محمد مجلي
بعد جلسة عاصفة أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار المستشار محمود عيسى سراج الدين، رئيس المحكمة، قرارًا بإحالة أوراق المدعو «نصر الدين السيد غازي» أو ما يعرف إعلاميًا بـ «سفاح المعمورة» إلى فضيلة مفتى الديار المصرية لاستطلاع الرأي الشرعي فى تنفيذ عقوبة الإعدام وحددت جلسة يوم الأحد الموافق 27 يوليو المقبل للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهم.
وجاء فى قرار هيئة المحكمة الذي جاء بإجماع الآراء، أنه بعد الاطلاع على المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية؛ تقرر إحالة أوراق المتهم لمفتي الديار المصرية لاستطلاع الرأي الشرعي فى تطبيق عقوبة الإعدام لما نسب عنه فى حق المجنى عليهم وهم كل من: محمد إبراهيم محمد عدس، 72 سنة، والضحية الثانية منى فوزى 45 سنة – زوجة المتهم عرفيًا – والضحية الثالثة للسيدة تركية عبدالعزيز، 63 سنة.
جاء ذلك خلال الجلسة الثالثة التي عُقدت بمقر هيئة محكمة جنايات الإسكندرية بمنطقة المنشية وسط الإسكندرية؛ اذ حرص السفاح على الظهور ممسكًا بالمصحف، مرددًا بعض من آيات الذكر الحكيم خلال حضور الجلسة، التي شهدت حضورًا كبيرًا من أهالى ضحايا المجنى عليهم وهيئة المدعين بالحق المدني والدفاع عن المتهم.
حاول المتهم الظهور متماسكًا رغم ظهور علامات القلق والتوتر عليه، جاء من محبسه مرتديًا بنطال أزرق وتيشيرت رمادي اللون، وبدى ملتحيًا مرتديًا نظارته الطبية، ظل يتمتم بكلمات كأنها الدعاء، وقد حاول اظهار نفسه يعاني من أمراض صحية.
وفى مفاجأة من العيار الثقيل أعلن محاميه أميران السيد عثمان، تنحيه عن الدفاع عن موكله وذلك بعد ظهور تقرير الطب النفسي للجنة الثلاثية الوارد من مستشفى العباسية، والذي كشف عدم صحة ادعاءات المتهم وإصابته بأي مرض نفسي وقت ارتكاب جرائمه، وقال أميران السيد عثمان، أمام هيئة المحكمة خلال مرافعته: إنه قرر التنحي عن الدفاع عن موكله بعد ورود تقرير مستشفى العباسية للأمراض النفسية والعصبية والذي أثبت سلامة قواه العقلية ومسئوليته عن أفعاله وأقواله، مضيفًا: «كنت أضع احتمالا ولو 1% أن يكون موكلى يعاني أي أمراض نفسية أو عقلية، لكن تقرير اللجنة الثلاثية الوارد من مستشفى العباسية قطع الشك باليقين لذلك قررت الانسحاب من الدفاع عن سفاح المعمورة.
وأكد محاميه، أنه كان من المستحيل الاستمرار فى الدفاع عن المتهم بعد ثبوت عدم إصابته بحالة نفسية، وأن استمراره فى القضية بهذا الشكل يعد مخالفًا لضميره المهني، موضحًا أنه منذ اللحظة الأولى في الدفاع عن المتهم كان هناك شك أن من ارتكب مثل هذه الأفعال انسان غير سوي، أما وأن ظهر تقرير الطب النفسي وتبين سلامته من الناحية العقلية والنفسية، فلا يمكن الدفاع عن الباطل.
وفي أعقاب اعلان انسحاب المحامي أميران عثمان عن الدفاع عن موكله قررت هيئة المحكمة خلال ذات المحكمة ندب محامي للدفاع عنه لاستكمال الإجراءات القانونية، بينما أعلن نصر الدين غازي، المُلقب بـ «سفاح المعمورة» الدفاع عن نفسه بصفته محاميًا وحاول خلال الجلسة نفي جميع التهم المنسوبة إليه وإنكار ارتكابه لتلك الجرائم التي ارتكبها وأكد على عدم صلته بها، نافيًا قتل زوجته أو موكليه.
