تل أبيب وواشنطن وطهران| حرب حقيقية.. أم مسرحية؟

إيران وإسرائيل
إيران وإسرائيل


مثلت الفرق العسكري بين إيران ودراما الولايات المتحدة وإسرائيل نقطة تحول في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، إلا في العصر الحديث وخلفها سلسلة من التاريخ المربك والمناورات الاستراتيجية التي تطورت الكثير من تهنهنات بين التوجهين والساسة، فعلي الرغم من أن الأحداث بدت فى ظاهرها تصعيداً سريعاً وشيراً؛ بدأ تسديد الضربات الإسرائيلية على تنياهو، ثم استمر بالضربات الصاروخية على هدافي أمريكا اللاتينية، ووصولاً إلى الضربات الأمريكية، فإن ما رافقها من خطوات غير معتادة دفع للشك في الرواية القائلة بأن الصراع كان نتيجة لعدم السيطرة عليها.

◄ العاطفي: الرد غير واستهدف الإدراك الأول

◄ د.عبد الجواد: كلطرف يتلاعب ويخفي تأثير الضربات

ففى الأيام التي ألفت صباح نيويورك، قامت الولايات المتحدة بإجلاء جزئى ديكسلين فى المتطلبات الديناميكية الرئيسية، بينما أصدرت إيران حظراً غير ضروري إلى واشنطن قبل ساعات فقط من تجهيزها على قاعدة «العديد» في قطر. وفي الوقت الحاضر، ظهرت صور الأقمار الصناعية والتقارير عن أن إيرانت تقلصت من اليورانيوم مخصب من عدة منشآت نووية تبدأ قبيل التنوع البيولوجي في إسرائيل. مثل هذه التوليفات، والتي لا تعتبر إلزامية، توحى بوجود مستوى من التخطيط والتحكم نادراً ما تتماشى مع التحكم العسكري.
إلا أنه لا يوجد خيار أو وثائق مسربة تشير إلى حدوث صريح أو تنسيق دقيق بين ثلاثة أشخاص، تؤرخ وطبيعة هذه الخطوات دفعا إلى تخطيط تساؤلات أخرى حول ما إذا كانت حرب يونيو تصعيداً حقيقياً وغير معروفة، أم أنها كانت محسوبة بدقة صيغت برسائل سياسية، واتصالات غير مباشرة، ورغبة في التغلب على تفادي نتائج كارثية؟. بانتظار الإجابة على تعذيبنا الدقيق وسيناريوهات التصعيد التي تطلبها خلال تلك التسعة المتوترة.

◄تعطيل المنفذ

وفي هذا السياق، يرى الباحث فى «المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية» على العاطفة، أنه لا توجد مؤشرات على وجود تنسيق أو تفاهم ضمنى فيما بينه بالتأكيد، مؤكدًا أن الضربات الإسرائيلية ضد إيران لم تكن تأخرت في ذلك التوقيت. وقد كانت التقديرات تشير إلى أن احتمالية شن إسرائيل لقرار ضد إيران قد تكون بعد تاريخ 15 يونيو، وهو تأجيل انتهاء الجولة السادسة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. إلا أن إسرائيل سارعت إلى تنفيذ هجماتها بشكل موثوق، مستهدفة مواقع داخل إيران بغرضين الرئيسيين: أولاً، توجيه ضربة قوية لنجاح النوى الإيرانى وتفعيله لعدة سنوات مقبلة، والثانى، إعتباره قدرات عسكرية ودفاعية وأخيراً إلى حد كبير، وهو ما تحقق بالفعل، وفقاً لعاطف.

ورغم هذا لا يمكن الظاهرى فى ما بينها، برز اختلاف واضح بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول مسألة انخفاض النظام في إيران، فبينما كانت تل أبيب هناك إلى انخفاض نظام المرشد الأعلى «على خامنئى»، وأي إدارة فعالة هذا التوجه. وبالتالي فإن بعض المواقع التابعة لبراين لم يكن بإمكانها استهدافها دون مساعدة، لذا كانت بحاجة إلى القدرات العسكرية الأمريكية الخاصة أن تمتلك الأخيرة العديد من الأسلحة الاستراتيجية B-2 Spirit القادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات مثل GBU-57، وبالتالي لتدمير المحصنة تحت الأرض.

لذلك، أثرت الولايات المتحدة الرئيسية راقب دقيقة إلى ثلاثة مواقع نووية: فوردو، نطنز، وصفهان، إسرائيلت بعد ذلك أنها انتهت مهمتها العسكرية، ولا يوجد هناك لإسقاط النظام الإيراني، بل لتوجيه رسالة ردع وضبط حدود التصعيد.

