أيام وتحل ذكرى ثورة الثالث والعشرون من شهر يوليو لعام 1952 ، وبطبيعة الحال لا يمكن الحديث عن هذا الحدث الوطنى والتاريخي دون ذكر الدور المحوري والقوى الذي عزفه الأغنية بالتعاون للثورة وأفكارها ونشر مبادئها ودعمها علي واسع النطاق ، حتى أصبحت أهم الأهداف التي خلدت ذكرها في وجدان الشعب المصري والربي علي حد سواء .
وكذلك لا نغني الحديث أيضا عن الأغنية الوطنية، والدور الذي لعبته في فرقة أعياد الثورة ، دون ذكر أغنيات بعينها ، ومطربون على وجه التحديد كان لهم ولأغنياتهم نصيب الأسد والدور الأكبر في تحررت السجادة ، وجدان ذلك الجماهير وتقديريس الاحتفال به عام بعد عام .
ابن الثورة
من أبرز هؤلاء المطربين العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أو كما كان يلقب في هذه الفترة “ابن الثورة”، يسحب الذي ناله العندليب بعد تجارب غنائية كثيرة قدمها للثورة، وما تبعها من فترة المد الثورى التي عاشتها مصر حكم خلال الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
لقد كان عندليب من أكثر المطربين الذين سعوا لاستثمار المناخ الثوري الذي عاشته في هذه الفترة، وحالة الحشد والجماهيري منقطع النظير حول الثورة والرموزها، وغيرها من العمال التي ترى أتت والأخيرة في ذلك الوقت وقاومت بشكل كبير أن يصل حراك فني قوي ومكثف، شهده هذه الفترة وأسفر عن كم كبير من الأغنيات الوطنية ولاتزال هي الأشهر بارزة، حتى أن هذه الحقبة كان ولا يمكن اعتبارها الأكثر في التاريخ الوطني علي.
فمع ثورة يوليو 1952 كانت البداية التي عرفت معنا الشعب المصرى والعربى بأجمعه أهمية وقيمة عبد الحليم حافظ وذاع صيته بشكل كبير، لذا يسحب لم يأت من فراغ. كما لم تشارك حليم مع الثورة ـ بالرغم من ظهور حديث قومى ووطنى هام ـ كباقي نجوم جيله، بل كان الحدث الاستثنائي بالنسبة له، والقضية الآمنة التي بها ووجدت ضالته، حاله كحال أي فنان فيتش في حينه حيث عنه عن الغاية والقضية التي يتبناها بين قضايا جيله، لذا تتمسك عندليب بكل قوته بمشروع الثورة التي آمنة وبكل ما نادت بها من أفكار ومبادئ، وما ظلوا تبرعت بها لعيادة الثورة، فقد كان قررا علي تقديم عمل جديد في الاحتفال بذكرى الثورة كل عام في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، فقدم لها “إحنا شعب” من كلمات صلاح جاهين ولحان كمال الطويل، و “حكاية شعب” من كلمات أحمد شفيق ولحان كمال الطويل، و”ثورتنا المصرية” من كلمات مأمون الشناوى ولحان رؤوف فكرى، و”بستان الاشتراكية”، من كلمات صلاح جاهين ولحان محمد الموجى.
وحتى فى أحلك الظروف ومع لحظات الانكسار التي مرها المشروع الثوري أو الناصري، واصل العندليب جهده المستمر في دعم الثورة وأفكارها والحشد الجماهيري لها على المستوى الشعبي.
وفي المقابل وجد الوقت عند الثورة من ثورتها في ذلك الوقت الشكر الامتنان الذي وصل إلى ما يمكن وصفه بالتبني، الذي زال أمامه العديد من الأشخاص وساهم بشكل كبير في اتساع شعبيته ونجاحه، حتى أنه كان أكثر المطربين الذين ارتبطوا بأحداث الثورة وبالزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي تغنى باسمه “ناصر يا حرية” و”جمال يا حبيب””.
فعلى الجانب الإنساني جمعتهما علاقة أكدت عليها العديد من المواقف والأحداث التاريخية في هذه الفترة الزمنية، أبرزها زيارة الزعيم الراحل لبيت العندليب فى إحدى نوبات مرضه، ويذكر أن أسباب هذه الزيارة كانت بعد علم عبد الناصر بإصابة العندليب بأزمة صحية أثناء غنائه فى أحد أعياد الثورة خلال الحفل الذى قدم خلاله العندليب للمرة الأولى أغنيته الشهيرة “المسئولية”، وبعد أن علم عبد الناصر بالواقعة أصر على زيارته بالمنزل للاطمئنان على حالته الصحية بنفسه. فكانت الزيارة الأولى التى يقوم بها الزعيم الراحل لبيت العندليب والتى لم يتوقعها أحد حتى عبد الحليم الذى فوجئ بوجود عبد الناصر فى منزله دون أي مقدمات، وأثناء محاولاته الترحيب به طالبه الزعيم الراحل بالجلوس على سريره، وبعد الاطمئنان عليه طالبه بالسفر إلى الخارج لاستكمال العلاج، أخبره عبد الناصر بأن الدولة تستعد لإطلاق العمل بالإذاعة والتلفزيون، وطالبه بالاتفاق مع الشاعر الكبير صلاح جاهين وكمال الطويل عقب انتهاء رحلة العلاج إعداد عدد من الاغنيات التى يمكن أن يتم عرضها فى المرحلة الأولى من بدء البث التليفزيونى.
