رسوم ترامب المرتقبة تربك أسواق أوروبا.. وتحذيرات من أزمة تجارية عالمية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


تشهد الأسواق الأوروبية حالة من الترقب، في ظل التهديدات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 30% على واردات الاتحاد الأوروبي، بدءًا من مطلع أغسطس المقبل، في المقابل كان رد فعل البورصات الأوروبية محدودًا، حيث سجلت المؤشرات تراجعات طفيفة لم تتجاوز في معظمها 1%.

اقرأ أيضا | رسوم أمريكية مرتقبة تربك البورصات الأوروبية.. وبروكسيل تبحث عن بدائل في آسيا

 

 

تراجعات هامشية رغم التصعيد

وفي هذا السياق، أوضح د. أحمد معطي، خبير أسواق المال، أن التهديدات الجمركية التي أطلقها الرئيس الأمريكي أدت إلى تراجعات واضحة في مؤشرات كبرى البورصات الأوروبية، وعلى رأسها السوقين الفرنسي والألماني، إلا أن هذه التراجعات جاءت هامشية، وهو ما يعكس استيعاب الأسواق المسبق لهذا السيناريو.

وأضاف أن السبب الرئيسي وراء هذا الأداء الهادئ يعود إلى أن الأسواق على علم بالخبر منذ أشهر، ولم يكن القرار مفاجئًا، بل تم تداوله والتلميح إليه على مدار أكثر من 3 أشهر، وهو ما منح المؤسسات المالية وصناع القرار فرصة كافية لاتخاذ إجراءات احترازية، وتقليل تأثير الصدمة.

 

 

أوروبا تبحث عن بدائل تجاريين

وأشار معطي إلى أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات فعلية للتحوط، عبر توسيع نطاق العلاقات التجارية مع شركاء استراتيجيين خارج المحور الغربي، وشهدت الأسابيع الأخيرة تحركات لافتة للتقارب مع الصين، واليابان، وماليزيا، في إطار مفاوضات لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة، وهو ما يشير إلى محاولة أوروبية لفك الارتباط التدريجي عن السوق الأمريكي.

وأكد أن هذه الاستراتيجية تعكس إدراكًا أوروبيًا لحجم التحديات القادمة، وسعيًا حثيثًا لإعادة توجيه خطوط التجارة نحو أسواق بديلة، لضمان استقرار تدفقات السلع والخدمات، في حال تنفيذ التهديدات بشكل فعلي.

 

الصين مستفيد محتمل

ولفت خبير أسواق المال إلى أن البيانات الصينية الأخيرة كشفت عن نمو ملحوظ في حجم صادرات بكين، ما يُعزز احتمالية استفادتها من التوترات التجارية بين واشنطن وبروكسل، عبر ملء الفراغ التجاري الذي قد ينجم عن تراجع التبادل بينهما.

اقرأ أيضا | تقلبات حادة في الأسواق.. قرارات ترامب الجمركية تهدد أوروبا بتباطؤ اقتصادي كبير

 

قد تشعل أزمة تجارية عالمية

ومن جانبه، حذر الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، من أن فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على واردات أوروبية قد يُحدث هزة قوية في الأسواق العالمية، مرجحًا أن تظهر تداعيات ذلك على شكل تراجع في الأسهم، وارتفاع في الأسعار، وانكماش محتمل في قطاعات حيوية كالصناعات الثقيلة والتصدير.

وقال سمير لـ"بوابة أخبار اليوم" إن مؤشر "ستوكس يوروب 600" قد يكون أول المتأثرين، متوقعًا أن يؤدي القرار إلى موجة هبوط في الأسواق الأوروبية، قد تكون أشد من تلك التي سجلت في فترات سابقة نتيجة تهديدات مشابهة.

 

 

ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ النمو

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج، مما سينعكس مباشرة على المستهلك الأوروبي بزيادة في أسعار السلع، وخاصة المستوردة منها، كما أن هذه التوترات قد تضعف أداء العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" مقابل الدولار، في حال لجأ الاتحاد الأوروبي إلى الرد بالمثل.

وأضاف أن التأثير لن يقف عند حدود الأسواق فقط، بل سيمتد ليشمل تباطؤ في معدلات النمو داخل دول الاتحاد، خصوصًا تلك التي تعتمد على التصدير إلى الولايات المتحدة، كألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

 

قطاع السيارات الأكثر تضررًا

وحول القطاعات الأكثر تأثرًا، أوضح سمير أن صناعة السيارات الأوروبية ستكون من بين الأكثر تضررًا، كونها تعتمد بشكل كبير على التصدير للسوق الأمريكي، كما توقع انكماشًا في قطاع التصدير ككل، مع تراجع في الفوائض التجارية وفرص العمل المرتبطة به.

 

 

المستثمرون يتجهون نحو الأصول الآمنة

وفي ظل هذا الترقب، رجح سمير أن يتجه المستثمرون إلى التحوط عبر اللجوء للأصول الآمنة مثل الذهب، مع تنويع المحافظ الاستثمارية لتقليل المخاطر المحتملة، مشيرًا إلى أن مثل هذه التوترات غالبًا ما تخلق حالة من عدم اليقين تدفع رؤوس الأموال بعيدًا عن الأسواق عالية المخاطرة.