دائما ما أتذكر العنوان العبقرى لرواية الأديب يوسف السباعى ( بصقة على دنياكم)، ولعل سر تذكرى الدائم لهذا العنوان هو ما رصدته ولا أزال من أحوال الناس من حولنا، فكم عايشنا من شخصيات عظيمة الشأن، بالغة السلطة، فاحشة الثراء، كان لها أمر لا يرد وسطوة لا تصد، فإذا بالدنيا تنقلب، والأدوار تتبدل، فتذهب السلطة ويذوى النفوذ، وتزول السيطرة...فإذا بالأسماء الرنانة تذوى فى دوامة النسيان، وإذا بالصور اللامعة ينطفى وهجها، وإذا بأصحاب الهيبة والسلطة يصبحون أثرا بعد عين..
وأعجب ما فى القصة هو ذلك النوع من البشر الذى يمضى حياته كلها يصارع الحياة ليقتنص فرصته، دون ان ينظر الى موطئ قدميه ليرى ما حطمه فى طريق صعوده ووصوله، من أشخاص سلب حقوقهم، ومناصب وصل اليها دون استحقاق، ليقضى على حلم هذا ويحطم حلم ذاك.. فى سبيل أن يصل لقمة هرم لا يعرف نهايته من المكاسب والأحلام والأموال والمناصب، ودون أن يتوقف مرة ليسأل نفسه قائلا: هاااا... وبعدين؟
فماذا بعد الوصول الى كل الأحلام والطموحات والأمنيات، وماذا بعد كل القسوة والعبوس فى وجه مَن يخالفك الرأى أو ينافسك على منصب، وماذا بعد ان تراكمت الأموال فى رصيدك فى البنوك، وماذا بعد ان امتلكت أراضى وعقارات ومصايف هنا وهناك، هااا.. وبعدين؟
حتما ستصل لنتيجة واحدة رصدتها قبلك بدقة وشاهدتها كثيرا، وكنت شاهدة على بعضها.. ستكتشف أنك ستترك هذه الدنيا شئت ام أبيت وحيدا، دون أموال أو مناصب أو عزوة، وغالبا تتركك هى وتدير ظهرها لك قبل أن تتركها، وتكتشف أن الحياة بزهوها وزخمها ولهوها وجنونها وزخرفها.. لم تكن تستحق كل هذه الصراعات، ويوم أن تدرك ذلك.. ربما ستفهم عبقرية العنوان الرائع لرواية الأديب يوسف السباعى.

اغتيال خلف الشاشة
عطاء فى صمت
جد الجد يا رجال مصر







