وضح من بيان وزارة الداخلية في أعقاب إجهاض المخطط الإرهابي الذي حاولت الإخوان تنفيذه عبر خلية مسلحة تابعة لها، أن الأجهزة الأمنية قد رصدت التمهيد الممتد لمحاولة إحياء نشاط الجماعة الإرهابي، وأنها تتبعت خيوطه بدقة وصولًا لإجهاضه قبل أن يتمكن الإرهابيون من الوصول إلى مبتغاهم.
تمثل هدف جماعة الإخوان الإرهابية الخائنة في أن تقوم بأي عمل إرهابي تستطيع من خلاله توظيفه دعائيًا لتثبت للجهات الخارجية الداعمة لها أنها لم تفشل بعد، ولم تنته تمامًا، ولا تزال تمتلك إمكانية تنفيذ تفجيرات وعمليات فوضى وتخريب.
ألمحَ بيان وزارة الداخلية إلى مظاهر التمهيد لمحاولة إحياء النشاط الإرهابي لجماعة الإخوان، عبر الإشارة إلى مقطع الفيديو الذي كان قد تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متضمنًا تدريبات لعناصرها بمنطقة صحراوية بإحدى الدول المجاورة مع التوعد بتنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر.
عُد هذا الفيديو المرئي المشار إليه أول ترجمة للتحريض والإعداد النظري لقادة الجناح المسلح الهاربين، الذي استمر قرابة العامين تحت مسمى (ميدان)، في سياق رسالة مُفادها أن ما كان يجري من تحريض عبر الفيديوهات المرئية والبودكاست من قبل الإرهابي يحيى موسى والإرهابي محمد منتصر وغيرهما، لم يكن مجرد نشاط تنظيري، إنما رافقه إعداد ميداني لخلايا مسلحة.
أثبت بيان وزارة الداخلية أنه لا يوجد تمثيل لما يُعرف بحركة (حسم) الإرهابية، التي قُضي عليها بالكامل في العام 2017م بالداخل المصري، والتي كانت إحدى أذرع جماعة الإخوان الإرهابية؛ ذلك لأن جماعة الإخوان لجأت إلى الدفع بعناصرها الإرهابية من الخارج للتسلل بطرق غير مشروعة إلى داخل البلاد.
لو كانت الجماعة الخائنة الإرهابية تمتلك عناصرًا بالداخل، أو ما يُعرف بالذئاب المنفردة، لاستخدمتهم دون أن تدفع بكوادرها المتبقين بالخارج.
بات أي مظهر عسكري يتصل بجماعة الإخوان دالًا على حضور لجناح الكماليين (نسبة لمحمد كمال، قائد اللجان النوعية المسلحة، الذي قضى نحبه في مواجهة مع أجهزة الأمن عام 2016م)، حيث دشنت الجماعة نشاطها المسلح في أعقاب عزلها عن السلطة، بالتزامن مع تصعيد هذا الجناح وتمكينه من قيادة التنظيم مع بدايات العام 2015م.
بعد دحره من قبل أجهزة الأمن المصرية ضمن العديد من التشكيلات الإرهابية المُوالية لداعش والقاعدة قبل أكثر من سبع سنوات، لم يتبقَ لهذا الجناح سوى مظهر وحيد، وهو النشاط التحريضي لقادته الهاربين بالخارج، وفي مقدمتهم الإرهابي المطلوب يحيى موسى.
مثل إجهاض المخطط الإرهابي الخبيث ضربة في الصميم لفلول جماعة الإخوان الهاربة في الخارج، حيث كان يأمل من تبقى هاربًا من قادة جناحها المسلح الإرهابي في أن يتمكن من إعادة الجماعة بأية وسيلة إلى مشهد الأحداث، وإعادة اسم الجماعة ليتصدر وسائل الإعلام، بعد أن جرى عزلها وتهميشها وفقدت أي مظهر من مظاهر الحضور على الساحة.
لجوء جماعة الإخوان إلى الدفع بخلية مسلحة لمحاولة القيام بأي مظهر إرهابي داخل مصر، هو بمثابة محاولة يائسة من جماعة شبه ميتة، كي تُوهِم عناصرها وتُوحِي للبعض أنها لا تزال حية، لم تمت بعد، وأنها تضع نفسها مجددًا في خدمة من يدفع ومن له مصلحة في ممارسة أي ضغوط على الدولة المصرية في الملفات المختلفة.