وأوضح المتهم أنه من أبلغ الشرطة فى وقائع العثور على جثامين مدفونة بشقة المعمورة والتي فيها تم استخراج جثتي الضحيتين منى فوزي زوجته عرفيًا، وموكلته السيدة تركية عبدالعزيز، مشيرًا إلى أنه لديه خصوم وأعداء كثيرين أرادوا الزج به في تلك القضايا - على حد تعبيره.
التقرير الطبى
وكانت هيئة المحكمة قد تسلمت التقرير الصادر عن اللجنة الثلاثية بمستشفى العباسية للأمراض النفسية والذي أكد سلامة المتهم النفسية والعقلية؛ حيث أثبت تقرير كل من: الدكتور محمد نصر الدين صادق، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة رئيسًا، وعضوية الدكتور عادل رياض عطالله، والدكتور أحمد محمد عبدالرحمن، وذلك بناء على خطاب رئيس الاستئناف بتاريخ 28 مايو الماضي في القضية رقم 9046 لسنة 2025 جنايات ثان المنتزة والمقيدة برقم 1183 لسنة 2024 كلي المنتزة، لإيداعه الفحص بإدارة الطب النفسي الشرعي واعداد تقرير طبي نفسي وعقلي عن حالته ومدى مسئوليته الجنائية بالقضية المذكورة.
وأظهر الخطاب الموجه إلى رئيس محكمة الاستئناف بأنه قد تم فحص المذكور بمعرفة اللجنة الثلاثية وعمل التقرير الطبي المطلوب حيث رؤى أن حالته لا تستدعى حجزه لعدم ثبوت المرض النفسي أو العقلي، وأكد التقرير سلامة المتهم النفسية والعقلية، وأنه لا يعاني من أي أعراض دالة على وجود اضطراب عقلي أو نفسي في الوقت الحالى أو وقت ارتكابه الواقعة محل الاتهام يفقده أو ينقصه الإدراك والاختيار وسلامة الإرادة والتمييز والحكم الصائب على الأمور ومعرفة الخطأ من الصواب مما يجعله مسئولاً عن الاتهام المستند إليه طبقًا للمادة 62 من قانون اللعقوبات فى القضية المنظورة.
وتضمن تقرير الطب النفسي 11 نقطة تكشف كيف تبين كذب ادعاء المتهم وذلك بناء على ملخص القضية وتقرير النيابة العامة حيث تبين خلوّ أقوال المتهم بتحقيقات النيابة العامة من أي أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي، حيث لم يظهر بفحص الحالة العقلية للمتهم أي أعراض دالة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي، وأن القصد من ارتكاب الجناية الأولى تسهيل ارتكاب الجنحة الثانية وأنه فى ذات الوقت والمكان سرق المبلغ النقدي المحدد فى القضية والهاتف المحمول والمملوكين للمجنى عليها وأن المتهم قد اعترف بالتهم المنسوبة إليه أمام النيابة.
وأفاد تقرير اللجنة الثلاثية، أنه جرى مناظرة المتهم عدة مرات أثناء فترة إيداعه الفحص بوحدة الطب النفسي الشرعي بمستشفى العباسية للصحة النفسية بتاريخ 29 مايو الماضي وحتى تاريخ إعداد التقرير والذي تضمن الملاحظات الطبية والتمريضية والأبحاث النفسية والاجتماعية للمتهم، حيث أظهر التقرير عدم وجود أي مظاهر بالسلوك أو التفكير تدل على وجود اضطراب عقلي أو نفسي، لافتًا إلى أنه تبين عدم تناول المتهم أي علاج نفسي أوعصبي طوال فترة الإيداع للفحص.
كشف التقرير - الذى حصلت «أخبار الحوادث» على نسخة منه- أن المتهم ادعى أنه كان دائم التردد على العيادات نفسية الخاصة في الإسكندرية دون أن يذكر معلومات عنها، مشيرًا أن المتهم ذو مستوى ذكاء متوسط وأنه يحاول المراوغة وكثير الكذب بمعدل مرتفع، فيما لم تظهر الأبحاث والاختبارات التى أجريت على المتهم أي دلالات على وجود اضطراب نفسي أو عقلي بل أظهرت ارتفاع معدل الكذب والمراوغة.
