن جودة الخدمات، وتوسيع مظلة الرعاية الصحية، وتحسين بيئة العملية التعليمية.
    •    قضايا الشباب: نعمل على تمكينهم من مواقع القرار، وتشجيع ريادة الأعمال، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها المدخل الطبيعي لسوق العمل.
    •    البنية التحتية والخدمات الأساسية: خصوصًا ملف الصرف الصحي، ومياه الشرب، والنقل، في المناطق الريفية والمهمشة.

نحن لا نتعامل مع التشريع كأداة معارضة شكلية، بل نمارسه من منطلق وطني مسؤول وتصويتنا سيكون مع كل قرار يخدم مصلحة الوطن والمواطن، وسنُعارض بوضوح كل توجه يضر بالصالح العام معارضتنا ستكون راشدة، مبنية على تقديم حلول واقعية، ومقترحات قابلة للتنفيذ.

نمتلك الخبرة والقدرة على التفكير خارج الصندوق، ونعِد بأن يكون حضورنا في البرلمان حضورًا فاعلًا، يسعى لصنع الفارق، لا لمجرد التمثيل . 

* ما هو أول قرار تأمل أن تتخذه الدولة لدعم الحياة السياسية؟

** أتمنى فتح المجال أمام المحليات مرة أخرى لتكون منصة لإثراء الحياة الحزبية والسياسية المحليات هي المفرخة الحقيقية للنواب والشيوخ، ويجب أن نوسع دائرة المشاركة والاختيار الطبيعي.

بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على قضايا التعليم والصحة والشباب والعمل والحماية الاجتماعية بشكل أوسع وأكبر مع الإشادة بكل ما قدمه فخامة الرئيس من جهد وعمل في هذا الاطار.  
ونحن في الحزب لدينا رؤية واضحة في عدد من القضايا الجوهرية التي نعمل على تقديم حلول مبتكرة لها في مجال التعليم والصحة، نسعى إلى تطوير الأنظمة بما يتناسب مع احتياجات المواطن والتحديات المعاصرة ونركز بشكل خاص على دعم الصادرات الزراعية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد، حيث نؤمن بأنها الحل السحري لكثير من المشاكل الاقتصادية، خاصة في دعم سعر الصرف.

بالإضافة إلى ذلك، نضع في أولوياتنا تنمية قطاع السياحة والطاقة الجديدة والمتجددة، فضلاً عن استغلال خبرات العمالة المصرية في الخارج لتعزيز اقتصادنا الوطني ولا نغفل ملف الزراعة والتعامل مع الزيادة السكانية التي تمثل تحديًا كبيرًا، إذ لا يمكن تحقيق تنمية حقيقية إذا استمرت معدلات الزيادة السكانية في استهلاك الموارد بشكل أسرع من قدرة الدولة على توفيرها.

الرئيس بذل جهودًا واضحة لتعزيز الموارد الطبيعية وتحسين البنية التحتية، وهو ما أتاح لنا خلق نهضة تنموية في مختلف المحاور حزب الجبهة يضم خبرات وطنية عميقة استغلت هذه الإنجازات لتقديم رؤية استراتيجية متكاملة، نعمل على صياغتها بصورة تفصيلية لتقديمها للمجتمع والحكومة.


* مع وجود هذا الكم من التحديات، ما هي الخطوات العملية التي ينوي الحزب اتخاذها لدعم الشباب والمرأة؟

** الشباب والمرأة هما قلب المجتمع النابض، واهتمامنا بهما ليس شعارًا بل ممارسة فعلية لدينا أمانات مختصة تعنى بقضايا الشباب وتمكين المرأة، ونؤمن أن تفعيل دورهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أمر حيوي لبناء مستقبل مصر.
ونعمل على توفير بيئة حقيقية تتيح للشباب التعبير عن أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع واقعية تساهم في التنمية كذلك، نحرص على دعم المرأة في المجالات كافة، سواء عبر تمكينها في المناصب القيادية أو دعم رائدات الأعمال.
كما أننا نؤمن بأهمية التعليم والتدريب والتأهيل المهني للشباب، لكي يكونوا جاهزين لمواجهة متطلبات سوق العمل والمساهمة بفعالية في الاقتصاد الوطني.

