المهم أن يحصلوا على الشيكات ثم لا مانع أن يرسلوا لى «عيش وحلاوة» حتى يسدد من يعنيه أمرى أو أترك فى غياهب زنازين مراكز الإصلاح والتأهيل!!
«عمو، أنا بقيت مستثمر!».. هكذا فاجأنى ياسين صاحب الـ ١٨ ربيعا عقب صلاة الجمعة ثم بدأ يكشف لى عن أسرار الأثرياء وكيف استثمر مدخراته البالغة ١٠ آلاف جنيه والتى وصفها بـ «تحويشة العمر» فى شراء أسهم عقارية عبر أحد التطبيقات الإلكترونية التى انتشرت مؤخرًا فى مصر وتحمل توقيع شركات تطوير عقارى كبرى.
هذه التطبيقات تتيح للمستثمر «الكحيتي» من أصحاب الثلاثة أصفار حتى الستة!! الدخول إلى سوق العقارات من خلال نظام الملكية الجزئية..
ثم بحركة لا إرادية رفع ياسين قلمًا يحمله فى يده إلى فمه وكأنه سيجار كوبى فاخر لرجل أعمال من القطط السمان!! وبدأ يشرح لى الأمر وهو يحمل فى يده الأخرى قرطاس طعمية ساخن ينتظره كل من فى المنزل لإتمام عملية الإفطار..
بجدية أكثر بدأ يتحدث كيف يمكنه مساعدتى فى إدارة مدخراتى والاستثمار بتلك التطبيقات لشراء أسهم فى عقار ما بدلا من امتلاكه بالكامل، مما يجعل الاستثمار العقارى متاحًا لأمثالى ممن لا يملكون رأس المال الكافي. تعمل هذه التطبيقات على مبدأ تقسيم ملكية العقار إلى أسهم صغيرة..
على سبيل المثال، بدلا من شراء شقة فاخرة أو محل تجارى بعشرات الملايين، يمكن للمستثمر شراء حصة بقيمة ببضعة آلاف فقط، والمشاركة فى العوائد الإيجارية فضلا عن زيادة رأس المال مع ارتفاع سعر العقار.
مددت يدى وتناولت قرص طعمية ثالث من قرطاس ياسين وأخبرته أننى لا أستطيع أن أفهم الاستثمار على معدة خاوية!! هنا تحمس وبدأ يتحدث عن الأرباح حيث تمنح تلك التطبيقات المستثمرين عوائد تصل إلى 12% سنويًا توزع شهريًا، بالإضافة إلى مكاسب رأسمالية قد تصل إلى 30% سنويًا ويمكنك بيع الأسهم بعد أن ترتفع قيمتها السوقية.. الفكرة ليست جديدة عالميًا؛ ففى دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تعمل منصات مشابهة تحت مظلة قانونية صارمة، مثل «Real Estate Investment Trusts» أو البورصات العقارية، التى تضمن حقوق المستثمرين وتنظم العلاقة بين الأطراف. لكن فى مصر، لا تزال هذه التطبيقات تعمل فى منطقة رمادية، مما يثير علامات استفهام حول حماية المستثمرين الصغار من عمليات النصب أو الانهيارات المفاجئة.
لا شك فى أن قطاع العقارات فى مصر يشهد طفرة غير مسبوقة.. فى نهاية العام الماضى أصبح ذلك القطاع يمثل 12% من رأس المال السوقي، ليحتل المركز الرابع بعد القطاعات المصرفية والسيارات والرعاية الصحية.
ومع ذلك، فإن السوق العقارى المصرى يعانى من غياب الشفافية والسيولة مع ارتفاع غير عادى فى الأسعار وفى نفس الوقت تقديم تسهيلات كبيرة تصل إلى التقسيط على ١٢ سنة!!.. أحد المسوقين العقاريين «بروكر» اتصل بى ١٠٠ مرة ليقوم بإقناعى بدفع مقدم وحدة سكنية من خلال شيك بنكى وقال «حتى لو كان بدون رصيد يا فندم مش مهم احنا مش هنقدمه للبنك»!!.. المهم أن يحصلوا على الشيكات ثم لا مانع أن يرسلوا لى «عيش وحلاوة» بالسجن حتى يسدد من يعنيه أمرى أو أترك فى غياهب زنازين مراكز الإصلاح والتأهيل!!..
كل ذلك يجعل فكرة البورصة العقارية ضرورة ملحة. فهى سوق منظمة لتداول العقارات بطريقة تشبه تداول الأسهم، حيث يتم تحويل العقارات إلى أوراق مالية قابلة للتداول، مما يوفر سيولة أكبر ومصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية ويقلل المخاطر. والمهم ضمان شفافية التسعير وحماية المستثمرين تحت إشراف جهات رقابية.
حكومتنا الموقرة أعلنت عن خطط لإطلاق بورصة عقارية، لكن المشروع تأخر بسبب البيروقراطية وتشعب الإجراءات.
انتهت أقراص الطعمية وذهبنا لأشترى له غيرها فذلك استثمار لذيذ! ثم نظرت فى عين ياسين وقلت له أنا سعيد بأفكارك لكن احترس لأن فى غياب الإطار القانونى قد تفقد «تحويشة العمر» مع «مستريح جديد» كما أن ارتفاع العوائد الموعودة يقابله دائمًا ارتفاع فى المخاطر، خاصة فى سوق غير منظم. ولا تغامر بأموالك إلا بعد التأكد من أن المنصة مرخصة وخاضعة للرقابة.. الأسبوع الماضى سقطت منصة VSA الشهيرة التى نصب مسئولوها على مئات المصريين واستولوا منهم على ٣٢ مليون جنيه خلال فترة قصيرة!! لذلك انتبه وإلا فقد تكون الضحية التالية لقصة نصب جديدة تظهر فى الصحف غدًا!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