مرافعة النيابة
يبدأ المستشار طارق عبد الكريم وكيل النائب العام مرافعته أمام المحكمة قائلا: المحاماة رسالة ينهض بها المحامون لإحقاق الحق ودرء المظالم ، فالمحاماة ليست وسيلة لتزيين الباطل أو تزييف الحقائق أو طمس الحق وتشجيع المظالم فالمحاماة فى صحيح رسالتها استباق للخيرات وتعاون على البر ومناصرة للمعروف ودحض للباطل واعانة للضعيف وإغاثة للملهوف ونصرة للمقهورين فى ضم ملء بالظلومات وفروسية لنكبة المنكوبين الذين تتحرك أشواقهم للعدل والمحاماة هذه الكلمات هي المحاماة كما هي وكما يجب أن تكون فليست المحاماة جنوح جانح أو خطأ مخالف أو شرود شارد وانما هي رسالة الحق ونصيره وصوته وأن ترتفع بالكلمة لتكون حياة تدافع وتدرء بها الشرور والمظالم وتصد التغول وللجبروت والطغيان.
وتابع قائلا: من هنا نال المشتغل بالمحاماة الثقة العامة، تلك الثقة التي والها اياه جموع الأفراد فى كافة المجتمعات فكشف لهم أسرارهم وأوكلوه الدفاع عنهم وحماية حقوقهم ان عصفت بهم الأقدار ومن هنا كان للمحامي ذلك التأثير الساحر فى نفوس المتعاملين معه يوقرون رأيه ويعظمون شأنه لكن أسفًا أقول إن القابع خلف قفص الاتهام استغل تلك الصفة ونال من هيبة ووقار فى نفوس الناس فراح يستعملها للتأثير على ممن حوله واخضاعهم للسيطرة عليهم حتى استحل الثعلب النكرة نهش الأعراض ويستحل المال الحرام ويسفك الدماء، فكل مغدور به قتل على يد هذا المتهم الماثل أمامكم انما صاحبه ثقة بمهنته التى فرضت فيه رجاحة العقل ونبل التصرف فأفصحوا له عن سرهم وكشفوا لهم أسرارهم سلموه قياد أنفسهم حتى أفتك بهم وضيع حياتهم.
وقال وكيل النائب العام: ها أنا ذا أقف بين عدالتكم لا أحمل بين يدي مجرد قضية بل أحمل مأساة كاملة جريمة تشبه الأساطير وقعت على أرض هذا الوطن مأساة رجل عاش على أرضها يرتدى ثوب المحامي، يتحدث بلسان القانون لكن قلبه كان كهفًا مظلمًا لا يسكنه إلا الشيطان.
وأضاف، نقف اليوم بين يدي عدالتكم لا لنحاكم قاتلاً فحسب بل لنكشف الغطاء عن واقع انتهكت فيه العدالة واختلطت فيه حرفة القانون بالجريمة والانسانية بالوحشية، ونسوق لكم اليوم تجسيدًا كاملاً للشر تحاكمون اليوم نفسًا انسلخت منها النور وباتت لا ترى فى الآخرين سوى فريسة تراقبها حتى تحين لحظة الغدر قتل الأول وتعطش للمزيد ثم قتل الثاني ونام مرتاح الضمير ثم قتل الثالث وكأنه وجد فى الموت حياة له، إن فى كل انسان جانب مظلم ولكن هذا الرجل باع نفسه للظلام وباع نور فطرته بثمن بخس شهوة قتل لا تشبع وظمأ مريض لا يرتوي إلا بالدم، لا يولد الانسان مجرمًا ولكن بعض النفوس تولد وفيها انحناءه غامضة، اعوجاج خفي، بذرة شيطانية تنمو فى الظلام حتى تثمر عنفًا ودما وخراباً.
