المزاج العام فى الكيان الصهيونى يراوح بين المتطرفين والأشد تطرفًا، المتعصبين والأكثر تعصبًا، فالإشكالية فى التعامل مع هذا الكيان تتجاوز من يحكمه عصابة من حثالة اليمين المغرق فى تطرفه، وعدوانيته وتعطشه للدماء، فهؤلاء نجحوا فى ضخ فيروساتهم السامة لنفوس جميع المنتمين للكيان الصهيونى، ومن ثم فإن أى رهان على تباينات سياسية أو أيديولوجية، تتيح النفاذ لأى مبادرات سلمية، بات خيالًا محضًا، يحمل فى طياته خسرانًا مؤكدًا.
اليوم، وربما لأول مرة منذ فرض هذا الكيان الدخيل على المنطقة العربية، غاب من كان يرى البعض فيهم حمائم، أو نواة لمعسكر سلام، ليصطبغ الجميع بلون واحد!
دون استثناء، يستظل الكيان الصهيونى بفئاته، وأحزابه وجماهيره، قبل نخبته المسيطرة على كل مفاصله، فارضة هيمنتها على المشهد، يستظل الجميع هناك بمظلة أيديولوجية عنصرية فجة، دون أى محاولة لتحميل كل هذا القبح، أو جهد لمداراة مما تنضح به كافة الممارسات الشعبية والرسمية، العسكرية والمدنية، من شعبوية مقيتة، يغلفها طبقة سميكة من الأساطير التوراتية التى تنفى أى حق للأغيار، فلا مكان ولا مجال إلا لشعب الله المختار، طبقًا لمزاعمهم التى تجافى أبسط قول المنطق، إنهم فقط البشر المستحقون لكل ميزة أو تكريم، وما عداهم غير جدير بصفة الإنسان، إنهم يجنحون إلى ما هو أبشع من النازية!
الذين يخرجون فى شوارع الأرض المحتلة فى مظاهرات، يحتجون فقط من أجل الإفراج عن من أسرتهم حماس، ولم يضبط أحدهم يستنكر الجرائم غير المسبوقة ضد شعب أعزل بنسائه وأطفاله، وشيوخه، فى انتهاك فادح وفاضح لجميع القوانين الدولية، بل والأعراف الإنسانية، فهل ثمة رهان على أصحاب هذه العقلية وذلك السلوك؟
ثم هل يمكن الرهان على من يعلنون ليل نهار إصرارهم على تصفية القضية الفلسطينية، وعن أطماع لا تستثنى جارًا، وعن سعى محموم لبناء شرق أوسط جديد، أو بالأحرى هيمنة صهيونية على المنطقة، فى ظل فضح الصهاينة لأنفسهم، بات الرهان على سلام مع هذا الكيان مسألة تندرج فى عداد المعجزات.
لا عاقل يرغب فى الحرب بويلاتها، لكن لابد أن تكون الرهانات محكومة برؤية دقيقة للمشروع الصهيونى بأطماعه اللامتناهية، رؤية تؤطر لموقف عربى يدرك المخاطر المحدقة بكل ما هو عربى، ومن ثم تحديد ملامح خطواتنا المقبلة، حتى لا تقع فى هوة سحيقة لخداع الذات.


حازم نصر يكتب: المنصورة منارة مصر الثقافية
د. آمال إسماعيل
هل تفعلها الأندية المصرية بقيادة الأهلى؟!