* هل تعتقد أن الانتخابات القادمة ستشكل نقطة تحول حقيقية في أداء البرلمان؟ وهل يثق المواطن المصري في العملية الانتخابية؟

** أنا متفائل بأن هذه الانتخابات ليست مجرد عبور تقليدي، بل ستكون بداية حقيقية لتعزيز دور البرلمان كمؤسسة رقابية وتشريعية فاعلة ، المشهد السياسي الحالي يشهد زخمًا غير مسبوق، مع وجود إرادة واضحة لتوسيع المشاركة وتقديم كوادر متميزة تستحق ثقة المواطن.

أما بالنسبة لثقة المواطن في الانتخابات، فأنا أؤكد أن المشاركة الفعلية هي الضمانة الحقيقية لنزاهتها والهيئة الوطنية للانتخابات وضعت ضوابط صارمة، والقضاء يشرف على العملية، لكن حضور المواطن وصوته هما الركيزتان الأساسيتان لتحقيق انتخابات شفافة ونزيهة .

* ما هي أبرز التشريعات التي يخطط حزب الجبهة لدفعها في حال تمثيله داخل البرلمان؟

**  لدينا أولويات واضحة ترتكز على تحسين جودة التعليم والصحة، ودعم الشباب وتفعيل دور المحليات ونؤمن بأن المحليات هي الأساس الحقيقي لتنشئة قيادات طبيعية قادرة على فهم احتياجات المواطنين ومتابعة تنفيذها على الأرض.

وسنركز على تشريعات تدعم الشمول المالي، وتعزز من دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونقدم حلولاً لخلق فرص عمل حقيقية للشباب. كما نولي أهمية خاصة لموضوع الحماية الاجتماعية، ونعمل على دعم برامج التكافل الاجتماعي لضمان وصول الدعم لمستحقيه بشكل عادل وفعّال.

* وما هي رسالتكم للناخب المصري في ظل هذه المرحلة الحساسة ؟

** رسالتي للناخب المصري هي أن ينزل ويمارس حقه الدستوري بكل وعي ومسؤولية صوتك هو أمانة، وهو من يصنع مستقبلك ومستقبل أولادك وبلدك فلا تترك لغيرك أن يقرر عنك.
حزب الجبهة يقدم نموذجًا مختلفًا من العمل السياسي القائم على الكفاءة والخبرة والتمسك بالمصلحة الوطنية. نحن صوت العقل والحكمة، وملتزمون بالعمل بكل جدية لخدمة الوطن والمواطن.
ونؤمن بأن المشاركة الواسعة هي أساس استقرار الوطن وازدهاره، ومن خلالها يمكننا مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المنشودة


* وكيف يرى حزب الجبهة المصرية سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة؟ وما هي الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها الحزب تجاه الملفات الحيوية مثل التعليم، الصحة، والعدالة الاجتماعية؟

** الحكومة الحالية بذلت جهودًا واضحة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونشيد بما تم تحقيقه من خطوات جادة لتعزيز الاقتصاد الوطني، خاصة في قطاعات مثل الزراعة، والصناعة، والسياحة، والطاقة المتجددة. ومع ذلك، هناك تحديات كبيرة تتطلب تضافر كل الجهود السياسية والمجتمعية.

وحزب الجبهة المصرية ينطلق من رؤية شاملة تستهدف بناء قاعدة اقتصادية متينة تحقق تنمية مستدامة، وتوفر فرص العمل للشباب، وتحسن من جودة الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة. نحن نؤمن بأن تطوير منظومة التعليم الصحي والتربوي أمر حاسم لضمان إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل، وكذلك تعزيز العدالة الاجتماعية وتوزيع الفرص بشكل متوازن على مختلف فئات المجتمع.

في المجال الزراعي، نرى أن دعم الصادرات الزراعية أمر محوري لأنّه يشكل دعامة قوية للاقتصاد الوطني، ويعزز من قيمة العملة الوطنية، ويساهم في تحقيق التوازن التجاري. كما نحرص على الاهتمام بقطاع السياحة لما له من أثر مباشر في الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل.

كما نركز على استثمار طاقات الشباب والمرأة، ونسعى لتعزيز دورهم في الحياة السياسية والاقتصادية، لأنهما قوة دفع حقيقية نحو التنمية والنهضة.

* وما هي رؤيتكم تجاه ملف الزيادة السكانية الذي يشكل تحديًا كبيرًا أمام التنمية في مصر؟

** الزيادة السكانية تمثل تحديًا حقيقيًا أمام جميع خطط التنمية، إذ تستهلك موارد البلاد بسرعة تفوق إمكانياتها لذلك، يجب أن تكون هناك استراتيجية وطنية متكاملة للتعامل مع هذه القضية، تشمل التوعية المستمرة بأهمية تنظيم الأسرة، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص عمل كافية.