شهدت الفترة التي سبقت الضربات الأمريكية والإسرائيلية تطوراً ملحوظاً، وتمثل في نقل 408 كيلوجرامات من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% إلى أماكن غير معلومة. وهذه انتهت لطهران القدرة التقنية على الانتظار نوي، وهو ما يثير القلق الدولي. وتشير بعض البيانات إلى أنه تم نقل هذا اليورانيوم، بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر المركزى، إلى موقع جبل كولانج، على الرغم من أن هذه المديرين لم تؤكد ذلك.

◄ اقرأ أيضًا |  الوكالة الدولية للطاقة النووية تُعلن عن قتل أعضاء مُفتشيها إيران

◄ عمليات التخصيب

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع إعلان إيران استمرارها فى عمليات التخصيب، مما يعزز احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ويمنح واشنطن ذريعة أمام المجتمع الدولى لتنفيذ ضربات ضد إيران. هذه التطورات الأخيرة رفعت من احتمالية تجدد الصراع بين الأطراف خلال الساعات الماضية.

وفي هذا السياق، كشفت صور التقطتها الأقمار الصناعية، إلى جانب تقارير إعلامية إيرانية، عن نشاط غير معتاد فى منشآت مثل موقع «فوردو»، مما يشير إلى أن المواد النووية تم نقلها إلى مواقع سرية. ورغم أن هذه التحركات لا تثبت بشكل قاطع وجود تنسيق مسبق، فإنها تظهر أن طهران كانت تتوقع الهجمات وسعت إلى حماية مكوناتها النووية، بحسب ما أفادت به صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

أما بالنسبة لقاعدة «العديد» فى قطر، فإن طهران بالفعل أبلغت واشنطن عن توقيت ضربها، بل إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعلن عنها وعبر عن تقديره لإيران لما وصفه بـ«نية السلام»، وهو ما انعكس فى عنوان نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

من جانبه، يرى الباحث على عاطف أن رد إيران كان غير مسبوق من حيث القوة، إذ استهدفت للمرة الأولى العمق الإسرائيلى وألحقت به أضراراً مادية ملحوظة. وبحسب رأيه، فإن ما يجرى ليس نتيجة لتنسيق بين طهران وواشنطن، فالهجمات الإسرائيلية جاءت بشكل مفاجئ وحققت أهدافها. حتى أن الضربات الأمريكية لم تكن رمزية، حيث استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية، وربما كانت تهدف إلى إرضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو».

◄ أدلة قاطعة

ورغم ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة، سواء من صور الأقمار الصناعية أو مصادر أخرى، تثبت تدمير المواقع النووية المستهدفة بشكل كامل، مما يضع علامات استفهام حول مدى فاعلية الضربات الأمريكية. ويؤكد على عاطف، الباحث فى «المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية»، أن إيران تكبدت بعض الخسائر التى قد تؤخر برنامجها النووى لكنها لم توقفه تماماً، إذ لا تزال قادرة على استئناف نشاطها. ويؤكد المسئولون الإيرانيون أن برنامجهم النووى سيستمر لأغراض سلمية، وهو ما يبقى التوتر قائماً. وتنظر إيران إلى استمرار التخصيب كوسيلة للردع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفى الوقت ذاته كورقة تفاوضية للضغط على الغرب، خصوصاً بعد تراجع نفوذ حلفائها فى المنطقة مثل حزب الله والحوثيين وسوريا.

أما بشأن مستقبل المفاوضات النووية، فرغم تصاعد التوترات، تبقى إيران منفتحة على التفاوض، لكنها لا تزال تشكك فى نوايا واشنطن، وهو موقف متجذر فى عقيدة النظام الإيرانى الذى لا يثق بالولايات المتحدة. ومنذ بداية الهجمات، أبدى النظام رغبة فى مواصلة الحوار، إلا أن طبيعة العودة إلى طاولة المفاوضات وشروطها لا تزال غير واضحة.

من ناحية أخرى، يظهر ترامب أيضاً استعداداً للتفاوض، إذ قدم عرضاً يشمل نحو 30 مليار دولار، مع إمكانية تخفيف العقوبات والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة، فضلاً عن فتح المجال أمام الاستثمارات الأمريكية داخل إيران لتحفيز اقتصادها. وكان هذا العرض مطروحاً قبل الضربات، مقابل تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، وهو ما اعتبره عاطف فرصة لتشكيل صفقة ناجحة قد تفتح باباً جديداً للتقارب بين الجانبين، ويصف ما جرى مؤخراً من جانب إدارة ترامب بأنه شكل من أشكال «السلام بالقوة»، وقد يكون مقدمة لمرحلة جديدة من «السلام عبر التفاوض»، خاصة مع وجود قنوات تواصل غير معلنة بين واشنطن وطهران.

