يقتل «عديله» بـ 32 طعنة بسبب الحقد

الضحية
الضحية


الإسكندرية‭  - ‬محمد‭ ‬مجلى

«من الغيرة ما قتل «، فالغيرة مرض نفسي دفين أخطر من مرض السرطان الذي يهدد حياة الأفراد بضراوة، فيتسبب فى سواد القلوب وإظهار الأحقاد الدفينة التي يخفيها صاحبها وراء ابتسامة مزيفة أو كلام معسول ممزوج بالكذب والنفاق وقد تصل هذه الحالة إلى إصابة صاحبها بظلام القلوب والتفكير فى الانتقام من الشخص الذي  يغار منه، فتكون النتيجة النهائية هى الجريمة 

وهو ما شهدته محافظة الإسكندرية بعد أن أقدم شخص على طعن عديله بسكين مطبخ أودى بحياته فى الحال.

لم يكن يدرك «محمود» أن مكالمة الخير التي قرر أن يقوم بها ل‘تمام الصلح بين شقيقة زوجته وزوجها، بعد أن تركت منزل الزوجية غاضبة، ستحمل عنوان «المكالمة الأخيرة» التي سيقوم بها بعد غدر المتهم به وقتله فى وضح النهار وأمام أعين الناس والجيران، إلا أن المفاجأة كانت ممثلة فى اعترافات المتهم الذي أكد أمام جهات التحقيق المعنية أنه تخلص من عديله بسبب الغيرة القاتلة 

ففي واحدة من الخلافات العائلية التي تحولت إلى كابوس كبير ووقوع جريمة قتل وثقتها كاميرات المراقبة وتداولتها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عبر «فيسبوك» أقدم عامل، ألوميتال فى العقد الرابع من العمر، على قتل عديله زوج أخت زوجته، رجل الأعمال، والذي كان يسعى للصلح بين المجنى عليه وزوجته بعد أن دبت بينهما الخلافات وكادت أن تعصف بحياتهما وتنهي سنوات الزواج التى تهدمت تحت ستار الغيرة.

بداية الواقعة

بدأت الواقعة بتلقى الأجهزة المعنية بمديرية أمن الإسكندرية، اخطارًا من قسم شرطة المنتزه أول، يفيد بورود إشارة من شرطة النجدة يفيد بوقوع جريمة قتل والعثور على جثة رجل أعمال فى العقد الرابع من العمر على يد زوج شقيقة زوجته وذلك بمدينة «سيتى لايت» الكائنة بمنطقة السيوف، دائرة قسم شرطة المنتزه أول.

على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث وأثبتت التحريات العثور على جثة رجل الاعمال محمود.أ، 35 سنة وبه 32 طعنة، وذلك على يد زوج شقيقة زوجته المدعو « م. م. و « ، فنى ألوميتال، 37 سنة، متزوج ومقيم لدى والدة زوجته، وأشارت التحريات التي أجرتها جهات التحقيق المعنية إلى أن دافع الغيرة كان وراء ارتكاب الجريمة حيث توقف المتهم عن العمل، بينما كان المجنى عليه مقيم بدولة ايطاليا ويعمل فى مجال تصدير الفاكهة إلى أوروبا.

خلاف عائلي

ووفقًا للتحريات التي أجريت بمعرفة الجهات المعنية، فإن الخلافات دبت بين المتهم وزوجته، بسبب عدم انتظام عمله ومرور المتهم بضائقة مالية شديدة وعدم قدرته على الوفاء بسداد احتياجات أسرته ومعايرة الزوجة المستمرة  بسبب عدم قدرته على الانفاق عليهم وقبل ارتكاب الواقعة بأكثر من يومين، فضلاً عن قيام والدة الزوجة بعقد مقارنات بينه وزوج ابنتها الثانية – المجنى عليه – ميسور الحال والذي كان يصطحبهم إلى قضاء المصيف فى الساحل الشمالي، وسبق أن اصطحبهم إلى ايطاليا للفسحة والتنزه.

ووقعت مشادة شديدة بين الزوجين عايرته خلالها الزوجة بسبب ضعفه وعدم قدرته على الإنفاق، فتطورت تلك المشادة الكلامية إلى حد مشاجرة تعدى خلالها المتهم على زوجته وحماته بالضرب فلجأت الأم إلى زوج ابنتها الثانية والذي سارع بالحضور وأكد رفضه لما حدث ثم وبخ المتهم قبل أن يصطحب حماته وشقيقة زوجته إلى منزله للإقامة لديه لحين هدوء الأوضاع.

وأمام جهات التحقيق أدلى المتهم باعترافات تفصيلية، أشار خلالها إلى أنه فى يوم ارتكاب الواقعة  أجرى اتصالاً هاتفيًا بزوج شقيقة زوجته طالبًا منه السماح له برؤية زوجته والحديث معها، لكن المجنى عليه أخبره بعدم تواجده بالمنزل نظرًا لانشغاله وتواجده بالقاهرة لإنهاء بعض الأعمال وطالبه بالحضور ليلًا بعد العودة من السفر.

خلافات ومقارنات

وقال المتهم  إنه كان قد عزم النية على الانتقام من «عديله»، معتقدًا أنه السبب الرئيسي فى وقوع الخلافات بينه وزوجته بسبب المقارنات المستمرة بينهما التي تعقدها زوجته و حماته بين معيشة الاثنين ومدى قدرة الزوج الثاني على الانفاق فى الوقت الذي يعانى فيه المتهم من صعوبة الحياة، فأحضر سكينا من المطبخ وأخفاه داخل كيس أسود بلاستيك وتوجه إلى المجنى عليه كما وانتظر عودته من القاهرة.

