هل يمكن أن تفقد الأسرة الأمل في إصلاح أحد أفرادها بسبب تعاطيه المخدرات للدرجة التي تصل للتخلص منه بصورة بشعة، سواء بقطع رأسه أو تعذيبه حتى الموت، الأغلبية ترفض ذلك السلوك لكن بعض الناس تخطت هذه الحدود وارتكبت جرائم بشعة في حق ابنائهم بعد أن عجزوا عن إعادتهم للطريق السليم وفي السطور التالية نكشف أبرز هذه الجرائم التي وقعت خلال الأيام الماضية.
فصل رأس نجله عن جسده بمساعدة شقيقه بالفيوم
احمد شاب في العشرين من عمره يعيش مع اسرته في محافظة الفيوم لم ينجح في دراسته بسبب اصدقاء السوء الذين جروه لطريق الضياع فبدأ في تعاطي المخدرات منذ كان في الخامسة عشر من عمره، في بداية الأمر كان الموضوع عبارة عن تجربة لشيء جديد عليه لكن بعد ذلك أصبح إدمانًا لايستطيع أن يتخلى عنه ويمكن أن يفعل أي شيء من أجل الحصول على المخدر الذي يتعاطاه.
لم تلاحظ أسرته التغيرات التي طرأت عليه في بداية الأمر لكن بعد ذلك أصبحت مصاريفه أعلى ويطلب أموالًا كثيرة من كل أفراد العائلة والحجج مختلفة، حتى جاء اليوم الذي اكتشف فيه الاب أنه يحصل على فلوس الدروس الخصوصية وينفقها على شراء المخدرات.
الصدمة كانت من نصيب الأب الذي واجهه بما يفعل لكن أحمد كان قد وصل لمرحلة من الإدمان لم يعد يستطيع أن يخرج منها ويتراجع عنها وأصبح ذلك أساسا لشخصيته الجديدة لذلك لم يستطع الاب أن يعيده لطريق الصواب، رغم كل العقوبات التي فرضها عليه من حبس في البيت ومنع من النقود وغيرها من الأفعال التي حاول أن يهذبه بها لكن الوقت فات ولم يعد الإصلاح ممكنًا.
استمر في تعاطيه للمخدرات طوال ٥ سنوات كاملة، وفي هذه السنوات كان والده وشقيقه الأكبر يحاولان علاجه بكل الطرق، حتى وصل الأمر بهما إدخاله لإحدى المصحات العلاجية لكنه هرب منها أكثر من مرة، وفي إحدى المرات هدد بالانتحار إذا استمرا في إجباره على الذهاب للمصحة، وهو ما جعلهما في النهاية يتوقفان عن محاولاتهما.
لكن بعد ذلك حدث تطور كبير في علاقته بأسرته؛ حيث بدأ في سرقة أموال عائلته لكي يتعاطى بها المخدرات، ثم امتدت يده لذهب والدته وأشياء أخرى ثمينة يملكونها، كان يسرقها دون أن يطرف له جفن، هذا الأمر أفقد عائلته أموالًا طائلة ولم يعد أحد يستطيع أن يحتمل ما يفعله، فهو كإنسان انتهى وأصبح كائنا لا يمت للإنسانية بصلة بل هيكل وبقايا إنسان ضيعته المخدرات التي ساعده في تعاطيها أصحاب السوء، وكانوا اول من تخلوا عنه عندما أصبح لايستطيع أن يصرف على ذلك المخدر.
تعاطي احمد المخدرات دمر عائلته بكل ما للكلمة من معنى فلم يعد أحد يتعامل معهم بسبب المشكلات أو نسميها الكوارث التي يفعلها احمد مع الناس لانه أيضا بدأ يسرق منهم الأموال وأشياء أخرى وتسدد أسرته ما يسرقه حتى لم يعد أحد من أسرته يحتمل ما يفعله وهنا جاءت فكرة قتل والده له دمرت في تنفيذها ما تبقى من العائلة.
