بأقلام العلماء

د. عمرو عبدالسميع يكتب: العِلم الحرام

د. عمرو عبدالسميع
د. عمرو عبدالسميع


بقلم: د. عمرو عبدالسميع

العِلم، بطبيعته، رسالة سامية تهدف إلى خدمة البشرية وكشف الحقيقة. لكن الممارسات «الحرام» تسللت إلى هذا الميدان، فقتلت جوهره النبيل وأفرغت نتائجه من المصداقية. من أبرز هذه الممارسات السرقة العلمية، حيث يُنسخ عمل الآخرين دون نسبته إليهم، والاقتباس المفرط لرفع عدد الاستشهادات دون إضافة قيمة حقيقية. تزوير البيانات يعد من أخطر الانحرافات التى تضلل المجتمع الأكاديمى، مما يعرض حياة البشر للخطر.

 

كذلك، وضع الأسماء على الأبحاث دون مساهمة حقيقية يؤدى إلى التحايل على المعايير العلمية ويقصى العلماء المجتهدين، مما يُضعف نزاهة البحث العلمى. الترقية فى غير التخصص تُضعف المعايير الأكاديمية، حيث يُمنح الأفراد ترقيات بلا جهد حقيقى، مما يُشوه مصداقية النظام الأكاديمى. 

 

إضافة إلى ذلك، التلاعب بالإحصائيات والاستغلال غير الأخلاقى للتمويلات الأكاديمية يشوه البحث العلمى. المراجعات المتحيزة، وإخفاء النتائج لأسباب بعينها من أجل تأمين التمويل، واستغلال التمويل لنشر أبحاث لم تُراجع بشكل كافٍ، تُفرغ العلم من هدفه السامى. كما أن وجود مسارات متعددة للحصول على الدرجات العلمية دون مراعاة للكفاءة، والتلاعب فى معايير القبول والترقية بناءً على المحسوبية، يُضعف النظام الأكاديمى. 

 

النشر فى مجلات «Predatory»، التى تروج لنشر الأبحاث مقابل رسوم ضخمة دون مراجعة علمية حقيقية، يعزز من هذه الممارسات. كذلك، بيع البحوث أو عمل بحوث للغير مقابل المال يعد من أسوأ الممارسات غير الأخلاقية، لتلبية احتياجات أكاديمية كالنشر فى المشاريع أو الترقية دون اعتبار للقيمة الحقيقية للبحث، مما يضر بمصداقية العمل الأكاديمى.

 

إن هذه الممارسات لا تضر بالأفراد فقط، بل تهدد ثقة المجتمعات فى البحث العلمى وتُقلل من قدرته على إحداث تغيير إيجابى. والتصدى لهذه الظواهر يتطلب ثقافة علمية أخلاقية تُغرس فى الباحث منذ بداياته الأكاديمية. فالعلم بلا أخلاق... علم حرام، والترقية بلا استحقاق... خيانة لأجيال قادمة.

 

وإذا كانت النفوسُ كبارًا

 

تعبت فى مرادها الأجسامُ