وصلنى من المستشار أحمد حسين مدير عام الشئون القانونية بجهاز مدينة 6 أكتوبر الجديدة، تعقيبًا على مقالى «الست المصرية» الذى نشرته الأسبوع الماضى، جاء فيه:
(الأمر الآن اختلف!.. فالمرأة التى تمثلها أمى وأختى وزوجتى، أصبحت فى خبر كان!.. ليس مثلها امرأة اليوم التى تعبث بأفكارها «السوشيال ميديا» بما تصدره إليها من أفكار «غربية» لا تتفق مع أخلاقيات مجتمعنا المُحافظ، حيث تغلغلت أفكار تدمر قوام العلاقات الأسرية، فزادت حالات الطلاق، مع تضاؤل دور الأسرة فى التربية أمام سيطرة التكنولوجيا بسوءاتها!.).. «انتهى التعقيب».
كما نشر أحد الأصدقاء قصة «من التراث» على صفحته بالـ«فيس بوك»، تعقيبًا آخر، جاء فيها:
(بعد أن طلق الشيخ راغب زوجته «نجية» للمرة الأولى.. قال لها: اذهبى إلى بيت أهلك.. فقالت: لن أذهب إلى بيت أهلى، ولن أخرج من هذا البيت.. فقال لها: لقد طلقتك، ولا حاجة لى بك.. فقالت: لن أخرج، ولا يجوز لك إخراجى من البيت حتى أخرج من العدة وعليك النفقة.. فقال: هذه جرأة.. قالت: لست أكثر تأديباً من قول الله جل جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ «الطلاق:1».. فنفض عباءته، وأدبر غاضبًا.. أما هى فابتسمت وجمعت أمرها، فكانت تتعمد كل يوم: تبخير البيت بالطيب وتأخذ زينتها عن آخرها، وتجلس فى طريق خروجه ودخوله، فلم يقاوم لأكثر من خمسة أيام، وعاد إليها راغبًا.. وفى ذات يوم: تأخرت فى إعداد الفطور، فقال لها «معنفًا»: هذا تقصير منكِ فى حقى عليكِ.. فقالت له: احمل أخاك المؤمن على سبعين محمل من الخير.. فقال لها: هذا كلام لا ينفع مبررًا للتقصير.. فقالت له: من صفات المؤمن الحق القناعة بما قسم الله، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما أنَّه قال: (قَدْ أَفْلَحَ مَن أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بما آتَاهُ.) «صحيح، رواه مسلم».. فقال: لن آكل!.. فقالت: أنت لم تستوعب الدرس.. لم يلتفت الشيخ وخرج غاضبًا من بيته، ولم يكلمها حين عودته.. وفى الليل هجر فراشها، واستمر على هذا الحال لعشر ليالٍ بأيامها.. واستمرت تقوم كعادتها على جميع شئونه، وفى الليل تتزين وتتعطر، إلا أنها لا تكلمه عن قصد وتدبير.. وفى الليلة الحادية عشرة، ذهب إليها فى فراشها، فضحكت وقالت له: لماذا جئت؟، فقال لها وهو مبتهج مسرور: لو أن كل النساء مثلك لما طلق رجل زوجته، ولحُلت جميع المشاكل فى البيوت.).. «انتهت القصة».
واتساقًا مع ما سبق.. نجد أنه هكذا ينتصر الحلم على الغضب.. فـ «نجية» لديها ذكاء عاطفى واجتماعى، هو لدى كل امرأة طالما أنها تناجى ربّها.. ولنثق بالله ونُكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

الطريق الوحيد
ثقوب فى كأس العالم
يوسف القعيد يكتب: يعقوب الشارونى وعصر من الكتابة






