فكرتى

نجم وسهرة

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


فى منتصف الثمانينيات، طلب التليفزيون المصرى من «مصطفى أمين»، أن يتحدث فى برنامج «نجم وسهرة»، خاف! فقد تَعَوَّد أن يظهر فى برامج مع مذيع أو مذيعة تُوجِّه له الأسئلة ويجيب عنها، لم يتعود أن يقف وحده فى مواجهة الكاميرا، فكر فى أول الأمر أن البرنامج سيكون ثقافيًا، يبدى العقاد رأيه فى طه حسين، ويرد طه حسين له الصاغ صاغين، فكر أن يطلب شريطًا «لتوفيق الحكيم» الذى يقول فيه إنه عدو المرأة، وهو فى الحقيقة من أكثر المعجبين بها، أو يطلب شريطًا لـ«محمد التابعى»، وهو يروى ذكرياته عن الفنانين والفنانات، فكر فى صديقه «كامل الشناوى» وهو يلقى بقصيدته «لا تكذبى» بصوته المؤثر!

خطر له أن يعرض أحداثًا وطنية مثل ثورة 19، أو الرئيس جمال عبد الناصر، وهو يعلن تأميم القناة، أو الرئيس السادات، وهو يعلن انتصار أكتوبر أمام البرلمان.

عاد وعَدل عن أفكاره خشية أن يكون البرنامج أشبه بقصة التاريخ فى المدرسة، فكر أن يختار لقطة من فيلم «الكرنك» بطولة نور الشريف وسعاد حسنى، الذى تدور قصته حول حالة من الاستبداد السياسى والفكرى فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ولكنه خشى أن ينكد على الناس حياتهم!

كان يريد أن يتحدث عن حب واحترام أم كلثوم للملحن أبو العلا البشرى، وأن يذيع قصيدة بصوت أم كلثوم تغنى آخر أغانيه ولكنه لم يجد.
كان حريصًا على أن يختار أحد المواقف المسرحية للفنان عبد المنعم مدبولى الذى أضحكنا وأسعدنا سنوات طويلة، واختار مسرحية «هاللو دوللى» ولكن لم يُعثر على الشريط، كان يريد إذاعة فزورة من فوازير نيللى ولكن لم يتسع الوقت.

كان من رأى مصطفى أمين أن المتفرجين مَلّوا الاستماع إلى الأحاديث الطويلة، وأن من حقهم أن يضحكوا ساعة واحدة فى الأربع والعشرين ساعة، ليخففوا عن أنفسهم متاعبهم وعناءهم اليومى فى ظل الأزمات التى تُحاصرهم.

تمنى أيضًا أن يتسع الوقت للمطربات الشابات والمطربين الشُبان.. لكن وجد أن أمامهم المستقبل الذى سيتحدث عنهم طويلًا!
أتمنى -شخصيًا- أن يُذاع هذا البرنامج فى قناة ماسبيرو زمان، لتعرف الأجيال الجديدة ماذا قال فى «نجم وسهرة».