٧٣ عامًا على ثورة يوليو ومازالت حملات التشويه وتزوير التاريخ تحاول النيل منها فلا تحصد إلا الفشل الذريع. لم تأت الثورة العظمى من فراغ وإنما حملت معها آمال شعب طال شوقه للعدل والحرية والاستقلال الحقيقى، كما حملت معها أهداف حركة وطنية مصرية ضحت وناضلت وقدمت أغلى التضحيات. ومن هنا تحولت حركة الجيش إلى ثورة أمة غيرت وجه مصر وفتحت أبواب التقدم والحرية فى كل الوطن العربى وقادت حركة التحرر التى أنهت عصرا كاملا من الاستعمار والنهب والاستغلال.
عاشت ثورة يوليو لأنها اختارت الطريق الصعب. لم تهادن ولم تساوم على حقوق الوطن أو كرامة المواطن. حولت الشعارات إلى واقع حقيقى. أنهت تلك الأيام التى كانت مصر تحكم فيها من سفير دولة الاحتلال، وطردت آخر جندى من جنود المحتل فى يوم مشهود (١٨ يونيو ٥٦) ليتنا نحتفل به كما يجب (!!) لتبدأ جهادها الأكبر فى بناء الدولة العصرية التى تليق بمصر باستعادة الثروات المنهوبة وببناء قاعدة صناعية عظمى وبتنفيذ السد العالى أعظم المشروعات الهندسية فى القرن العشرين.
لكن الأهم كان أن يتم كل ذلك فى ظل انحياز كامل للغالبية العظمى من شعب مصر الذى عانى طويلا من الفساد الداخلى والاستعمار الخارجى معا. ولا أريد أن أنكأ الجراح ولكنه التاريخ.. من يهاجمون يوليو حتى الآن يحدثوننا عن «النعيم» الذى كان يعيش فيه المصريون قبل يوليو (!!) ولا يقولون إنهم يقصدون النعيم الذى يعيش فيه الباشاوات والعملاء والسماسرة والشماشرجية الذين كانوا يستولون على ثروات مصر، ويتركون ٩٥٪ من شعبها يعانى الجوع والفقر والمهانة حتى جاءت «يوليو»لتعيد لهم حقوقهم المسلوبة وتعوضهم عن سنوات الهوان!!
انحازت «يوليو» للشعب فانحاز لها ووقف الشعب والجيش ضد العدوان الخارجى وضد التآمر الداخلى الذى كان تآمر «جماعة الإخوان» عنوانه الرئيسى. وها نحن بعد ٧٣ عاما من ثورة «يوليو» العظيمة نعيش نفس التحديات ونواجه نفس الأعداء. وندرك -ربما أكثر من أى وقت مضى- أن طريق يوليو الصعب هو الطريق الصحيح، وأن استقلال الوطن وكرامة المواطن فوق كل اعتبار، وأن مصر قادرة -بإذن الله وبوحدة شعبها- على كل التحديات.
سلامًا ليوليو العظيمة فى عيدها، وتحية لروح قائدها وملهمها جمال عبدالناصر. سيكون مطمئنا حين يعرف أن الحرب على «يوليو» لم تتوقف.. ولن تتوقف حتى نبنى مصر التى نحلم بها رغم كل الصعاب!!

نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد
أنباء متفائلة.. ولكن
قلة أدب وسوء تربية!






