يناقش مجلس النواب هذه الأيام مشروع قانون التعليم الجديد، وسط انتظار ملايين الأسر والمعلمين الذين يرون فى القانون فرصة أخيرة لإصلاح منظومة عانينا منها كثيرا فهو يتعلّق بمستقبل أكثر من 25 مليون طالب وطالبة، يدرسون فى أكثر من 60 ألف مدرسة، وربع مليون معلم يعانون من ضغط العمل وضعف الإمكانيات، ويلجأ معظمهم للدروس الخصوصية كحل بديل عن وضع غير محتمل.
يطرح مشروع القانون الجديد نصوصًا تبشّر بإصلاح حقيقي، أهمها إعادة النظر فى المناهج لتكون قائمة على الفهم والمهارات، لا الحفظ والتلقين. ويحسن وضع المعلم، بتحسين الرواتب، وضمان التدريب المستمر، يطرح القانون أيضًا دعم التعليم الفنى وربطه بسوق العمل، والاعتراف بدور الأسرة كشريك فعلى فى العملية التعليمية، بالإضافة إلى محاولة الحد من الدروس الخصوصية من خلال تطوير المدرسة وأساليب التدريس.
ومن أبرز ما يطرحه القانون هو فكرة تعدد مسارات التعليم بعد المرحلة الإعدادية، ما يتيح أمام الطلاب فرصا متنوعة، سواء فى التعليم العام أو الفنى أو التطبيقي، إلى جانب طرح نظام شبيه بـ»البكالوريا» كمسار موحد يضمن العدالة والمرونة، ويكسر فكرة «الفرز المبكر» التى طالما ظلمت طلابًا مميزين.
لكن هذه الخطوة تتطلب جاهزية كاملة فى التوجيه التربوي، وبنية تحتية قوية، وتغييرا فى نظرة المجتمع للتعليم الفنى بالتحديد، وهو أمر لا يتحقق بقوة القانون، بل بالسياسات والتطبيق الفعلى على الأرض.. فى المقابل، ما زالت هناك نصوص تحتاج للتوضيح، وتثير مخاوف من تحميل المعلم مسئوليات جديدة دون أدوات حقيقية. والأهم كيف سيتم التمويل، فى ظل مدارس تحتاج إلى البنية التحتية الأساسية قبل أى تحول رقمي.
وهناك غموض فى آليات تقييم الطلاب والمعلمين، ما قد يفتح الباب لاجتهادات فردية وقرارات غير منصفة، تعود بنا إلى الاستغلال من بعض ضعاف النفوس من المدرسين، وتكون نتائجها أكثر ضررًا من الدروس الخصوصية نفسها، التى تستنزف دخل الأسرة وتمثل عبئًا اقتصاديًا تعانى منه الأسر منذ عقود.
التفاوت بين التعليم العام والخاص لم يعالجه القانون جذريا رغم خطورته على مبدأ تكافؤ الفرص. كما أن ربط التعليم بالتكنولوجيا يبدو بعيدا عن الواقع فى مناطق لا تزال تعانى من انقطاع الكهرباء، أو لا تصلها شبكات الإنترنت، وإن وصلت فهو بطيء أو متقطع.
القانون به الكثير من الإيجابيات التى نحتاجها، لكن نجاحه يتوقف على التنفيذ. نريد قانونًا يشعر به الطالب فى الفصل، ويحمى المعلم فى مدرسته، ويخفف العبء عن الأسرة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







