حبر قلم

المدارس والجامعات.. وسبوبة «الابلكيشن»

محمد عبيد
محمد عبيد


يعانى أولياء الأمور منذ لحظة ميلاد أطفالهم وحتى تخرجهم فى الكليات أو المراحل التعليمية المختلفة، ليس فقط فى مسئوليات التربية، وإنما أيضًا فى مختلف المراحل التعليمية التى تحوّل جزء كبير منها إلى «سبوبة» تجهد الأسر ماديًا، لا بسبب زيادة المتطلبات فقط، بل بسبب إجراءات مالية جديدة تُضاف على كاهلهم بشكل مستمر..

فقد أصبحت المدارس والكليات تفرض «سبوبة» جديدة تُعرف باسم «الأبلكيشن»، أو طلب الالتحاق، حيث يُطلب من الأسرة دفع مبلغ مالى مقابل تسجيل طلب الالتحاق للطالب فى المدرسة أو الكلية، مع العلم أن هذا المبلغ غير قابل للاسترداد حتى فى حال عدم قبول الطالب أو فشله فى الالتحاق.. تختلف قيمة هذه الرسوم من مكان لآخر، فمنها ما يبدأ بحوالى 500 جنيه فى بعض المدارس، وقد يصل إلى 2000 أو 3000 جنيه فى بعض الكليات، ويتم تبرير ذلك بأنه من أجل اجتياز الطالب لامتحان القبول ثم تأمين مكان له.

لكن السؤال الذى يطرح نفسه: إذا كانت كل المدارس والكليات الخاصة لها عدد محدد من المقاعد، فلماذا تقبل أعدادًا كبيرة من الطلبات دون ضمان القبول؟ ولماذا لا يتم رد الرسوم فى حال عدم قبول الطالب، أو على الأقل خصم جزء منها وإعادة الباقي؟

هذه المعاناة تتفاقم مع أعباء أولياء الأمور الذين يُطلب منهم دفع مصاريف الدراسة، والدروس الخصوصية، وشراء الملابس، ثم تفرض عليهم هذه «السبوبة» الجديدة بدفع مبالغ مالية غير مستردة.. وعندما تكون الأسرة لديها أكثر من طالب، فإنها مطالبة بدفع هذه الرسوم لكل طالب، مما يزيد العبء المالى عليها، بينما تحقق المدارس والجامعات أرباحًا ضخمة طوال العام..

فى هذا السياق، من حق الدولة أن تفرض رقابة صارمة على هذه الممارسات، وتُلزم المؤسسات التعليمية بإعلان عدد المقاعد المتاحة مسبقًا، وإعادة جزء من الرسوم فى حال عدم قبول الطالب، لضمان حماية حقوق الأسر. فالتعليم هو خدمة مجتمعية لا يجب أن تُدار بمنطق الربح السريع على حساب الأسر.. هذا الملف يحتاج إلى تدخل عاجل، لأن التعليم ليس سلعة تجارية، بل هو حق مكفول بالدستور، ويجب أن يُحترم ويُحفظ لكل طالب وأسرة.