علاء عوض
يُعد الدكتور حسن عبد الفتاح واحدًا من القامات الفنية البارزة فى مصر، وأحد أعلام فن التصوير المعاصر فهو ليس مجرد فنان متميز، بل معلم بارع ومُربٍ للأجيال، وأحد أبرز من ساهموا فى ترسيخ قيم الإبداع الفنى فى جنوب مصر، وتحديدًا فى مدينة الأقصر التى أصبحت، بفضل جهوده، مركزًا ثقافيًا نابضًا بالحياة الفنية.
أسّس الدكتور حسن عبد الفتاح كلية الفنون الجميلة بالأقصر، واضعًا حجر الأساس لمنظومة تعليمية متكاملة تُعنى بالفن والجمال، وتحتفى بالهوية المصرية.
لقد آمن منذ بداياته أن الفن لا ينفصل عن البيئة والثقافة، وأن الفنان الحقيقى هو من ينهل من تراث وطنه ويعيد تقديمه برؤية عصرية تُخاطب الحاضر دون أن تقطع الصلة بالماضى.
تميّز الدكتور حسن بقدراته الفائقة فى الرسم والتصميم والتصوير، فهو رسام بارع يمتلك حسًا بصريًا دقيقًا، استطاع من خلاله أن يُجسد مشاهد الحياة المصرية، والرموز الشعبية، والأساطير، فى أعمال ذات طابع معاصر. كما امتلك قدرة فريدة على المزج بين الصياغة التشكيلية الحديثة وروح التراث المصرى القديم والقبطى والإسلامي، فى توليفة بصرية تحمل طابعًا مصريًا أصيلًا، وتجسّد مدرسة خاصة تحمل بصمته.
لقد كان الدكتور حسن عبد الفتاح من أوائل من ألقوا الضوء على أهمية استلهام التراث المصرى وإعادة صياغته بشكل معاصر، لا بوصفه زخرفًا بصريًا فحسب، بل كمصدر غنى بالمعانى والقيم والرموز القادرة على الإلهام والابتكار. ومن خلال تدريسه وتوجيهه للطلبة، زرع فيهم هذا الفكر، فكان له الأثر العميق فى تشكيل وعى أجيالٍ كاملة من الفنانين الشباب، الذين ساروا على خطاه واستكملوا مشروعه الفكرى والفنى.
تعلمت شخصيًا من الدكتور حسن الكثير، ليس فقط على مستوى التقنية أو المهارات الأكاديمية، بل فى كيفية النظر إلى الفن كرسالة وهوية ومسئولية لقد كان معلمًا قديراً بمعرفته، يُحفّز طلابه على البحث والتجريب، ويؤمن بقدراتهم، ويُشجعهم على الانفتاح والتعبير الحر دون أن يفقدوا صلتهم بجذورهم الثقافية.
الدكتور حسن عبد الفتاح هو فنان قومي، جمع بين البصيرة التشكيلية، والعقلية الأكاديمية، والروح الوطنية، فكان رمزًا للعطاء والإبداع وتبقى بصمته حاضرة، لا فى أروقة الكلية التى أسّسها فقط، بل فى قلوب كل من تتلمذ على يديه، وفى الأعمال الفنية التى حملت رؤيته إلى آفاقٍ جديدة.
هكذا صنع «العديسى» مستقبلى
يا من كنت صديقى!
القصيدة فأس صغير يهذب به وجه العالم