ولا يمكن تحقيق تنمية مستدامة بدون تحكم في معدلات النمو السكاني، وهذا ما نؤمن به في حزب الجبهة المصرية ونحن بحاجة إلى بناء جيل واعٍ ومدرك لأهمية تنظيم الأسرة، وضمان بيئة صحية آمنة للأطفال، إضافة إلى توفير فرص اقتصادية حقيقية تدعم الأسر الصغيرة والمتوسطة.

* وما تقييمكم لدور الدولة في تطوير البنية التحتية والموارد الطبيعية لتحقيق التنمية الاقتصادية؟

** الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة في تطوير البنية التحتية من طرق وكباري ومرافق عامة، وهذا يظهر جليًا في مشروعات مثل قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، وكلها مشروعات تعكس إرادة قوية لتحقيق نهضة تنموية شاملة.

أما الموارد الطبيعية، فإن استثمارها الصحيح هو مفتاح التنمية المستدامة ومن هذا المنطلق، فإن الدولة تسعى إلى استغلال الموارد المتاحة بطريقة مستدامة، مع الحفاظ على البيئة، وتنويع مصادر الطاقة عبر الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة.

وحزب الجبهة المصرية يساند كل الجهود التي تهدف إلى تحقيق ذلك، ويضع خطة متكاملة لتعزيز استخدام الموارد الطبيعية بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.


* وكيف يمكن لحزب الجبهة الوطنية أن يساهم في دعم وتحفيز الصادرات الزراعية والمنتجات المحلية؟

** نحن نؤمن بأن الصادرات الزراعية هي عمود فقري للاقتصاد الوطني ولهذا السبب، نركز في حزب الجبهة المصرية على دعم المزارعين، وتوفير آليات تسويقية فعالة، وتحسين جودة المنتجات بما يتوافق مع المعايير الدولية، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات الخاصة بالتصدير.
كما نسعى أيضًا إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، والاستثمار في الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة مضافة للمنتجات الزراعية، مما يسهم في زيادة الدخل القومي وتوفير فرص عمل جديدة.

* في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية، ما هي خطة الحزب لدعم الشباب وتمكين المرأة في المجتمع؟

** الشباب والمرأة يمثلان جوهر المجتمع وأمل المستقبل، ونحن في حزب الجبهة المصرية نضع تمكينهم في مقدمة أولوياتنا لدينا أمانات خاصة تعنى بقضايا الشباب والمرأة، ونعمل على توفير بيئة مناسبة تتيح لهم التعبير عن أنفسهم، والاندماج في الحياة السياسية والاقتصادية.

ندعم الشباب من خلال برامج تدريب وتأهيل ومشروعات تنموية تركز على ريادة الأعمال والابتكار، وكذلك توفير فرص عمل حقيقية لهم. أما المرأة، فنحن ملتزمون بتعزيز دورها وتمكينها في مختلف المجالات، سواء في العمل أو المشاركة السياسية أو الاجتماعية، وذلك من خلال سياسات تشريعية تدعم حقوقها وتزيل العوائق التي تواجهها.

* ما هي رؤيتكم لدور البرلمان القادم في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة؟

** البرلمان القادم يحمل مسؤولية كبيرة، فهو ليس مجرد هيئة تشريعية فقط، بل هو مؤسسة رقابية وتنموية يجب أن تلعب دورًا فعالًا في صياغة السياسات ودعم الحكومة في تنفيذها.

نحن نطمح إلى تشكيل برلمان قوي يضم كوادر وطنية تمتلك الخبرة والكفاءة، ويعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق المصلحة الوطنية العليا. البرلمانيون يجب أن يكونوا قريبين من المواطنين، ويعكسوا همومهم ويطرحوا حلولًا عملية للمشكلات التي تواجههم.

* كيف يمكن للمواطن العادي أن يثق في العملية الانتخابية ويشارك بفاعلية؟

الثقة في العملية الانتخابية تبدأ بالمشاركة الفعلية ، عندما يمارس المواطن حقه في التصويت، يكون له دور حقيقي في اختيار من يمثل مصالحه، ويضمن أن تُسمع صوته.