جماعة الإخوان بهذه المحاولة الخبيثة اليائسة تبعث برسالة لجهات وقوى بعينها، مفادها أنها رهن إشارة من يدفع ومن لديه رغبة في الضغط على مصر، بالنظر للتطورات المعروفة في الإقليم وما يجري في الشرق الأوسط من تغييرات، حيث تتشبث مصر بثوابتها، وتتصدى بكل يقظة وثبات لأي محاولة هدفها الضغط عليها لتغيير مواقفها أو التنازل عن قناعاتها وما تعتبره خطوطًا لا تمس ولا يقترب منها أحد، فيما يتعلق بأمنها القومي.
أرادت جماعة الإخوان الخائنة الإرهابية أيضًا، بالتزامن مع التحولات في الإقليم، أن يكون تعاطيها مع الذكرى الثانية عشرة لعزلها عن السلطة مختلفًا، مع رغبتها في التقليل من مستويات الإحباط واليأس في صفوفها وفي أوساط عناصرها في الخارج.
بيانات الجماعة على مدار السنوات الماضية، وصولًا إلى بيانها بمناسبة ذكرى بيان الثالث من يوليو، الذي عزل الجماعة عن السلطة، أتت جميعها دون أثر أو تحقيق تقدم ملموس لحل أزماتها المُسْتعصية، حيث اعتمدت على خطاب مُكَرر قائم على ارتداء ثوب المظلومية زورًا وزيفًا، وإطلاق التصورات غير الواقعية، من قبيل التشكيك في شرعية النظام الحالي، والزعم بأن عودة الجماعة ستحل العديد من أزمات المجتمع.
لم تقدر الجماعة بمختلف الوسائل والسبل، على مدار ما يزيد عن العقد، على تغيير واقعها البائس الذي صنعته بنفسها لنفسها، حيث التشتت في التيه في كل بلاد العالم، وتسول الأموال من أجهزة المخابرات ليستطيع قادتها مواصلة العيش ببعض الرفاهية في أمريكا وبريطانيا وغيرهما، فيما عناصرها وأفرادها في كل بلاد العالم مشرذمون، مذلولون، مهانون، وبقية أعضائها وقادتها في الداخل يواجهون مصيرهم وفق القضاء العادل، بما ارتكبوه من جرائم وخيانات.
إذن، حاولت الجماعة الخائنة الإرهابية، عبر جناحها المسلح الذي حاولت إحياءه، أن تضغط بالإرهاب والعنف، لعل وعسى أن تحل أزمتها المعقدة المُستعصية، وهو ما يعبر عن غباء مركب، حيث زادت الأزمة استعصاءً وتعقيدًا.
كما أرادت الجماعة الخائنة أن تلحق بالأحداث المتسارعة التي شهدت صعودًا وتمكينًا لفصائل تنتمي لما يُعرف بتيار الإسلام السياسي من خارجها (تيار أحمد الشرع في سوريا)، حيث تجد نفسها باتت أقل في قائمة الأولويات والرعاية والاهتمام من قبل الرعاة الإقليميين والدوليين.
لا تستطيع قيادة جماعة الإخوان الخائنة بالخارج، بغبائها المستحكم، أن تدرك أن مصر قيادة وشعبًا وهوية ونسيجًا متماسكًا، وجيشًا وأجهزة أمنية، مختلفة تمامًا عن غيرها، ولا تُقاس بأي واقع آخر وأي حالة أخرى.
كما هي دائمًا جماعة الإخوان، منذ تأسيسها، لا تفهم أنها لن تستطيع فرض نفسها ككيان لا ينتمي للطبيعة الوطنية المصرية بأي طريقة من الطرق، فهي لم تترك جهازًا مخابراتيًا خارجيًا إلا وقدمت خدماتها له، وقتلت واغتالت وفجرت وأثارت الفوضى، وحاولت صنع الفتن الطائفية، ووضعت يدها بيد كل رؤوس الشر والتكفير، إلا أنها على مدى قرابة القرن، رغم كل المحاولات، ظلت منبوذة، معزولة، مطرودة من قبل الحالة المصرية الجامعة.
لم تنجح جماعة الإخوان الخائنة عبر الإرهاب والعمالة والخيانة، ولن تنجح أبدًا، وسيظل الواقع المصري عصيًا، والحالة المصرية الوطنية متشبثة بثوابتها، وصامدة، ومتحدية، عازلة، وقاطعة أية أداة تخريبية خائنة، تظن أنها بارتباطاتها بأجهزة خارجية، أنها تمتلك بعض القوة وتستطيع خدش الدولة أو جرحها، فالجماعة تثبت للجميع في كل مرة أنها ليست فقط ضالعة في الخيانة، إنما أيضًا ضالعة في الغباء

عمر حسانين يكتب: «حروب التفاهة واللغة الخشبية»
زكريا عبد الجواد يكتب: نُهى الرميسي.. حارسة الوعي بعمق الفكر وعذوبة الصوت
أهمية اتحاد الشاغلين





