في كواليس القصور الملكية، لم تكن الحياة دومًا مكسوة بالحرير والذهب، بل كثيرًا ما شهدت صراعات خفية، وغضبًا متوارثًا بين الجدران المزخرفة، من بين تلك الحكايات التي تسكن ثنايا التاريخ، تبرز واقعة نادرة شقيق أميرة مصرية يطلق النار على ملك المستقبل، في واحدة من أكثر القصص الملكية إثارة ودراما.
اقرأ أيضا| أصل الحكاية| «جحوتي» القرد الحكيم الذي أنقذ البشرية وألهم ديزني في The Lion King
في نهايات القرن التاسع عشر، اجتمع المال بالحسب والنسب في زيجة ظاهرها الملكي يخفي تحت ستارها مأساة عائلية خالدة، كانت الأميرة شيوه كار، حفيدة القائد الكبير إبراهيم باشا، من أثرى نساء عصرها، لكنها لم تكن تُعرف بجمالها الآسر، أما الأمير فؤاد، الذي أصبح لاحقًا الملك فؤاد الأول، فقد كان يعاني من أزمات مالية خانقة، ووجد في زواج المال خلاصًا.
عام 1895، تم الزفاف في حفل بسيط بقصر الزعفران، حيث وافقت الأميرة على تأجيل مهرها البالغ عشرة آلاف جنيه لـ"حين ميسرة" وبعد الزواج، استقال الأمير من عمله وتفرغ لإدارة ثروة زوجته، لكن الحياة بينهما لم تكن وردية.
رزق الثنائي بولد أسموه إسماعيل، توفي رضيعًا، ثم بابنتهما الوحيدة فوقية، لكن ما لبثت الخلافات أن تصاعدت داخل أروقة القصر، واشتدّت الإهانات من الأمير لزوجته، حتى استنجدت الأميرة بأخيها الأصغر، الأمير أحمد سيف الدين، الذي كان مضطربًا نفسيًا ويمرّ بأزمة عاطفية.
روت شيوه كار لشقيقها كل ما تعرضت له من قسوة وإهانة، لكن الأمور انفجرت حين دخل الأمير فؤاد فجأة وانتزع زوجته وشتمها وصفع أخاها على وجهه، في واقعة أهانت كرامة الأمير الشاب وأشعلت نيران الانتقام في قلبه.
في اليوم التالي، قرر سيف الدين الأخذ بالثأر، فاشترى مسدسًا وذهب إلى الكلوب الخديوي، حيث أطلق عدة رصاصات على الأمير فؤاد، لكنه لم يُقتل، وإن أصيب إصابة في حنجرته سبّبت له تضخمًا في صوته ظل ملازمًا له حتى وفاته. كان ذلك عام 1898.
أُلقي القبض على سيف الدين، وقُدم للمحاكمة، لكن حالته العقلية أدت إلى إيداعه مصحة نفسية ببريطانيا، حيث بقي لسنوات طويلة. فشلت محاولات والدته "نجوان هانم" لإطلاق سراحه، حتى دبرت خطة هروب سينمائية بمعاونة مخبر أمريكي وممرضين، وهرب إلى تركيا عام 1925، رغم ملاحقة الشرطة البريطانية له في أوروبا، وهناك تلقى العلاج وتزوج، لكنه مات دون أن يسترد ثروته، رغم أن مصطفى النحاس باشا ترافع عن والدته في محاولة لاستعادتها.
أما الأميرة شيوه كار، فقد طلقت من فؤاد بعد علاجه، مقابل مبلغ ثلاثة آلاف جنيه كمؤخر ونفقة قصيرة ، بينما احتفظ الملك بابنته فوقية، بعد ذلك، تزوج الملك من نازلي، وتزوجت شيوه كار من الأمير إلهامي حسين، ثم من سيف الله باشا يسري.
حكاية تقف عند مفترق الطرق بين الحب والسياسة، وبين المال والدم، لتؤكد أن القصور لا تحجب دومًا الدموع، وأن وراء كل صورة ملكية قصة قد تكتبها الرصاصات لا الأقلام.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