الهيئات المسؤولة عن الانتخابات تضع ضوابط صارمة لضمان النزاهة والشفافية، والقضاء يراقب العملية كاملة ومع ذلك، تبقى مسؤولية المواطن هي الأهم في ضمان نجاح الانتخابات من خلال وعيه والتزامه بالواجب الوطني.

* ما هي التشريعات التي يعتزم حزب الجبهة المصرية دفعها في البرلمان لخدمة القضايا الاجتماعية والاقتصادية؟

سنركز على تشريعات تدعم تطوير منظومات التعليم والصحة، وتسهيل بيئة الأعمال للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيم سوق العمل لتوفير فرص أكبر للشباب. كما نعمل على دعم البرامج الاجتماعية التي تكفل العدالة وتوفر الحماية للفئات الأضعف.
بالإضافة إلى ذلك، نهدف إلى تشريعات تعزز دور المحليات لتكون نقطة انطلاق حقيقية لتنمية حقيقية على الأرض، لأنهم الأقرب للمواطنين ويفهمون احتياجاتهم بصورة أفضل وكذلك حتي يتفرغ نواب البرلمان لدورهم الاصيل وهو الرقابة والتشريع .


* ما هي رسالتكم للمواطن المصري في هذه المرحلة المهمة؟

** رسالتي لكل مواطن مصري هي أن يشارك بوعي ومسؤولية في الانتخابات، لأن صوتك هو مستقبل بلدك نحن نعيش مرحلة فاصلة تحتاج منا كلنا أن نكون شركاء في بناء وطن قوي ومستقر ، وحزب الجبهة المصرية يقدم نموذجًا جديدًا للعمل السياسي القائم على الكفاءة والخبرة، وملتزمون بخدمة الوطن والمواطن بكل أمانة ، شاركوا معنا في صنع التغيير الحقيقي الذي نستحقه جميعًا .


* ما هو الحلم الذي يسكنك كرجل سياسة؟ وهل تؤمن بإمكانية تحقيقه في ظل الواقع الحالي؟

** الحلم الذي يسكنني ليس مجرد طموح شخصي، بل هو رؤية وطنية تشكّلت بداخلي عبر مسيرة طويلة في العمل التنفيذي، بدأت في القطاع المصرفي حيث توليت مسؤولية قيادة عدد من المؤسسات المالية، ثم انتقلت إلى العمل العام كوزير للزراعة، وصولًا إلى موقعي الحالي كأمين عام لحزب الجبهة المصرية.

هذا الحلم يتمثل في أن أرى تحت قبة البرلمان نواباً يتمتعون بالكفاءة الحقيقية، والإرادة الصادقة في تمثيل الشعب والتعبير عن تطلعاته، وليس مجرد تواجد شكلي. أطمح إلى حياة سياسية نابضة، تُشرك فيها كل فئات المجتمع، وخاصة الشباب والمرأة، بشكل فعّال ومتساوٍ، وبما يليق بعظمة الدولة المصرية وتاريخها ومكانتها.

مصر، بتاريخها وثقلها الإقليمي، تستحق أن تكون لها حياة حزبية وسياسية نابضة بالحياة، لا تقتصر على نخبة محدودة، بل تمتد لتشمل قاعدة جماهيرية واسعة. المؤسف أن حجم المنضمين إلى الأحزاب السياسية لا يزال متواضعًا إذا ما قورن بعدد المسجلين في الجداول الانتخابية، وهو ما لا يليق بشعب بهذا الوعي وهذه العراقة.

لذلك، أؤمن أن من واجبنا في حزب الجبهة أن نكون محفزًا حقيقيًا لتوسيع دائرة المشاركة السياسية، وبناء وعي وطني يدفع الجميع، لا سيما الشباب، نحو الانخراط في الشأن العام، لأن مستقبل مصر لا يُبنى إلا بإرادة جماعية واعية.

* لو أُتيحت لك الفرصة لتمرير قانون واحد الآن، فما هو هذا القانون؟ ولماذا؟

** لو خُيّرت بتمرير قانون واحد في هذه اللحظة، لاخترت قانونًا يعيد النظر في منظومة الدعم بالكامل، وينقلنا من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط. فالنظام الحالي، رغم نواياه الطيبة، لا يحقق الكفاءة المرجوة، بل يتسبب أحيانًا في تسرب الدعم إلى غير مستحقيه، ويُضعف من قدرة الدولة على توجيه الموارد بشكل عادل ومنتج.