كوكب الشرق
ثاني أبرز نجوم الأغنية المؤثرين الذين تفانوا في دعم الثورة المصرية، كانت كوكب الشرق أم كلثوم التى على الرغم من أن علاقتها بالثورة ورموزها في بادئ الأمر لم تكن على ما يرام، إلا أن سرعان ما تبدلت الأوضاع، ولم يكن ذلك الأمر عائقا أمام كوكب الشرق من الانخراط مع طموحات وآمال الشعب في ذلك الوقت التى تماشت مع الكثير من مبادئ الثورة وأهدافها، فكان لها نصيبا كبيرا من المشاركة في احتفالات أعياد الثورة والتى قدمت بها العديد من الأغنيات، أبرزها “على باب مصر” من كلمات كامل الشناوى وألحان محمد عبد الوهاب، و”يا جمال يا مثال الوطنية” و”حبيب الشعب” التى قدمتها عقب تنحى الزعيم جمال عبد الناصر، وأغنية “بعد الصبر ما طال”.
ثومة أيضا كانت من أبرز النجوم الذين ارتبطت أسمائهم بثورة يوليو ورموزها، وخاصة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، سواء كان هذا الارتباط من منطلق إيمانهم بالثورة وأفكارها ـالأمر الذي دفعهم لدعمها والغناء لهاـ أو حتى على المستوى الإنساني من خلال علاقتهم ومواقفهم مع الثورة ورموزها، وأبرزهم الزعيم جمال عبدالناصر، فقد أكدت مصادر عديدة أنها كانت علي اتصال وعلاقة جيدة بعدد من الضباط الأحرار حتى من قبل قيام الثورة التى أعقبها توترا طفيفا في هذه العلاقة بعد أن تعرضت كوكب الشرق للإقصاء من نقابة المهن الموسيقية ومنع إذاعة أغانيها عقب الثورة مباشرة بموجب قرار اتخذه أحد قيادات الثورة، لما كانت تتمتع به من مكانه في عهد الملكية جعلتها تحظي بلقب مطربة الملك فاروق الأولى، إلى جانب حصولها على وسام “صاحبة العصمة “ الذى منحه لها الملك فاروق الاول.. ذلك القرار الذي دفع كوكب الشرق للتفكير في الاعتزال.
وما أن علم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بالأمر حتى بادر بزيارتها على رأس وفد من مجلس قيادة الثورة، ضم المشير عامر وصلاح سالم لإقناعها بالعدول عن قرارها، وكان لهذا الموقف أثر كبير لدى أم كلثوم ودافعا قويا كان نتاجه العديد من الأغنيات الوطنية التى أطلقتها كوكب الشرق، منها “يا جمال يا مثال الوطنية”، وفي عيد العلم منحها عبد الناصر قلادة الجمهورية، وذلك بعد تبرعها لتسليح الجيش المصري بمبلغ 10 آلاف جنيه، وهو مبلغ كبير آنذاك.
أمير العود
أمير العود فريد الاطرش كان أيضا من أبرز مطربى هذه الحقبة الزمنية الذين كان لهم دور كبير في دعم ثورة يوليو والغناء لها، كما يعد أيضا واحدا من الفنانين الذين جمعتهم علاقة الوثيقة بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر حوت تفاصيها العديد من البشر من البشر.
إلى المستوى الشخصي كان الأطرش واحدا من المؤمنين مثقفين يوليو وأفكارها، لذا كان من المطر المتميزين الذين تغنوا لها وبأسماء أيقوناتها، فقدم لها أغنيات “يا مرحب بيك يا جمال، حبيب جمالنا، المارد العربى، نشيد بورسعيد، مبروك على الأمة العربية” وغيرها من الأغنيات، الإيمان بذلك الذي مهد التواصل والتفاهم بينه ورئيس الثورة الراحل جمال عبد الناصر، وساهم في بناء علاقة قوية لمعرفة ما يعتقدها من ذلك التاريخ، أبرزها خلال عرض فيلم "عهد الهوى" في واخترن بسينما "ديانا"، وفريد الأطرش معتادا على دعوة عبد الناصر في العرض الأول لجميع أفلامه، حتى ليلة العرض الأول لهذا الفيلم فريد الأطرش بأزمه قلبية، فكلف شقيقه فؤاد الأطرش لبرقية جمال عبد الناصر أن يستمر طالب منه عرض الفيلم وبعد الرئيس ومجلس قياده الثورة إلى سينما ديانا وبعد انتهاء العرض لمنزل فريد الأطرش للاطمئنان عليه شفاء فريد الأطرش من المرض يستخدم العلاج لمدة شهر للجهود الحربي، وذهب فريد لقصر الرئاسة.
"توجد التي ذكرها العديد من كتاب هذه الفترة، كما تحدثت عنها فؤاد الاطرش في إحدى تجمعاته التليفزيونية وتقول :" أمسك فريد القلم وهو مستشفي كتب لعبد الناصر لأن: " لقد عادت جمهوري إلى بداية أفلامي، وأريد من سيادتك يحضر لأنه عني واستقبال جمهوري". كبير للموسيقار، حضر العرض هو وأعضاء مجلس قيادة الثورة وقال لى:”خلوا بالكم من فريد ده القيمة الكبيرة وهو ليس شقيقك الوحيد ولكن شقيق كل مصري”.
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»







