لا يمكن الحديث عن ثورة يوليو دون سرد قصة هذا الرجل الذي أصبح أول رئيس لجمهورية مصر العربية بعد سقوط الملكية وإعلان الجمهورية، وأحد زعمائها الخالدين، فالتاريخ يُسجّل له أنه كان الرجل الذي تحمّل مسئولية أول خطوات مصر نحو التحرر وبناء الجمهورية، إنه اللواء محمد نجيب أحد الشخصيات العسكرية والسياسية التى لعبت دورًا بارزًا فى تاريخ مصر فى ثورة 23 يوليو 1952 وما بعدها.
يعد نجيب أول ضابط فى الجيش المصري يحصل على ليسانس فى الحقوق، ثم دبلوم الدراسات العليا فى الاقتصاد السياسى عام 1929، كما حصل على دبلوم فى الدراسات العليا فى القانون الخاص عام 1931، فضلًا عن أنه كان يجيد العديد من اللغات مثل الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والعبرية.
بطل، يمتلك سيرة طويلة فى القتال، حيث حارب ضد القوات الألمانية عام 1943، وفى عام 1947 كان مسئولًا عن مدافع الماكينة فى العريش. شارك فى حرب فلسطين عام 1948 من خلال معارك القبة ودير البلح وأصيب سبع مرات فى تلك الحرب، بينها ثلاث إصابات خطيرة، ومنح «نجمة فؤاد العسكرية الأولى» تقديرًا لشجاعته، بالإضافة إلى رتبة «البكوية»، ثم رقى إلى رتبة القائم مقام (عقيد)، وفى تلك السنة عيّن حاكمًا إقليميًا لسيناء، ورقى إلى رتبة الأمير لاى (عميد)، وعقب الحرب عيّن مديرًا لمدرسة الضباط. رقى نجيب إلى رتبة لواء فى 9 ديسمبر1950، ورشّح وزيرًا للحربية فى وزارة نجيب الهلالى، لكن القصر الملكى عارض ذلك بسبب شخصيته المحبوبة لدى ضباط الجيش، انتخب محمد نجيب رئيسًا لمجلس إدارة نادى الضباط فى 1952 بالأغلبية، ثم اختار الضباط الأحرار اللواء محمد نجيب ليكون قائدًا لثورة يوليو 1952 لما كان يتمتع به من شخصية صارمة فى التعامل العسكرى وطيبة وسماحة فى التعامل المدنى.
◄ اقرأ أيضًا | ثورة 23 يوليو| الحصن من ناصر إلى السيسي.. القوات المسلحة مشروع وطن لا ينكسر
شكل نجيب أول وزارة بعد استقالة على ماهر باشا وتوليه رئاسة الجمهورية عام 1953، وأعلن مبادئ الثورة الستة وحدد الملكية الزراعية، وخلال رئاسة «نجيب» مجلس قيادة الثورة، صدر قانون الإصلاح الزراعى فى التاسع من سبتمبر عام 1952، وفى الثامن عشر من يونيو عام 1953 تولى نجيب رئاسة الجمهورية بعد إلغاء الملكية.. ومع حلول شهر مارس عام 1954، بدأت أزمة جديدة عرفت بـ«أزمة الديمقراطية»..
وفي 24 نوفمبر 1954، صدر قرار بعزل «نجيب»، ومع إفراج الرئيس السادات عنه، بدأت المسيرة نحو إعادة الاعتبار لهذا الرجل.. كرّمه الرئيس الراحل محمد حسني مبارك بإطلاق اسمه على محطة مترو أنفاق شهيرة، وأيضًا تسمية 4 مدارس باسمه، ثم تم منح اسم محمد نجيب قلادة النيل من قبل الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور عام 2013.
وأعاد الرئيس عبد الفتاح السيسى له الاعتبار بما يليق ببطولاته فأطلق اسمه على أكبر قاعدة عسكرية فى مصر والشرق الأوسط وأفريقيا.. كما حرص الرئيس السيسى على افتتاح متحف محمد نجيب بالقاعدة العسكرية التى تحمل اسمه وتضم عددًا من مؤلفاته.. رحل محمد نجيب فى هدوء عن عمر يناهز 83 عامًا فى 28 أغسطس 1984.

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







