حريات

كوفية فلسطين رمز المقاومة

رفعت رشاد
رفعت رشاد


من قطعة قماش بسيطة منسوجة بالأبيض والأسود، خرجت الكوفية الفلسطينية من وجدان الريف والبادية إلى ساحات المقاومة العالمية، صارت رمزًا لا تخطئه العين فى كل مظاهرة مؤيدة لفلسطين. لم تعد مجرد غطاء للرأس، أصبحت راية ترفرف فى وجه الظلم، تعلن الانتماء لقضية عادلة، وترمز للكرامة والصمود.

ارتبطت الكوفية بالبيئة الفلسطينية، كان الفلاحون يرتدونها حماية من حرّ الشمس وبرد الشتاء، ومع تصاعد النضال الوطنى الفلسطيني، صارت جزءًا من الزى المقاوم. وحين لف ياسر عرفات رأسه بها، اتخذت بُعدًا ثوريًا عميقًا، أصبحت معروفة عالميًا، حتى إن البعض لا يتذكر عرفات دون الكوفية التى جعلها مرآة للقضية.

الكوفية الفلسطينية اليوم حاضرة فى قلب كل حراك شعبى مؤيد لفلسطين. تراها على أكتاف الشباب فى مدن العالم. يحملها كل مَن يقول لا للعدوان والإبادة. لا تحتاج إلى ترجمة، فمعناها أصبح واضحًا عالميًا: هذا صوت مَن يقف مع الحق الفلسطيني.

استطاعت الكوفية أن تتجاوز دورها الرمزى لتكون فعلًا مقاومًا بحد ذاتها. فحين يرتديها طفل صغير فى لندن، أو فنان شهير على المسرح، أو سياسى فى قاعة الأمم المتحدة، فإنها تعلن موقفًا أخلاقيًا واضحًا، وتُحرج قوى الاحتلال التى حاولت مرارًا شيطنة هذا الرمز.

تقدم الكوفية نموذجًا حيًا لقوة الرموز فى حياة الشعوب. فكما يحمل العلم ألوانه ليعبر عن وحدة وطن، تحمل الكوفية ألوانها المتشابكة لتعلن وحدة نضال. وهى تتفرد بأنها ليست من صنع دولة أو مؤسسة، بل من نسيج شعب. خرجت من عمق الأرض، من نضال الفلاحين والثوار والمثقفين والمنفيين والمعتقلين، لتعبّر عن هوية لا يمكن قمعها. 

الأكثر لفتًا للانتباه أنها أصبحت ملهمة للأزياء العالمية، وللفنون التشكيلية، وللشعر والموسيقى، دخلت متاحف العالم، ليس كقطعة قماش بل أيقونة صارت تقول ما لا تقوله الكلمات. شارة الشرف، وعلامة التضامن، وصورة الكرامة فى عالم يرتجف أمام بطش القوة. قد تُقهر الشعوب عسكريًا، لكن إرادتها لا تُقهر إلا إذا تخلّت عن رموزها. لذا فإن كل مَن يرفع الكوفية اليوم لا يعلن فقط تأييده لفلسطين، بل يعلن انحيازه للقيم الإنسانية العليا: الحق، الحرية، والعدالة .