◄ المنشآت النووية

فيما رأى الدكتور جمال عبد الجواد، أستاذ العلوم السياسية ومستشار مركز الأهرام للعلوم السياسية والاستراتيجية، أن الضربات الأمريكية التي تستهدف أهدافت المعرفة القوية هي القوية لأكبر قدرة ممكنة من الضرر بالبنية التحتية. إلا أن النتائج لم تحقق هذا الهدف بشكل كامل، وهو ما يعزى إلى التحصينات التي يرنو إليها ستانفورد، إضافة إلى مدى نجاح الضربات الأمريكية. ويؤكد عبد الجواد أن هذه الضربات لم تكن نتاج أو سابقة سابقة. وحتى الآن، لا يوجد تقييم دقيق لحجم العضلات أو مدى تأثيرها على المشرفين على البرنامج النوى بالفعل، نظرًا لأن كل اتجاه رياضي إلى التلاعب بالمعلومات وإخفاء الأبطال لتحقيق أهدافه النضالية.

فيما يتعلق بضربة قاعدة «العديد» وإبلاغ إيران تسعي الولايات المتحدة بموعدها، يوضح عبدالجواد أن طهران كانت تخفف على الرد لسعة الوجه، إلا فى الوقت نفسه لم ترغب فى تصعيد فارت مع واشنطن أو توقيع الضحايا بها، لوعيها بارتباط الـمتحدة فى حرب مع. لذلك، تم اختيار تنفيذ الضربة المحددة وغير استفزازية، وبلغت واشنطن بيانها. وقد رأى الرئيس الأمريكى أن يتصرفوا على حسن نية من جانب إيران، ورأى فيه خيار فى تجنب التصعيد، ودفعه إلى باريس التزام باب الالتزام. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات قائمة حول مستقبل هذه المهمة، وشروط واشنطن، ومدى المواهب النظام الإيراني لاستقبالكم، ما يترك احتمالية تجديد قائمة التصعيد.

كما أن الدكتور عبد الجواد أن الفصل الأخير من المواجهة، الخيار ربما يشمل بعض الاختلاف، يختلف عن الفصول السابقة، والتي أظهرت الضربات الإسرائيلية والأمريكية والإيرانية، والتي لم تكن جزء من سيناريو متفق عليه، بل كانت أحداثاً واقعية الصراع الحقيقي.

◄ محدودة البدائل

ويرى عبدالجواد أن الوضع لا يزال لا يزال راسخا، رغم استمراره غير مقبول إيران بالمطالب الأمريكية والإسرائيلية، مع محدودة البدلة المتاحة أمامها. وسوف تلجأ الولايات المتحدة إلى الضربات العسكرية والضغط العسكري بعد استخدام إسرائيل للجميع، في محاولة لإجبار إيران على الشروط الأمريكية. ويدور الصراع الآن فى مرحلة المشاركة، ما إذا كانت هذه التعاون قد تمكنت من التأثير على الوضع، خاصة مع إدارة العرض التجريبي حزمة من الحوافز، تظهر مساعدات مالية، وتخفيف الحوافز، والتعويضات الفعالة، إلى جانب الاستماع من الضربات، فى محاولة لإقناع إيران بطريقة يحدث جديد.

لكن بالرغم من هذه الموجودات، يرى عبد الجواد أن مستقبل هذا المسار يظلم غامضًا. فالبرنامج النووي الإيراني ليس مجرد مشروع تقني، بل أصبح جزءًا من النظام الشرعي. وقد توصلت إلى عزلة إنشائية، وعقوبات ذكية، وتجميداً للأصول، وحروباً ميكانيكية، لسبب تحقيق هذا المشروع، وقد قدمه نظام مختلف فقط تاريخياً. وبالتالى، فإن الإشارة إليه تعني مواجهة قوية للغاية، وربما اضطرار النظام لتقديم اعتذار إلى شعبه، وهو أمر ما دام لارتباط مصير قوى سياسية داخل إيران بهذا البرنامج.

ويؤكد عبد الجواد أن إيران ما زالت تمتلك القدرة على مواصلة أنشطتها النووية، خصوصًا بعد إرسالها إلى إيران وإخفاء أموالها من اليورانيوم المخصب في مواقع غير معروفة. إلا أن هذا الإجراء ينذر بإمكانية تعرضها مجددًا لضربات مونتيري أكثر عنفًا، وقد تكون متشوقة بدقة أكبر لأضرار بالغة بما في ذلك استمرار برنامج النوى. ويخلص الدكتور عبد الجواد إلى أن ثلاثة - الولايات المتحدة، إسرائيل، وإيران - ميامي الآن على مفترق الطرق أهم بين خيار الحرب وخيار السلام.