في تصعيد جديد للحرب التجارية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على واردات من الاتحاد الأوروبي والمكسيك، اعتباراً من 1 أغسطس المقبل مما دفع الأسواق للاستعداد وسط تزايد الضغوط الجيوسياسية.
اقرأ أيضا| وزير خارجية إيطاليا: الاتحاد الأوروبي مستعد لفرض رسوم جمركية على بضائع أمريكية
وفي هذا الصدد، كشفت وكالة بلومبرج أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على واردات بلاده من الاتحاد الأوروبي والمكسيك، اعتبارًا من الأول من أغسطس المقبل.
وأشارت إلى أن ترامب لمح إلى إمكانية توسيع هذه الرسوم لتشمل دولًا أخرى من بينها كندا والبرازيل والجزائر، داعيًا شركاء الولايات المتحدة التجاريين إلى العودة لطاولة المفاوضات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن موعد التطبيق "نهائي"، رغم أن الأسواق لا تزال تتعامل مع التصعيد باعتباره مناورة سياسية قد يتم التراجع عنها كما حدث سابقًا خلال ولايته الأولى.
أضرار كبيرة بالاقتصاد الأوروبي
كما حذر براين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في شركة "Annex Wealth Management"، من التعامل مع الخطوة باعتبارها تهديدًا فقط، مؤكدًا أن فرض رسوم بنسبة 30% سيكون "عقابيًا"، وقد يُلحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الأوروبي تفوق نظيرتها على الاقتصاد الأميركي.
وفي ظل هذا التصعيد، واصلت أسواق العملات والأسهم مراقبة الوضع عن كثب، فقد ارتفع الدولار إلى أعلى مستوياته منذ فبراير، مع تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، في حين لم تتأثر "بيتكوين" بشكل ملحوظ، وسجل اليورو ارتفاعًا هو الأعلى أمام الدولار منذ 2021، ووسط هذا التوتر، تلقّى الاتحاد الأوروبي صدمة جديدة بعدما كانت بروكسل تأمل في التوصل إلى اتفاق مبدئي يجنّبها الدخول في مواجهة تجارية مفتوحة.
أما في المكسيك، فرغم إشادة ترامب بالتعاون الحدودي مع الحكومة الجديدة، إلا أنه أكد أن الرسوم ستُطبق على السلع غير المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية، ما دفع البيزو المكسيكي إلى تسجيل أعلى مستوياته خلال العام الجاري عند 18.55 مقابل الدولار.
خبير: عودة لسياسات الحماية والتكلفة ستكون باهظة
من جانبه، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن تصريحات ترامب تعكس عودة واضحة لسياسات الحماية التجارية، والتي سبق أن تسببت في اضطرابات اقتصادية عالمية خلال ولايته الأولى، مشيرًا إلى أن تكرار هذا النهج قد يُشعل فتيل حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وشركائها.
وأوضح الإدريسي أن الاتحاد الأوروبي والمكسيك يُعدّان من أكبر الشركاء التجاريين لواشنطن، حيث بلغ حجم التجارة مع المكسيك نحو 860 مليار دولار في 2023، بينما تخطى حجم التجارة مع الاتحاد الأوروبي 900 مليار دولار، مشددًا على أن فرض رسوم بهذا الحجم سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة داخل السوق الأميركية، ما يزيد الأعباء على المستهلك ويضر بالصناعات المعتمدة على المكونات الأجنبية.
فرض رسوم مضادة
وحذر من أن هذه الخطوة قد تُقابل بإجراءات انتقامية من الجانب الأوروبي والمكسيكي، مثل فرض رسوم مضادة أو تقديم شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية، مضيفًا: "نحن أمام سيناريو مشابه لما حدث في أزمة الرسوم على الصين عام 2018، والتي تسببت في تباطؤ اقتصادي عالمي واضطراب في سلاسل الإمداد".
وتابع: "لن تكون الأسواق في منأى عن هذه الاضطرابات، ونتوقع تقلبات حادة في الأسهم والسندات، خاصة في قطاعات مثل السيارات والتكنولوجيا والزراعة، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وهبوط عملات الأسواق الناشئة نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين".
آثار تضخمية مباشرة
وأكد الإدريسي أن رفع الرسوم بهذا الشكل ستكون له آثار تضخمية مباشرة داخل الولايات المتحدة، إذ سترتفع أسعار المنتجات المستوردة، وهو ما يعقّد مهمة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في السيطرة على التضخم عبر السياسة النقدية.
وأوضح أن هناك بُعدًا انتخابيًا واضحًا في هذه الخطوة، إذ يسعى ترامب لكسب أصوات الطبقة العاملة عبر التلويح بحماية الصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية، لكن في المقابل، فإن الكُلفة الاقتصادية لهذه السياسات ستكون مرتفعة داخليًا وخارجيًا.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تقديرات "معهد بيترسون للاقتصاد الدولي" تشير إلى أن الرسوم التي فرضها ترامب في ولايته الأولى كلّفت الشركات الأميركية أكثر من 80 مليار دولار، وأسفرت عن فقدان ما يقرب من 300 ألف وظيفة، وهو ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريو أزمة اقتصادية عالمية جديدة في حال تنفيذ هذه الإجراءات.

التموين تستعرض جهودها خلال أسبوع
لليوم الـ 19.. التموين تواصل صرف مقررات يونيو مع منحة الدعم الإضافي
انطلاق منتدى السياحة المتوسطي MEDITOUR Agadir 2026 بمشاركة مصرية فاعلة