وأوضح المستشار طارق عبد الكريم؛ أن القضية بدأت منذ زمن بعيد حيث نشأ وتربى المتهم بمحافظة كفر الشيخ فى بيئة هادئة مستقرة لا تبعث على العنف ولكن اختار المتهم بإرادته الحرة أن يسلك طريق الغي والطغيان، فالمتهم الذي يمثل أمام عدالتكم لم يكن رجلاً عاديا قط فبرغم أنه نشأ فى بيت مستقر لم يعرف الفقر أو القهر أو ضيق العيش وأن طفولته كانت تحمل فى ثناياها أول إشارات الإجرام فقد سكنه العنف منذ الطفولة كان طفل يهوى السيطرة يحب القتال ويتلذذ بالعنف ووجد راحته فى ايذاء الآخرين ثم مضت به الحياة فدرس الشريعة الاسلامية الغراء دستور الرحمة والعدل وتعلم القانون حصن الضعفاء والمقهورين لكنه لم يكن يومًا محامي بالمعنى الحقيقي حاملاً رسالة المحاماة وهمومها وكان يمسك بالقانون لا كقيم بل كأداة كسكين لا كميزان، اختلط بالناس وخالطهم لا ليخدمهم بل ليصيد فرائسه ويزيد من خسائرهم ويهتك أعراضهم ويستحل دماءهم وأموالهم.
وأضاف؛ سافر المتهم للخارج فعمل وكسب المال ثم فى لحظة تحول وخسر ماله وخسر مكانته خسر وهم السيطرة الذى طالما استهواه فلم يردعه ذلك عن غيره ولم ير فى تقلبات الدهر نذيرًا له حتى يعلم أن الله قادرًا عليه ينذره بوشوك سقوطه إلى الهاوية فقرر أن يعوض تلك الخسارات بتطوير غيه وغروره واستغل مهنته فى التقرب من ضحاياه واستحلال أموالهم والعصف بمصالحهم ما ترك اثمًا إلا وارتكبه متخفيا بستار مهنته السامية وظل لاهيًا حتى استحوذ عليه الشيطان طريد رحمة ربه وساقه إلى الهاوية فخدعته نفسه وأوهمته أنه الحكيم العالم بالقانون ومنافذه القادر على نيل كل ما أراد دون رادع من ضمير الغائب ظل على حاله هذا حتى استحال شيطانًا مستحلاً للأعراض والأنفس والأموال.
بعض الجرائم- والكلام على لسان وكيل النائب العام خلال مرافعته- لا تقع فجأة ولا تولد من فراغ بل تختبر ببطء وتحاك بحيلة وترتكب بهدوء قاتل، فقضيتنا هذه من هذا الصنف الخبيث من الجرائم، جريمة خطط لها المتهم فى ظلام نفسه ونفذها بدم بارد؛ فمنذ فبراير عام 2022 وحتى أكتوبر من عام 2024 وعلى مدار 3 سنوات رسم لنفسه دربًا من الدم حفروا على أجساد 3 ضحايا وكانوا على صلة به وثقة فيه واتخذ من القانون ستارًا ومن الشيطان قدوة وتوالت جرائمه واحدة تلو الاخرى وجعل من كل واقعة حلقة وفصل ضمن مسلسل جرائمه التي لم تنته إلا وقادته مكبل اليدين خلف القضبان.
