تقلبات حادة في الأسواق.. قرارات ترامب الجمركية تهدد أوروبا بتباطؤ اقتصادي كبير

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


رسوم جمركية جديدة بواقع 30% على واردات من الاتحاد الأوروبي تهدد بإشعال أزمة اقتصادية وتجارية عالمية، وسط مخاوف من ارتدادات عنيفة على الأسواق الأوروبية.

اقرأ أيضا| 

هل تربك رسوم ترامب الجمركية الأسواق العالمية مجددا؟

وقد يتسبب القرار الأمريكي المرتقب تنفيذه بداية أغسطس في تراجع الأسهم، وارتفاع الأسعار، وانكماش قطاعات حيوية مثل السيارات والتصدير، في وقت يتزايد فيه لجوء المستثمرين إلى الأصول الآمنة هربًا من تقلبات مرتقبة.

هزة عنيفة في الأسواق الأوروبية

في هذا الصدد، قال الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، إن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 30% على واردات من الاتحاد الأوروبي قد تُحدث هزة عنيفة في الأسواق الأوروبية، مع احتمالات بتداعيات اقتصادية واسعة على قطاعات حيوية.

وأوضح سمير أن تأثير هذه الرسوم قد يتجلى أولًا في أسواق المال الأوروبية، حيث شهد مؤشر "ستوكس يوروب 600" تراجعًا بنسبة 0.85% في فترات سابقة بسبب تهديدات مماثلة، وهو ما قد يتكرر أو يتضاعف حال تنفيذ الرسوم الجديدة بشكل فعلي.

ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد

وأضاف الخبير الاقتصادي أن فرض رسوم بهذا الحجم سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد داخل أوروبا، وهو ما سينعكس على المستهلك النهائي في صورة زيادات سعرية ملحوظة، خاصة في السلع الأساسية والمستوردة.

وأشار سمير إلى أن العملات الأوروبية قد تتعرض لضغوط كبيرة، متوقعًا انخفاض اليورو والعملات المرتبطة به مقابل الدولار الأمريكي، وذلك في حال ردت دول الاتحاد برسوم جمركية مضادة أو تصعيدات تجارية مشابهة.

تباطؤ النمو الاقتصادي

وأكد أن أحد أخطر التأثيرات يتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي داخل أوروبا، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، سواء في الصادرات الصناعية أو السلع الاستهلاكية.

تأثيرات مباشرة على القطاعات الاقتصادية

وحول القطاعات التي قد تتلقى الضربة الأكبر، أوضح الخبير الاقتصادي أن قطاع السيارات الأوروبي سيكون على رأس المتضررين، باعتباره من القطاعات التي تعتمد على التصدير للسوق الأميركية، مضيفًا أن الشركات المصنعة قد تواجه تحديات في التكاليف والمبيعات.

كما حذر من انكماش محتمل في قطاع التصدير الأوروبي عمومًا، نتيجة فرض هذه الرسوم، مما يؤدي إلى انخفاض حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة، وبالتالي تراجع في الفوائض التجارية ونمو الوظائف المرتبطة بها.

استجابة الأسواق والمستثمرين

وفي ما يخص تحركات المستثمرين، أشار الدكتور أحمد سمير إلى أن التوترات التجارية غالبًا ما تدفعهم إلى اللجوء للأصول الآمنة مثل الذهب، والذي عادة ما يشهد ارتفاعًا في أسعاره خلال فترات عدم اليقين، كما توقع أن تتجه المحافظ الاستثمارية نحو تنويع أكبر لتقليل المخاطر، من خلال توزيع الاستثمارات بين الأسهم، السندات، الذهب، وحتى العملات الرقمية، وسط تقلبات الأسواق المرتقبة في الفترة القادمة.

وأوضح سمير أن الرسوم الجمركية بهذا الحجم لا تؤثر فقط على الميزان التجاري، لكنها تمتد لتشمل النمو، الوظائف، وحركة الأسواق المالية، ما يفرض على أوروبا الاستعداد لمواجهة موجة اقتصادية جديدة إن لم يتم احتواء هذا التصعيد.