اقتراح بالقتل
الأب الذي جلس مع ابنه الكبير يتشاوران في طريقة يستطيعان بها أن ينتهيا من الأزمة والمشكلة التي يسببها أحمد لهما ولكل أهالي المنطقة التي يعيشون بها، لم يجد الأب طريقة إلا التخلص من ابنه الذي لم يعد هناك وسيلة لإصلاحه أو تغيير ما يفعله فاتفق مع نجله الأكبر على هذا؛ استدرج الاثنان أحمد لأحد الأماكن التي البعيدة والنائية لكي ينفذا جريمتهما وبالفعل تمكنا منه وقتلاه رغم محاولات الابن المدمن استعطافهما لكن الأب كان قد اتخذ القرار الظالم والنهائي لهذا لم يتركه إلا بعد أن تأكد أنه فارق الحياة.
بعد ذلك قطع الأب رأس ابنه حتى لا يتم التعرف عليه وألقوها داخل إحدى الترع البعيدة عن المنطقة التي يعيشون فيها ثم عاد الأب ونجله الأكبر للمنزل وكأنهما لم يفعلا شيئًا واستمرا في حياتهما عدة أيام، لم يسأل أحد عن أحمد لانه معتاد على الهروب والاختفاء لشهور طويلة ثم يعود مرة ثانية، لذلك كان اختفاؤه طبيعيًا ومعتادًا.
فجأة انتشرت أخبار داخل المنطقة التي تعيش فيها الأسرة بمحافظة الفيوم؛ بعثور الشرطة على جثة شاب بدون رأس في إحدى الترع الموجودة بالقرب من القرية لذلك بدأ البعض يتحدثون عن علاقة اختفاء أحمد بجثة الشاب الذي عثر عليه، وهذا ساعد على اكتشاف أن الجثة له، لم يستمر بحث الشرطة كثيرًا بعد كشف هوية الضحية ليعترف الأب بأنه من ارتكب الجريمة بمساعدة ابنه الأكبر لأن الضحية كان يتعاطى المخدرات.
بعد اعترافات المتهمين تحرر محضر بالواقعة وعرضا على النيابة التي أمرت بحبسهما على ذمة التحقيق.
جثة في الترعة
جريمة بشعة انتهت بها تلك الأسرة في الفيوم لكنها لم تكن الأخيرة التي حدثت في نفس التوقيت تقريبا ومتشابهة لدرجة كبيرة لكن مكان الجريمة هو ما تغير فهذه الجريمة الجديدة التي قتل فيها ابن ابنه وقعت في محافظة الغربية هذه المرة.
الضحية شاب في الثامنة عشر من عمره عثر على جثته داخل إحدى الترع بمنطقة عزبة حمد بالمحلة الكبرى عن طريق الصدفة، حيث كان بعض الأشخاص ينظفون مياه الترعة من نبات ورد النيل وعثروا وقتها على الجثمان.
بدأت الشرطة في محاولة اكتشاف من هو الضحية وبعد البحث في سجلات المختفين تم اكتشاف أن الجثمان للمراهق إبراهيم ع. أ في الثامنة عشر من عمره يعيش مع اسرته في إحدى قرى المحلة الكبرى وكان دائم المشاكل مع أفراد أسرته وأهل القرية بسبب تعاطيه المخدرات.