وواصل وكيل النائب العام يقول: أولى جرائم المتهم بدأت بقتل المجنى عليه محمد ابراهيم عدس، الذي كان رجلا بسيطًا وسافر للخارج لجمع الاموال وعمل وتعب ثم عاد للوطن بين أبنائه لينعم بحياة هادئة بعد التعب والكد لكن ساقته الأقدار لملاقاة المتهم فى أواخر عام 2021 وجد ضالته فيه وضع فيه محاميًا راجح العقل ووضع ثقته فيه وظن فيه الخير وسلم اليه وراح يخدم برأيه ويروح بمشورته وياله من حظ عاثر ساق ذلك المغدور بين براثن المتهم حيث كان يواجه المجنى عليه بعض الخصومات والنزاعات فى محيط سكنه فهرع إلى القانون يستنجد به فوقع في شرك من يمثل القانون، التقى بالمتهم الذي سريعًا ما شرع فى معرفته وعلى مدار شهور تقرب منه وعلم بممتلكات المجنى عليه حتى جاء شهر فبراير 2022 حيث وسوس له الشيطان وبيت النية وعقد العزم وفكر ودبر وجهز مكان التنفيذ واستدرجه إلى وحدة سكنية استأجرها مغلقة منعزلة عن الجيران وقال له إنها جلسة صفقة ولم يكن يعلم الأخير بما يضمره المتهم له وهناك قطع عنه الاتصالات وهدده وأجبره على البقاء لديه محتجزا رهين نفسه الأمارة إما أن يفصح عنه أو يفتك به ولم تكن ساعات بل كانت 4 أيام أجبره خلالها على إرسال رسائل لأبنائه ليبعد أصابع الاتهام عنه وقال لابنته تحت تهديد أصابع المتهم – تزوجت وسأسافر لأرتاح وأقضي شهر العسل فى شرم الشيخ – وابنته الشاهدة الثامنة عشر لم تصدق ذلك وبدأ القلق يتصاعد حتى أرسلت له رسالة ان لم ترد على رسائلي سأبلغ الشرطة فتلقت اتصالات من والدها يتحدث اليها بصوت مرتجف كان خائفًا وأرسل استغاثة مستترة وسجل الزوج الشاهد الـ20 المكالمة وظل يبحث المتهم عن وسيلة لتضليلهم وراح يضلل العدالة حتى يأس الأبناء وظل البحث عن المجنى عليه لكن لم يعلم أن الله سيظهر الحق، فانهال عليه ضربًا ثم استل سكينًا وطعنه وقتل من آمنه على نفسه واعتبره صديقه فضيع معاني الصدق والصداقة والأمانة ووضع الجثة داخل صندوق خشبي حمله رفقة آخر دون علمه ثم حفر حفرة ووضع فيها الجثمان وأخلى المكان ثم استولى على بطاقته المالية واستولى على سيارته ظنًا أن الجريمة قد اكتملت.
واقعة القتل الثانية كانت امرأة بسيطة، منى فوزى والتي كانت مجروحة، تجاربها بعد زواج لم يكتمل لها النجاح وكللت خلاله بطفلين، فالتقت بالمتهم الذى ارتأى فيها صيدًا سهلا ونسج خيوطه وارتأت فيه رجلا مخلصا عزب الكلام حتى ارتمت فيه ووثقت فيه وتزوجته زواجًا عرفيًا ولم تكن تعلم أنه ارتبط بها لا زوج حاني مخلص بل باحث عن اشباع الشهوة فقط غير عابئ بها وأقامت معه بشقة بسيطة بدائرة قسم شرطة المنتزه ثاني وظل الزواج لمدة عامين وضاق بها المتهم ذرعًا وبدأ يحادث نفسه وقرر الخلاص منها ليزيل عن كاهله قيدها بينما شكت فى أمره وشيئًا فشيئًا سار ينهش علاقتها به وسارت تراقبه وتستفسر عن غيابه وفي أحد أيام يناير 2024 استمعت لمكالمة غامضة فثارت واحتدت وغضبت وحينئذ رأى أنه الوقت حان لإتمام ما اختمر فى عقله من مخطط شيطاني آثم أعده سلفًا فضربها ثم أقبض بيديه على عنقها وضغط حتى انقطعت أنفاسها وقطعت الحركة وسارت امامه جثة هامدة وكان فكر فى التفاصيل كافة، أحضر صندوقا خشبيا حدد مقاساته لنجار بمنطقته بدعوى الاحتفاظ بملابس بداخله، وأحضر قماشا أبيض لتكفينها وأكياس سوداء ليبعد الرائحة ولم تكن هذه لتحضيرات جنازة بل لجريمة سرية وضعها فى الأكياس ثم وضعها فى التابوت الخشبي وتركها فى شقته وظل يبحث عن شقة أخرى حتى يواري سوءته بشرط أن يكون بالطابق الأرضي وتم الحصول عليها فى منطقة المعمورة ونقل الصندوق ووضعه فى غرفة معزولة وأغلق الغرفة بالمفتاح كأنها ليست انسانة أمًا لطفلين وزوجة حانية وثقت فيه رجلاً ليزيل عنها الهموم، امرأة أحبت فخدعت فقتلت فدفنت بلا قبر وبدون جنازة أو صلاة والمتهم عاش حياته بلا ندم أو بكاء لكن الروح الثائرة آن لها أن ترتاح بعد أن انكشفت جرائمه.