نحن بحاجة إلى قانون ذكي، يعيد توجيه الدعم بشكل مباشر إلى المواطنين المستحقين، مع ربطه ببرامج تنموية وتعليمية وصحية، تشجع الأُسر على العمل والإنتاج والتعليم، لا على الاتكال أو الاستهلاك فقط.

كذلك، نحن بحاجة إلى حزمة قوانين تُحفّز الشباب على خلق فرص عمل لأنفسهم، وتوفر لهم الأدوات والبيئة المناسبة للابتكار والنجاح، سواء عبر ريادة الأعمال أو التوسع في الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر.

مطالب الناس متغيرة ومتنوعة، تختلف من محافظة لأخرى، ومن بيئة ريفية إلى حضرية. لذا، يجب أن تكون قوانيننا مرنة، وشاملة، وقادرة على الاستجابة لهذا التنوع.

وفي النهاية، نحن لا نتحدث عن قانون واحد فقط، بل عن منظومة تشريعية متكاملة تعالج قضايا المواطن في مختلف أبعادها: اجتماعيًا، واقتصاديًا، سياسيًا، وثقافيًا. قوانين تُعلي من قيمة الإنسان، وتحفظ له كرامته، وتفتح أمامه أبواب الأمل والعمل .

* كيف ترى حزب الجبهة الوطنية بعد خمس سنوات من الآن على الخريطة السياسية في مصر ؟

** أرى أن حزب الجبهة الوطنية سيكون له موضع قدم ثابت ومؤثر في المشهد السياسي خلال السنوات الخمس المقبلة. بعد هذه الدورة البرلمانية، وما سيقدمه الحزب من أداء تشريعي ورقابي فعّال، إلى جانب ما يطرحه من رؤى حول القضايا الوطنية الكبرى، أعتقد أننا نسير بخطى واثقة نحو أن نصبح رقماً فاعلاً في المعادلة السياسية.

الحزب يمتلك كوادر ذات كفاءة عالية، ورؤية واضحة، ويتعامل مع الملفات الشائكة بجدية ومسؤولية. ومع استمرار هذا النهج، فإننا نتطلع إلى أن يكون للحزب دور أكبر في الدورة البرلمانية المقبلة، سواء من حيث عدد المقاعد أو حجم التأثير. الهدف ليس فقط التواجد، بل أن نكون حاضرين بقوة، وفاعلين برؤية، وصادقين في التعبير عن نبض الشارع وهموم المواطن.

* بصراحة، هل يطمح السيد القصير في أن يكون رئيساً لمجلس النواب أو الشيوخ ؟ وما هو الطموح السياسي لكم بشكل عام ؟

** دعني أكون واضحًا: عندما قررتُ أن أكون جزءاً من هذا المشهد، لم يكن الهدف منصباً أو موقعاً بعينه، بل كان الطموح الحقيقي هو أن نؤسس لحزب يحظى باحترام الناس وثقتهم، ويعبّر عنهم بصدق، ويملك رؤية متكاملة للمستقبل. وأعتقد أننا نجحنا في ذلك إلى حد كبير، بدليل الزخم الشعبي والتفاعل الواسع الذي نلمسه يومياً من شرائح مختلفة ترغب في الانضمام إلى الحزب والعمل من خلاله.

أما عن الطموح الشخصي، فهو أمر مشروع لأي شخص يعمل في الشأن العام، لكنني أؤمن بأن العمل في حزب الجبهة الوطنية هو عمل مؤسسي بالدرجة الأولى، لا تحكمه الرغبات الفردية بل تحكمه الرؤية الجماعية. القرار داخل الحزب يُبنى على توافق القيادات والمؤسسات، وليس على طموح فردي، مهما كان مشروعًا.

أنا راضٍ تمامًا بالمكان الذي يراني فيه الحزب مناسبًا لخدمة أهدافه، فالقضية بالنسبة لي ليست في “الموقع”، بل في “التأثير”. وعندما يُوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بناءً على كفاءته وخبراته، يصبح قادرًا على إحداث فارق حقيقي، وتقديم نموذج جاد وفعّال في العمل السياسي والعام.

وباختصار: نحن جميعًا في حزب الجبهة الوطنية نعمل تحت مظلة واحدة، ونسعى لتحقيق هدف واحد، وهو بناء كيان سياسي قوي يعكس إرادة المصريين، ويخدم الدولة المصرية بكل ما أوتينا من خبرة وولاء .