محمد مصطفى كمال يكتب: شريف.. «الحريف»

محمد مصطفى كمال
محمد مصطفى كمال


في كل مرة أستمع فيها إلى تصريحات وزير السياحة والآثار شريف فتحي، لا يسعني إلا أن أقول بيني وبين نفسي: "ده شريف.. الحريف!".. ليس فقط لأنه يمتلك مفاتيح ملفات بالغة التعقيد مثل السياحة والآثار، بل لأنه أيضًا يعرف جيدًا متى يتحدث، وأين يضع كلماته، وكيف يدير الملفات بهدوء دون صخب، ودون استعراض.

في زمن تحتاج فيه السياحة المصرية إلى عقلية "هادئة ولكن حادة"، يتحرك شريف فتحي بين ملفات القطاع، بخطى محسوبة، وثقة نابعة من خبرة إدارية وذهنية للمحترفين الحقيقيين الذين لا يتحدثون كثيرًا، ولا يتحركون بعشوائية، بل تسبق خطواتهم نظرة فاحصة ترى ما وراء المشهد، وتقرأ الأرقام والمواقف والمؤشرات كأنها خريطة طقس سياحي يعرف كيف يتعامل مع عواصفه وتقلباته.

منصة التدريب الإلكتروني التي أطلقتها وزارة السياحة والآثار– مثلًا – لم تأتِ كتقليد أو استجابة لحالة عابرة، بل كانت نتاجًا لتفكير استراتيجي يرى أن العنصر البشري هو العمود الفقري للسياحة. الوزير لم يكتفِ بإعادة تشغيل القطاعات، بل يراهن على بناء الإنسان، وعلى تحويل العامل البسيط إلى سفير لمصر بابتسامة نابعة من تدريب ومعرفة.

ما يميز أداء الوزير شريف فتحي، أنه لا يلهث خلف “اللقطة”، ولا يسعى إلى الظهور، بل يتحرك في صمت لإنجاز ملفات شائكة: من تطوير منطقة الأهرامات، وإتمام استعدادات افتتاح المتحف المصري الكبير، إلى استعادة مكانة السياحة النيلية، والتفكير خارج الصندوق في الاستثمار الفندقي وتحويل الشقق إلى وحدات إقامة سياحية.

وفي كل تصريح له، لا يغفل عن أن القطاع الخاص هو شريك النجاح، فيطالبهم بوضوح: "روّجوا لمصر.. الدولة لن تسوق لفندق بعينه، لكنها ستفتح لكم الباب لتتنافسوا بشرف."

إنه يدير المنظومة كمدير فني محترف على أرض الملعب.. يعرف أن الجمهور لا يهمه استعراض المهارات، بل يريد أهدافًا حقيقية.

في ظل وزراء كثر يأتون ويذهبون، يبقى شريف فتحي مختلفًا؛ لأنه لا يكتفي بالكلام، بل يحوّله إلى سياسات، ومشروعات، وقرارات قابلة للتنفيذ.. يتحدث عن السياحة الروحانية، فيمنح مسار العائلة المقدسة اهتمامًا خاصًا.. يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والتسويق، فتتحرك الوزارة عبر حملات دقيقة وموجهة تستهدف أسواقًا جديدة.. ويتحدث عن العلمين، فيحولها من مجرد شاطئ موسمي إلى منصة سياحية للمؤتمرات والمعارض طوال العام.

"شريف.. الحريف" لا يحتاج إلى من يصفق له، لأنه من النوع الذي يعمل ثم يترك الإنجاز يتحدث عنه.. هو ليس مجرد وزير لسياحة بلد، بل يبدو وكأنه "مهندس هوية" يعيد بناء صورة مصر في أعين العالم، خطوة بخطوة… بثقة، وعقل، واحتراف.