الفصل الثالث مقتل المجنى عليها تركية عبدالعزيز، والتي كانت الخاتم، سيدة كبيرة فى السن جعلها تمشي برأيه وراح يعلم عن أموالها وممتلكاتها فرأى فيها مغنمًا جديدًا إن لم يعثر عليه فينقض عليها عنوة، تعرفت المجنى عليها على المتهم فى اغسطس 2024 من باب علاقة عمل كعادة البسطاء الذين يلجأون إليه وتطورت العلاقة وسارت علاقة شخصية وظلت تتردد عليه مع انقطاع علاقتها بأهلها وسارت تأنس اليه وهو ما استبانت إليه النيابة من واقع المحادثات بين المتهم والمجنى عليها، فالمال كان المحرك فى رأس المتهم والجشع لا يرتوى والدم لا يروع قلبا قد اعتاد القتل وحين شعرت تركية أن المتهم لا يفيدها بدأت تتهكم عليه تماطله فى سداد أتعابه وانهالت عليه بالسباب فانكشفت حقيقته ولم يعد ذلك الرجل الذي عرفته فى بداية علاقتها، حين علم المتهم أن المجنى عليها بدأت فى كشف ستره فخطط كما خطط من قبل ورسم النهاية كما شاء وعزم على التخلص منها وفى يوم عثر للمجنى عليها استدرجها إلى الوحدة السكنية المدفونة فيها منى فوزى وهناك استخدم يداه الملطختان بدماء اثنين من قبل وكتم أنفاسها وسد أنفها وفمها حتى قطعت النفس ثم أخرج جثمان المجنى عليها من الصندوق الخشبي وحفر حفرة اخرى ووضع الجثة فى الحفرة ثم وضع الصندوق وسوى الأرض بالردم واغلق الباب وعاد لممارسة حياته لكن الله كشف ستره وأبى إلا أن تتكشف الحقائق حتى تهدأ روح السيدة المسكينة وتثأر وتسكن روحها طالبة القصاص لها بعد أن تضافرت الادلة واتجهت نحو قاتلها.
وتابع، لم يكن دافعه الحقد فقط بل استولى على بطاقتها البنكية واستولى على أموالها وسحب راتبها ثلاث مرات متتالية مستخدمًا الشاهدة الثانية – حسنة النية – لكنه لم يستطع اخفاء الرائحة كما فى كل مرة.
أقصى عقوبة
وأضاف أخيرًا وكيل النائب العام؛ ان كل جريمة مهما اشتدت خيوطها ومهما أحكم غلقها لابد له من يوم يُكشف فيه الغطاء ومهما طال صمت التراب لابد أن ينطق والدم وإن جف لا ينتهى ونسى المتهم أن رائحة الموت لا يمكن اخفائها فكانت الشاهدة الاولى تقيم مع المتهم ولاحظت وجود غرفة لا يدخلها أحد وكلما اقتربت منها نهرها وفى يوم تغيبه اقتربت من الغرفة واستدعت آخرين وما أن عاد إلى المنزل فطالبوه بمبالغ مالية نظير عدم الابلاغ عنه وتعالت الأصوات وجاء الجيران واقتحموا الغرفة وأبلغوا الشرطة وسارت التحقيقات حتى قدمناه لعدالتكم لتوقيع أقصى عقوبة عليه بعد سلسلة جرائم بشعة ارتكبها سفاح قاتل ونضعه بين يدي عدالتكم ليكون عبرة لمن تسول له نفسه أن يسير على نهج الشيطان، مطالبًا بتوقيع أقصى عقوبة عليه وهى الاعدام شنقا .
اقرأ أيضا: «جنايات الإسكندرية» تنظر قضية المتهم بهتك عرض طفل من متلازمة داون
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