التحريات التي قامت بها الشرطة توصلت إلى أن القاتل هو والد الضحية وأنه فعل ذلك بسبب تعاطي نحله المخدرات وقيامه بسرقة اموال من أهل البلد وأفراد أسرته لكي يصرفها على تعاطي المخدرات وأنه حاول أكثر من مرة أن يقومه ويثنيه عن طريق الشيطان لكنه رفض واستمر ووصل لمرحلة لم يعد الكلام معه نافعًا بعد أن تغيب عقله كاملا وحتى صديقه المقرب حاول معه أكثر من مرة أن يبعده عن المخدرات وأصدقاء السوء لكنه رفض كل النصح واستمر في طريقه لهذا لم يعد هناك طريقة كما قال الأب إلا أن يؤدبه بصورة عنيفة أو يتخلص منه لهذا استطاع بالاتفاق مع صديق ابنه على استدراجه لأحد الأماكن، حاول الضحية الهروب بعد أن شعر بما يدبران له لكن الأب والصديق استطاعا شل حركته ثم بعد معاناة كبيرة لم يستجب فيها إبراهيم لكلامه كتما أنفاسه حتى سقط صريعا بين ايديهما بعدها ألقياه في الترعة وتم اكتشاف الجريمة وبعرض الاب وصديق الابن على النيابة العامة أمرت بحبسهما على ذمة القضية.
الابن المدمن هدد والدته بمسدس وماء نار لسرقتها
واحدة من الجرائم التي تكشف بوضوح عمق المستنقع الأخلاقي الذي تدنى فيه هذا الابن العاق.. جريمة تخالف الطبيعة البشرية السوية من ابن عاق تجاه والدته؛ التي كان من المفترض أن يحنو عليها في كبر سنها ويترفق بها في هذا السن ويجلس تحت قدميها ليخدمها، لكنه بدلا من ذلك تعدى عليها بالقول والفعل؛ للاستيلاء على أموالها القليلة من أجل مزاجه الشخصي، فهل يعقل أن يهدد ابن والدته بمسدس وماء نار لإجبارها على منحه ما لا يستحق من أموالها التي كانت تدخرها لجنازتها؟!، هذا مع حدث ولهذا كانت كلمات القاضي الذي مثل أمامه المتهم درسًا أخلاقيا بليغًا له ولغيره لمن يدنسون قدسية العلاقة مع الأم.. وإلى التفاصيل المثيرة.
الحكاية بدأت في قرية الوسطى، التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، حيث تعيش حليمة، سيدة تبلغ من العمر 60 عاما، تعيش مع ابنها، محبوبة بين أهالي قريتها، تحاول إشغال وقتها في الجلوس مع جيرانها، والحقيقة الكل يحبها ويستمتع بحكاويها وكلامها، تحاول أن تتناسى قسوة ذلك الزمن، والمعاناة والحزن حين تكالبوا عليها وأخذوا نصيبًا من وجهها؛ حين ترى المعاناة ترسم ملامحها، فموت زوجها وتحملها وحدها رعاية ابنائها، قطف زهرة جمالها، قررت حليمة أن تعيش من أجل ابنائها، تكون لهم أمًا وأبًا في نفس الوقت، على أمل أن يعوضوها شبابها الذي ضاع، لم تكن تلك المسكينة تدري أنها تزرع في أرض بور.