وأضاف المتهم خلال اعترافاته، أنه وصل إلى محل سكن المجنى عليه وانتظر دخوله العقار ثم أجرى اتصالاً طالبه فيه بالحديث معه قبل لقاء زوجته وحماته فاصطحبه المجنى عليه إلى شقة تحت التشطيب، مجاورة لشقة المجنى عليه، فنصحه الاخير بضرورة الانتظام فى العمل من أجل أسرته ومن أجل الحفاظ عليهم، فطلب منه المتهم مساعدته وتسهيل فرصة السفر إلى ايطاليا للعمل، لكن المجنى عليه أخبره بصعوبة تحقيق رغبته فى الوقت الراهن، إلا أن تلك الكلمات أثارت حفيظة المتهم وأشعلت نار الغيرة بداخله وقرر تنفيذ مخططه بالتخلص منه.

ووفقًا للتحريات، فإن المتهم غافل المجنى عليه أثناء حديثهما والتقط قالب طوب من الذي يستخدم فى أعمال التشطيبات بالشقة المجاورة فأسقطته الضربة أرضًا وسط صرخه أخرجت زوجته وشقيقتها ووالدتهما والجيران على صوت الاستغاثة وتوجهوا إلى مكان وجود المجنى عليه والمتهم، محاولين إنقاذه من يده، فنجح المجنى عليه فى الافلات من بين يديه واستقل المصعد ونزل به إلى الطابق الأرضي وهو فى حالة دوار.

32 طعنة

وكشفت التحقيقات أن المجنى عليه عقب خروجه من الأسانسير جلس أرضًا ولم  يكن متوقعا أن المتهم كان يلاحقه بالنزول عبر السلم وما أن وصل إلى الطابق الأرضي وشاهد المجنى عليه ملقى على الأرض فأخرج سكين المطبخ الكبير الذي كان بحوزته وسدد له عدة طعنات والتي بلغت نحو 32 طعنة وذلك أمام مرأى ومسمع الجميع عدد من سكان العقار والأمن الذين صور بعضهم الواقعة من خلال هواتفهم المحمولة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي على فيسبوك.

وأشارت التحريات إلى أن المتهم كان يسدد الطعنات ثم يأخذ قسطًا من الراحة ثم يستكمل تسديد الطعنات ثم يستريح قليلًا ليعاود طعن المجنى حتى تأكد من أن المجنى عليه صعدت روحه إلى بارئها ثم لاذ بالفرار هربًا إلا أن الأجهزة الامنية تمكنت من إلقاء القبض عليه.

وباشرت نيابة المنتزه أول شرق الإسكندرية تحقيقاتها الموسعة تحت إشراف المستشار طارق نبيل المحامي  الأول لنيابات استئناف الإسكندرية والمستشار خالد جلال المحامي لنيابات المنتزة وأمرت بحبس المتهم لمدة 4 أيام على ذمة التحقيق، قبل أن يصدر قاضى المعارضات قرارًا بتجديد حبس المتهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

محمود راجل

قالت ندا السيد، زوجة المجنى عليه : محمود كان غارق فى دمائه بعد أن ضربه زوج شقيقتى على رأسه بلطمة قوية، مشيرة إلى أننا حاولنا منعه من ضربه، وترك طفلتنا الوحيدة «غزل» بعد 7 سنوات من الزواج، مضيفة : أن محمود كان راجل وتحمل الكثير ووقت اصابته بمرض السرطان، حصل على العلاج الكيماوي وأكمل شفاءه على خير، حتى أننا مضينا على إقرار بعدم الانجاب بسبب حالته الصحية وارتضينا بالأمر وما تعرض له هو غدر وخيانة من شخص لا يعرف معنى الوفاء أو الانسانية.

وأضافت خلال تصريحات لـ «أخبار الحوادث» : محمود كان بمثابة الأب لاخواتي وكان حنين جدًا على الجميع ومرينا بأمور كثيرة فى حياتنا صعبة لكن تجاوزناها بكل قوة، مطالبة بحقه والقصاص العادل من المتهم الذي غدر به وأنهى حياته رغم ان زوجى فتح له الباب لكنه خان.

و»تابعت» غيرة المتهم غيرة عامية وهو كان يأمل فى السفر ليكون مثل محمود لكنه لن يكون مثله لأن محمود صاحب قلب أبيض وحنين ومحبوب من الدنيا كلها وما ذنبه أن ينهى حياته بهذه الصورة الوحشية، مشيرة إلى أن لحظات ارتكاب الجريمة لا تروح عن ذهنى، مضيفة : محمود كان بيسأله بعد أن طعنه ليه بتعمل كده لكنه أجاب أمام التحقيقات أنه كان بيغير منه وأن محمود عايش وأنا لأ، والمتهم لم يتذكر أي لحظة حلوة عملها معاه محمود، مختتمة كلامها «حسبي الله ونعم الوكيل».

وقال والد المجنى عليه : إن نجله كان يشعر أن المتهم كانت كل نظراته وتعامله كلها حقد وغل لكنه كان يرفض الدخول معه فى أي مشاحنات واضعًا فى اعتباره أن زوج شقيقة زوجته، مشيراً أن محمود كان عطوف جداً عليه وعلى أولاده وكان محب لأبناء المتهم.

وأوضح أن محمود استقبله بطريقة جميلة وطالبه بدخول الشقة وتناول الشاي لكن المتهم كان عقد النية على أن يغدر به فقد كان متربص له واصطحبه لشقة مجاورة مفتوحة تحت التشطيب وضربه بطوبة على رأسه ثم سدد له الطعنات التي أودت بحياته مطالبًا باستعادة حقه المسلوب.

اقرأ أيضا: شقيقها «الفلاح» أنهى حياتها بالحبل.. تفاصيل مثيرة فى واقعة قتل بالمنيا

;