حليمة الأم المكلومة التي تعيش حياة هادئة فقط ما كان ينغص عليها حياتها هو ابنها محمد، البالغ من العمر 36 عاما، الذي انجرف نحو طريق المخدرات، حينما تعرف على أصحاب السوء الذين جعلوه يدمن المخدرات، منذ تلك اللحظة ضاع عمر حليمة الذي أفنته في تنشئة ابنها تنشئة حسنة، وتبدل سلوكه، وبدلا من أن يحنو على والدته، بدأ يعتدي عليها بالضرب، يأخذ أموالها دون وجه حق لينفقها على سمومه التي ادمنها، حاولت حليمة مرارًا وتكرارًا أن تعيده لرشده لكن بلا فائدة.. حالها هي الأخرى انقلب رأسًا على عقب، تنام كل ليلة وهي تبكي دمًا بدلا من الدموع، لا تصدق أن نجلها الذي عاشت من أجله وأخذت ترعاه يفعل بها هذا، لا تدري من أين أتى بهذا الكم من الجحود والقسوة، تنام وهي غير مطمئنة، وتستيقظ وهي تشعر بالهلع، بسبب ابنها؛ الذي انجرف نحو طريق المخدرات، فالحياة مع شخص مدمن أشبه بحياة على حافة الهاوية، تستيقظ من نومها على كوابيس مفزعة، حتى حدث ما لم تكن تتوقعه تلك الأم المسكينة..،
اقرأ أيضا: المشدد 6 سنوات لعاطل بتهمة حيازة وتعاطي المواد المخدرة بالقليوبية
تهديد
ابنها فلذة كبدها يرفع في وجهها السلاح الناري ويهددها بماء النار حتى تعطيه الأموال.. تقف الأم مذهولة لا تعرف ماذا تفعل، قلبها يتمزق وعيناها لا تصدق، والابن بكل قسوة وجحود يهددها، وكأن في تلك اللحظة انطبق المثل القائل: "قلبى على ولدي انفطر وقلب ولدى عليا حجر"، فبعد أن ضحت الأم طوال عمرها، جاء ابنها ليكافئها ببث الرعب في قلبها وتهديدها، وفي النهاية تمكن من سرقة ثلاث آلاف جنيه منها بالإضافة لمشغولاتها الذهبية، وتركها وحدها تتألم بسبب ما فعله، ليس لأنه سرق أموالها، بينما بسبب أنها ظلت ترعاه ٣٦ عاما، ولم تبخل عنه بشيء وبعد هذا العمر بدلا من رعايتها يتعدى عليها ويسرقها، يسرق تحويشة عمرها التي كانت تدخرها لجنازتها، الأم وقتها كانت بين نارين، لا تعرف ماذا ستفعل، تتركه دون أي رد فعل منها، بالتالي سيكرر ما فعله أم تبلغ عنه بعدما يأست من صلاح أحواله، حتى هداها تفكيرها أن تبلغ عنه وعن ما فعله، لعلها بذلك تعيده لرشده مرة أخرى.
ذهبت لمركز الشرطة وأبلغتهم بما فعله معها ابنها، وتوصلت تحريات المباحث لصحة الواقعة، وأن المتهم محمد، هدد المجني عليها "والدته" بسلاح ناري فرد خرطوش وأيضا هددها بإلقاء ماء نار عليها وسرق 3000 جنيه وغويشة و 2 حلق ذهبي، وأشارت التحريات إلى تعاطي المتهم للمواد المخدرة، تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض عليه وتحولت القضية للجنايات.
الحكم
وأثناء جلسة النطق بالحكم تغيبت الأم المكلومة عن حضور الجلسة، ربما لأن قلبها لن يتحمل أن تراه خلف القضبان، فهو في النهاية ابنها، عندها حدثت مواجهة بين رئيس المحكمة والمتهم.
واجه القاضي محمد فاروق علي الدين رئيس المحكمة المتهم بالاتهام الموجه له قائلا: "أنت سرقت أمك وأخذت ذهبها وهددتها بإلقاء ماء نار عليها من أجل المخدرات"؟!، أنكر المتهم الواقعة قائلا، "الكلام ده محصلش.. أمي اتهمتني بسبب مشاكل على الميراث".
ليرد رئيس المحكمة عليه: "النيابة قامت بإجراء تحليل لك وتبين تعاطيك للمواد المخدرة أنت بتضرب أمك علشان المخدرات وجاي تكذب على المحكمة".
وبعدها أسدل القاضي الستار على ما فعله المتهم بحق والدته، وقضت الدائرة الثامنة بمحكمة جنايات أسيوط، برئاسة المستشار محمد فاروق علي الدين رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أحمد فتحي كروت، وإيهاب أحمد دهيس، وأمانة سر سيد على بكر وعثمان أحمد عبد الحميد، بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات؛ ليكون بهذا الحكم عنوان الحقيقة وعبرة لكل من تسول له نفسه أن يفعل مثلما فعل هذا الابن العاق.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







